أخبار العالم
الحبر الأعظم يزور كاتدرائية نوتردام ويُشيد بـ”روعتها”… ويلتقي ماكرون في الإليزيه: الحوار بين الثقافات والأديان بات ضرورة ملحّة

باريس – زار الحبر البابا لاوون الرابع عشر، كاتدرائية نوتردام في باريس بعد إعادة افتتاحها في نهاية 2024، واشاد بـ”روعة” المبنى المرمّم بعد الحريق المدمر الذي اندلع العام 2019، وبـ”براعة الحرفية الفرنسية”.
وكان البابا اعتبر في خطاب ألقاه من قصر الإليزيه، ان “الخبرة الفرنسية مرادفة للتميز في مجالات عدة، الأمر الذي تجلى بوضوح في مشروع الترميم الضخم لكاتدرائية نوتردام”، معربا عن “امتنانه للحرفيين والعمال الذين ساهموا في المشروع”.
ثم أشاد، إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون، بعناصر الإطفاء الذين بذلوا جهودا كبيرة لمكافحة الحريق الذي دمر هذه التحفة المعمارية القوطية في 15 نيسان 2019، وكذلك بالحرفيين والمهندسين المعماريين الذين أعادوا بناء الكاتدرائية.
واشار في خطابه الى ان “العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام”، مشددا على أن “الحوار بين أفراد من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة بات أمرا ملحا”. وندد بـ”التلاعبات الجينية والأمومة البديلة وشراء الأعضاء البشرية والموت المبرمج”، معتبرا أنها “انحرافات قد تؤدي إلى تحويل العلم والتكنولوجيا إلى مشاريع ربحية”.
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر قبل شهرين قانونا يقر حق “المساعدة على الموت”، الأمر الذي عارضته الكنيسة بشدة.
وحذر البابا كذلك من “مخاطر الذكاء الاصطناعي والآلات التي تغزو حياتنا اليومية وتؤثر فيها”. ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى “جهد دولي يحول دون تركيز الذكاء الاصطناعي في يد قلة”.
ووصف ماكرون هذه الزيارة بأنها “شرف كبير”، لكنه شدد على أن “العلمانية الفرنسية ليست إنكارا للدين بأي حال”، مؤكدا أن “الجمهورية الفرنسية تكافح تصاعد الأعمال المعادية للأديان التي تستهدف الديانة المسيحية، وتقع أيضا ضحيتها الجماعات اليهودية والمسلمة”.
وكانت طائرة البابا حطت قبيل العاشرة صباحا (08,00 ت غ) في مطار أورلي قرب العاصمة، حيث كان في استقباله ماكرون وزوجته بريجيت، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.
وقرعت أجراس الكنائس في أنحاء البلاد لسبع دقائق، تزامنا مع وصول أول حبر أعظم أميركي، وُلدت جدته لأبيه في فرنسا. وهي أول زيارة رسمية لحبر أعظم إلى فرنسا منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر في أيلول 2008.
واعلن المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المونسنيور روبرتو كامبيزي، لوكالة “الصحافة الفرنسية” انه “من المرجح أن تحتل قضايا الكرامة الإنسانية والسلام والتعليم والمسؤولية في التعامل مع التقنيات الجديدة حيزا مهما في كلمته”.
وينتظر أن يتجمع مليون شخص في الفعاليات المختلفة التي ستقام في باريس خلال اليومين الأولين من زيارة البابا.
كاتدرائية نوتردام
وبعد ظهر، لوح لاوون الرابع عشر للحشود أثناء تنقله في السيارة البابوية (باباموبيلي) لمسافة 2,5 كيلومتر في طريقه إلى كاتدرائية نوتردام في وسط باريس، ليكون أول بابا يتفقد أعمال الترميم التي أعقبت الحريق المدمر الذي اندلع عام 2019.
وأجرى سلفه البابا فرنسيس ثلاث زيارات إلى فرنسا لكنها لم تكن رسمية، ولم يحضر مراسم إعادة افتتاح هذه التحفة المعمارية القوطية في أواخر عام 2024، والتي حضرتها شخصيات بارزة مثل الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترامب ورجل الأعمال إيلون ماسك.
وقالت كارمن كوينتانا، وهي صحافية بيروفية متقاعدة تبلغ 71 عاما، إنها ستكون بين الحشود أثناء توجه البابا إلى الكاتدرائية.
وستكون المحطة الأخيرة في برنامجه الجمعة قداسا جماعيا وترانيم يشارك فيها 80 ألفا من الشباب المؤمنين ممن تراوح أعمارهم بين 17 و35 عاما، في ملعب بضاحية سان دوني الباريسية.
ولهذه المناسبة ستُنقل ذخيرة مقدسة يُعتقد أنها من الثوب الذي ارتداه السيد المسيح أثناء درب الآلام، من كاتدرائية سان دوني القريبة إلى الملعب.
في اليوم الثاني من زيارته باريس، سيترأس البابا لاوون الرابع عشر قداسا حاشدا السبت في ساحة كونكورد وجادة الشانزليزيه المجاورة لها.
بعد ذلك، سيتوجه إلى لورد الواقعة في جنوب غرب فرنسا، وهي المدينة التي شهدت بحسب المعتقد الكاثوليكي ظهور السيدة العذراء داخل مغارة عام 1858 أمام فتاة قروية فقيرة تُدعى برناديت سوبيرو.
وفي لورد، سيعقد البابا الأحد لقاء خاصا مع سبعة أشخاص من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين.
أما في المحطة الأخيرة من رحلته والمقررة الاثنين في مدينة متز بشمال شرق فرنسا قرب الحدود الألمانية، فمن المقرر أن يلقي البابا خطابا عن السلام في أوروبا، في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا ودخوله عامه الخامس.
ودُعي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي لحضور الفعالية، بحسب مصدر في الرئاسة الفرنسية.

