سبعٌ وسبعون في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – نسبة افتراضية – سيرصدون لقاء الرئيسين جينبينغ وترامب بعيون الجاحظ، ليخمِّنوا مصير بُلدانهم في المستقبل القريب. وذلك على العكس تمامًا من مؤشِّرات ثقتهم بالمنظمات الدولية، حيث سجَّلت مؤسسة غالوب في آخر استطلاعٍ لها، ثقة ثلاث وعشرون في المائة فقط، من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالأمم المتحدة.
المثال الأوروبي للأهمية العالمية لهذا اللقاء الثنائي، تحديدًا كييف.. أورشليم بروكسل وقسطنطينية الأمن القومي لموسكو، يتضح برفعها لافتة الاستعداد الفوري لوقف إطلاق النار بشكلٍ “كامل وبدون شروط” في الـ 22 من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.
هذا العرض السخي، جاء بعد ثُلاثية سبتمبرية/ أيلولية.. يوم 6، 20، و الـ 22 من هذا الشهر، استهدفت فيه كييف ما لذ وطاب من المصافي ومنشآت الطاقة الروسية. العرض الأوكراني بالطبع، محاولة لتخفيف الردود الروسية على هذه الثُلاثية، وغصن زيتون سيضعه ترامب على طاولة لقاءه مع نظيره الصيني!
عزيزي القارئ، لنفترض الآن إننا كنا قبل أيام في الشرق الاوسط، وبأنه كان يوم الحادي عشر من أيلولنا الحالي! الذي عرضت فيه طهران على الرياض، هدنة مع الحوثيين كغصن زيتونٍ كاذب. في نفس ذلك اليوم، ركل نظام الملالي كُرته المُسلَّحة “وكلائه العراقيون”، على خط أنابيب شرق-غرب السعودي، بمُسيَّراتٍ ذات سمعة حوثية.
المفارقة، أن محمد البخيتي عضو المكتب السياسي للحوثي، يحاول منذ أيام، استخدام لقاءاته المتلفزة على الفضائيات العراقية كمياهٍ دعائية، لغسل أقدام طهران وأصابعها الوكيلة في العراق، من مسؤولية الهجوم على أنبوب شرق- غرب.
طهران تريد من لقاء واشنطن وبكين، أن يمر عبر مضيق باب المندب لا عن طريق هرمز. أمّا إقليميًا فهي تخشى على وكلائها العراقيين، من استخدام الرياض لحق الرد على هجمات الـ 11 سبتمبر 2026.
نعود الآن إلى واشنطن. بكين وعبر صحُفِها الرسمية مثل غلوبال تايمز في الـ 24 من سبتمبر، أكَّدت بأن اللقاء سيكون مشغولًا بالذكاء الاصطناعي والتجارة بين البلدين، وحقن الأمل – ناتج عَرَضي – في جسد عالمنا المتعب، من الأزمات والحروب والتدهور الاقتصادي.
ولكن..
الرئيس الأمريكي سيجد في أيَّة تسويات أوروبية أو شرق أوسطية مع نظيره الصيني، فُرصة لتقليل آثار سياساته الخارجية، على حظوظ حزبه في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني النصفية. عمومًا، عزيزي القارئ هناك نمطٌ تاريخي في الانتخابات النصفية الأمريكية، بأن يخسر حزب الرئيس أغلبيته في مجلس النواب، وتفوقه النسبي في مجلس الشيوخ.
بروكسل تحتاج إلى التخلُّص من عُسر الطاقة، وتقليص حجم الحُدبة الأوكرانية في سياستها مع موسكو. هي لن تستطيع ذلك إلَّا بضمانات مشتركة من واشنطن وبكين، وقُدرة العاصمتين على تقديم الضمانات التي تتعارض مع مصالحهما حاليًا، يشبه خلط الزيت بالماء لصنع النبيذ.
تأمين الملاحة عبر مضيق باب المندب، قد تكون فقاقيع الشمبانيا الوحيدة التي قد تفرقع في كأس لقاء جينبينغ وترامب، لكن من المؤكد أنها ستختفي حال حضور كييف، موسكو، غزة، مضيق هرمز.. وإلخ من الأزمات المُعبَّأة في قناني بلا كؤوس حلولٍ كافية.
رمزية مرافقة سيدة الصين الأولى للرئيس جينبينغ، يبدو إنه دلالة على الاسترخاء الصيني، أكثر منه ارتفاعًا في أسهم العلاقة الناضجة استراتيجيًا بين البلدين، لتؤثِّر بشكلٍ إيجابي على العالم.
الشرق الأوسط بدوره، والذي يدور بدون استقرار، بسبب شراسة الهامستر الإيراني والإسرائيلي؛ سيكون تحت رحمة مضائق الحسابات الجيواستراتيجية للبلدين في أوروبا، أمريكا اللاتينية، المحيط الباسيفيكي، والقارة الأفريقية.
بكين تمتلك إمكانية أكبر في تضبيط سياسات طهران، ضمن مقاس التوازنات المطلوبة عالميًا، لكن إسرائيل تبدو غير مضطرة لشيء فالولايات المتحدة بالنسبة لها قطعة جُبن كبيرة.
اتمنى أن يكون سيرجي لافروف عميد دبلوماسية الكرملين غير مصيب، عندما صرَّح قبل شهور “الشرق الأوسط مقبل على عقدٍ قادم من الاضطراب الأمني”. وأن يكون حضور أعضاء من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني رفقة الرئيس جينبينغ، دليلًا على إنفراجة جيواستراتيجية، لا تقضمُها دول الهامستر التي تعيش على جُبن تشونغنانهاي والبيت الأبيض.
أدعو موسكو ختامًا، إلى إيقاف محاولات تصريف أزمة القاعدة الصاروخية الأمريكية في شمال بولندا، بالعملة العراقية. داعيةً السفير ألبروس كوتراشيف، إلى تخفيف تمارينه البولندية، على شاشات العراق الفضائية، تلك التي وصلت ذروتها يوم السابع عشر من سبتمر.
سجّل الآن
قد تربح 100 دولار! يرجى إدخال عنوان البريد الخاص بك.
سجّل اليوم لتصلك عروض مميزة، فعاليات، أنشطة، وأخبار تهم اللبنانيين والعرب الأميركيين،
تُرسل إلى بريدك الإلكتروني من حين إلى آخر – مجانًا.