أخبار العالم
ينبوع المعنى: دعوة البابا لاون الرابع عشر إلى ارتواء القلب من المسيح

باريس – في عظته التي ألقاها في ساحة الكونكورد في باريس أمام مئات الآلاف من المؤمنين، قدّم البابا لاون الرابع عشر قراءة روحية عميقة لواقع الإنسان المعاصر، مؤكدًا أن الله وحده قادر على إشباع عطش القلب إلى الحقيقة والمعنى والسعادة. وحذّر من وهم الاكتمال في الخيرات المادية والملذات العابرة، داعيًا المؤمنين إلى العودة إلى المسيح، ينبوع الماء الحي، ومشاركة عطية الإيمان مع الآخرين، وحمل الرجاء إلى الأماكن التي يخيّم عليها الجفاف الروحي.
الله وحده يملأ الفراغ
استند البابا إلى قول المسيح: “إن عطش أحد فليُقبل إليّ”، موضحًا أن يسوع يلتقي الإنسان في مسيرته، ويكشف له عن ذاته بوصفه الينبوع الحقيقي القادر على إرواء عطشه الداخلي. وسأل المؤمنين بصدق:
ما هو عطشنا الحقيقي؟ ماذا نطلب فعلاً في الحياة؟
وأشار إلى أن الإنسان، مهما حقق من طموحات أو جمع من ممتلكات، يبقى يحمل فراغًا لا يملؤه سوى الله، لأن القلب البشري خُلق ليشتاق إلى ما هو أعمق من الأشياء العابرة.
في نظر المسيح… لا أحد مجرّد رقم
توقّف البابا عند صورة المسيح الراعي الصالح، الذي يعرف كل إنسان باسمه، ويحمل ضعفه على كتفيه، ويستعيد الضالّ بلطف. وقال:
“في عيني المسيح، لا أحد منّا مجرّد رقم أو بطاقة تعريف، بل إنسان فريد لا غنى عنه”. ورأى أن الحياة، رغم هشاشتها، تبقى قادرة على التجدد والانفتاح على المحبة الحقيقية عندما تُعاش تحت نظر المسيح وفي نور الحق.
إيمانكم ليس لكم وحدكم
وجّه البابا دعوة واضحة للمؤمنين في فرنسا: لا تحتفظوا بإيمانكم لأنفسكم. دعوه يفيض منكم ليملأ عطش الآخرين. وشدّد على مسؤولية المسيحيين في حمل الرجاء إلى الأماكن التي يسودها الإحباط والجفاف الروحي، مستشهدًا بأوريجانس الذي قال إن المؤمن، عندما يرتوي من قلب المسيح، يصبح هو نفسه ينبوعًا للآخرين.
مياه الروح القدس تتدفّق على فرنسا
استحضر البابا تاريخ القداسة في فرنسا، من الشهداء الأوائل إلى القديسين الذين جعلوا من حياتهم خدمة ومحبة. وأكّد أن ماء الروح القدس لا يزال يثمر في الكنيسة من خلال المرسلين والشهود والعاملين في الرعايا والمؤسسات.
ومن قلب باريس، رفع صلاته قائلاً: “أصلّي بحرارة لكي ينتشر ماء الروح القدس الحي في كلّ فرنسا”.
إلى العائلات والشباب: أنتم شهود حضارة المحبة
وجّه البابا رسالة تقدير للعائلات، مشيدًا بثباتها وشجاعتها رغم الصعوبات. كما خاطب الشباب قائلاً: “أنتم كنيسة اليوم! ما أجمل حماسكم وفرحكم والتزامكم”.
ودعا الموعوظين والمهتدين الجدد إلى مواصلة مسيرتهم في الإيمان، ليصبحوا شهودًا لحضارة المحبة، مختتمًا صلاته بالتوجّه إلى العذراء مريم كي تتفجّر ينابيع الماء الحي في قلب شعب الله.



