انهيار بنك انترا – ذكرى اللعنة والمؤامرة المستمرتين
منذ 5 ساعات
دقيقة واحدة
22,275 مشاهدة
بقلم المحامي فؤاد الأسمر
قد يكون انهيار بنك انترا، في ١٤-١٠-١٩٦٦، احد أسوأ المحطات الأقتصادية في تاريخ لبنان، والتي لم يتوقف النهج ذاته عن تكرارها.
فقد أسس يوسف بيدس في العام ١٩٥١ بنك انترا، وبسرعة قياسية استحوذ على حوالي ٤٠ إلى ٥٠ ٪ من ودائع اللبنانيين. كما استفاد من مناخ الازدهار الذي تحقق في عهد الرئيس كميل شمعون، فكان نصيبه وافراً من البترودولار والاستثمارات الذين تدفقوا إلى لبنان.
أقام بيدس امبراطورية تضم حوالي /٤٠/ فرعاً لبنك انترا، موزعين حول العالم، وذلك علاوةً على البنوك الشقيقة. وقد غزا عالم الاستثمارات حيث تملكت انترا حصصاً ضخمة في شركة مرفأ بيروت وطيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وفندق فينيسيا وتلفزيون لبنان وحوض لاسيوتا لبناء السفن في فرنسا وغيرها. وتجاوزت موازنته خمسة أضعاف موازنة الدولة اللبنانية.
عام ١٩٦٦، وفي قمة الإزدهار، رفعت المصارف العالمية أسعار الفائدة مما دفع كبار المودعين (خاصة العرب) إلى سحب أموالهم من بيروت لاستثمارها في الخارج، ترافق ذلك مع حملة شائعات حول تعثر البنك مما أدى إلى تهافت المودعين على سحب ودائعهم، وخلق أزمة سيولة لديه.
المؤسف ان الدولة اللبنانية آنذاك، رفضت إنقاذ بنك انترا ومدّه بالسيولة اللازمة لتجاوز أزمته، دون اي مبرر، لا بل رغم واجباتها بحماية الاقتصاد، ورغم أملاكه واستثماراته التي تغطي عشرات اضعاف المبلغ المطلوب، ما نتج عنه توقفه عن الدفع وانهياره، واهتزاز الاقتصاد اللبناني وتكبيد الخسائر الفادحة لمئات الآلاف من المودعين.
لا شك ان النهج الشهابي، الذي كان يتحكم بالدولة اللبنانية وقرارها، كان شريكاً في إعدام بنك انترا، ودق المسمار الأساس في نعش الاقتصاد اللبناني، ليعقبه في العام ١٩٦٩، ذهاب النهج المذكور إلى توقيع اتفاقية القاهرة وتسليح الفلسطينيين الأمر الذي أوصل البلاد إلى حرب العام ١٩٧٥ والتي دمّرت لبنان وقتلت شعبه وأبقته غارقاً حتى الساعة بنكباتها وتداعياتها.
من الواضح ان أزمة المصارف التي شهدها لبنان مؤخراً، وضَرْب هيبة الاقتصاد واهدار الدولة لأموال المودعين وبالمقابل انفاقها عشرات المليارات في سياسة دعم خدمة للنظام السوري وعصابات التهريب، وتغطية سلاح حزب ايران، ليست كلها إلا تكراراً لآثام النهج الشهابي، فمتى يستفيق اللبنانيون ويحاسِبون ويحققون التغيير؟