تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

الجنوب بين أمن إسرائيل ونفوذ إيران… أين لبنان؟

بقلم الكاتب فرانسوا الجردي

أعاد وزير الداخلية السابق مروان شربل فتح ملف بالغ الحساسية، عندما قال إن إسرائيل تريد ضمان أمن مستوطناتها عبر التوصل إلى تفاهم مع البيئة الشيعية في جنوب لبنان، وإنها مستعدة للانتقال بعدها إلى السلام والتطبيع.

كلام شربل يستحق التوقف، لكن بعيداً عن التفسير المذهبي. فإسرائيل، في حساباتها الأمنية، لا تبحث عن «السلام مع الشيعة» بقدر ما تبحث عن حدود آمنة وقوة مسلحة لا تستطيع تهديد مستوطناتها. والمشكلة بالنسبة إليها ليست هوية سكان الجنوب، بل وجود سلاح خارج سيطرة الدولة.

أما القول المنسوب إلى هنري كيسنجر عام 1989 بأن «ما يهمنا في لبنان هم الشيعة»، فيحتاج إلى توثيق تاريخي أصلي، ولا يجوز التعامل معه كحقيقة ثابتة لمجرد تداوله. لكن جوهر القضية أخطر من هذه الرواية.

إذا أصبح الجنوب موضوع تفاوض مباشر بين إسرائيل و«حزب الله»، أو جزءاً من صفقة أوسع بين إسرائيل وإيران، فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه اللبنانيون هو: أين الدولة اللبنانية من كل ذلك؟

فالجنوب ليس منطقة إسرائيلية تبحث عن ضمانات أمنية، وليس ورقة إيرانية للتفاوض، وليس ملكاً لطائفة لبنانية.

الشيعة في الجنوب مواطنون لبنانيون، ومن حقهم الأمن والحماية والعيش بكرامة، لكن حمايتهم لا تكون بإبقاء قرار الحرب والسلم خارج الدولة. وفي المقابل، لا يمكن أن تتحول حماية أمن إسرائيل إلى ذريعة لانتهاك السيادة اللبنانية.

المعادلة الحقيقية بسيطة وقاسية:

إسرائيل تريد أمن حدودها، إيران تريد نفوذها، و«حزب الله» يريد الحفاظ على أوراق قوته؛ أما لبنان فيجب أن يريد استعادة قراره. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يصبح لبنان مجرد ساحة تتفاوض فيها القوى الخارجية على مستقبل الجنوب وسلاحه وحدوده.

المطلوب ليس سلاماً إسرائيلياً مع طائفة، ولا صفقة إيرانية على حساب لبنان، بل دولة لبنانية تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم والسلاح والحدود.

والسؤال لم يعد: من يسيطر على الجنوب؟ بل: من يملك قرار لبنان؟

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock