استطلاع: كيف يرى اللبنانيون المفاوضات مع إسرائيل؟ انقسام حاد بين “فرصة السيادة” و”مأزق التنازلات”
رئاسة الجمهورية والحكومة: "لا سيادة بلا قرار مستقل
منذ 48 دقيقة
0 2 دقائق
بيروت – جورج ديب
مع دخول المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، المرعي أميركياً، مرحلة دقيقة بعد توقيع “الاتفاق الإطاري” في 26 يونيو (حزيران) الماضي، يبدو المشهد السياسي اللبناني منقسماً بحدة حول جدوى هذه المفاوضات ومآلاتها. فيما يلي استطلاع لمواقف القوى السياسية والفعاليات المعنية بالملف:
1. رئاسة الجمهورية والحكومة: “لا سيادة بلا قرار مستقل”
يتبنى الفريق الرئاسي – الحكومي، بقيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، خطاباً يصف المسار التفاوضي بأنه استعادة تدريجية لسيادة الدولة وقرارها المستقل. ويشدد هذا الفريق على ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الالتزامات الأميركية، وفي مقدمتها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من “المنطقة النموذجية الأولى” كخطوة أولى تُبنى عليها خطوات لاحقة. ويربط هذا التيار مسار المفاوضات بملف حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن من “تفرّد بقرار الحرب” لا يملك حق التصويب على مسار السلام.
في المقابل، يقف “حزب الله” على طرف نقيض تماماً، إذ جدد أمينه العام نعيم قاسم مؤخراً هجومه على مسار المفاوضات، داعياً إلى الانتقال من التفاوض المباشر إلى مفاوضات غير مباشرة، ومعتبراً أن حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في “التنازل” عن الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم. ويرى هذا الفريق أن الضغط الأميركي – الإسرائيلي على لبنان يهدف إلى تحقيق ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه عسكرياً، ويرفض بشكل قاطع ربط أي تفاوض بمسألة نزع سلاح المقاومة.
3. المعارضة السيادية و”القوات اللبنانية”: فرصة يجب عدم تفويتها
من الجهة الأخرى، تنظر قوى المعارضة، وفي طليعتها “القوات اللبنانية”، إلى المفاوضات كفرصة تاريخية لإخراج لبنان من دائرة “حروب الإسناد” ولإعادة بسط سلطة الدولة الشرعية على كامل أراضيها. ويربط هذا الفريق نجاح المسار التفاوضي بإنجاز حصر السلاح، معتبراً أن استمرار ازدواجية القرار العسكري هو ما يُبقي لبنان رهينة لحسابات إقليمية لا تخصه مباشرة.
4. الوسط المسيحي والمؤسسة الدينية: الحياد والدعوة إلى حماية المدنيين
أما الأصوات الكنسية، وعلى رأسها البطريركية المارونية، فتُبقي تركيزها على البعد الإنساني أكثر من البعد السياسي المباشر للمفاوضات، مطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة للقرى المتضررة، وبضمانات فعلية لحماية المدنيين في الجنوب بمعزل عن نتائج المسار التفاوضي، دون أن تنحاز علناً لأي من طرفي الاستقطاب السياسي حول التفاوض.
5. الرأي الأميركي – الإسرائيلي المُعلن: “إنهاء نفوذ حزب الله”
من الجانب الأميركي، لخّص وزير الخارجية ماركو روبيو الموقف بقوله إن الهدف هو وضع حد لعقدين أو ثلاثة من نفوذ “حزب الله” في المنطقة، مشيداً بما وصفه بـ”شجاعة” الحكومة اللبنانية في السعي لاستعادة السيادة ونزع سلاح الحزب. وتصرّ واشنطن على ربط أي تقدّم إسرائيلي ملموس (انسحاب، تخفيف قصف) بخطوات لبنانية موازية في ملف السلاح.
6. المحللون: تشاؤم حذر إزاء الأفق القريب
تشير قراءات تحليلية متعددة إلى أن جولات التفاوض حتى الآن كرّست بالأساس “الوضع القائم” وقواعد الاشتباك الراهنة، من دون التوصل إلى وقف تام ودائم لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، فيما لا تزال إسرائيل تحتفظ بحرية الحركة العسكرية ميدانياً. ويرى عدد من المحللين أن الملف اللبناني بات مرتبطاً، إلى حد بعيد، بحسابات إقليمية أوسع تشمل الملف الإيراني، أكثر من ارتباطه حصراً بمسار التفاوض الثنائي في واشنطن.
خلاصة الاستطلاع
يكشف هذا الاستعراض عن مشهد لبناني منقسم بين ثلاثة تيارات رئيسية: فريق يرى في المفاوضات فرصة لاستعادة السيادة، وفريق يعتبرها تنازلاً مقنّعاً تحت الضغط، وفريق ثالث (كنسي – إنساني) يفضل النأي عن الاستقطاب السياسي والتركيز على حماية المدنيين. وبين هذه المواقف المتقاطعة، يبقى الشارع اللبناني الأوسع منقسماً بدوره، متأرجحاً بين الأمل بخروج آمن من دوامة الحرب، والخشية من أن تتحول المفاوضات إلى غطاء لتصفية حسابات أكبر من حجم لبنان نفسه.
* هذا الاستطلاع مبني على تصريحات ومواقف علنية صادرة عن الأطراف المذكورة، وليس استطلاع رأي ميداني بأرقام.