إيران ومشتقاتها ( ميليشيا حزب الله) خطـر على لبنان والمجتمعين العربي والدولي
منذ 9 ساعات
3 دقائق
17,502 مشاهدة
الدكتور بول الحامض *
من المتعارف عليه أنّ التدخل الإيراني في لبنان يخضع للنقاش في إطار القانون الدولي ومبادىء السيادة الوطنية وحظر إستخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهذا الأمر بحثته لجان لبنانية أخذت على عاتقها مناهضة ومنع التدخل السافل في شؤون لبنان داعمة مواقفها بإعلان الجمعية العامة رقم 2625 الصادر عام 1970 الذي يستند إلى حظر تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى.
كما أنّ الإجتماعات التي عقدتها اللجان في حينه إرتكزت على المادة 2 من الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة إذ تحظِّرْ إستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأي دولة. كما أنّ اللجان التي بحثت موضوع التدخل الإيراني ركّزت على مضامين القانون الدولي حيث إعتبر أنّ تمويل وتسليح الميليشيات والجماعات غير الحكومية داخل دولة ذات سيادة يشكل إنتهاكًا لقواعد القانون الدولي ومسؤولية دولية على الدولة الداعمة.
ميليشيا حزب الله أضحتْ عباءً على الدولة اللبنانية، والأفعال المنسوبة لهذه الميليشيا ولإيران تعتبر خرقًا للإلتزامات الدولية النافذة تجاه الجمهورية اللبنانية، وإلى إلحاق الضرر المادي والمعنوي الغير قابل للتقدير في هذه المرحلة، كما إنّ نتيجة أفعال ميليشيا حزب الله وإيران لا تكون مجرد إدانة سياسية، بل قيام مسؤولية دولية تستتبع جبر الضرر والتعويض.
ميليشيا حزب الله عبء على الدولة، لأنّ ما إقترفته من جرائم، وما إستتبع من تمويل وتسليح وتوجيه أفعال داخل الأراضي اللبنانية مُثبتْ بالأدلّة الدامغة، وهذا الفعل يشكل مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية اللبنانية وبالإختصاص الحصري للدولة في الحرب والسلم والدفاع، ويكون للحكومة المركزية بوصفها الممثل الشرعي اللبناني والممثل الشرعي على المستوى الدولي صلاحيات إتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية حقوق اللبنانيين والمطالبة بجبر الأضرار التي لحق بالشعب وبالمناطق الجنوبية.
في القانون إنّ تمويل إيران جماعات مسلّحة وتسجيلها في الداخل اللبناني يعد خرقًا للقانون الدولي، والدليل على هذا الإنتهاك للقانون دعم ميليشيا حزب الله ماليًا وعكسريًا بما يتعارض مع القانون الدولي والسيادة الوطنية اللبنانية، وهذا الأمر في حالاته السابقة والحاضرة يعتبر واقعيا سيطرة ترهيبية مسلحة كما مصادرة لقرار الحرب والسلم في لبنان… كل هذه الأمور حصلتْ بالتكافل والتضامن مع المسؤولين اللبنانيين.
ميليشيا حزب الله وضعها يتعارض مع مبادىء وثيقة الوفاق الوطني وقانون الأحزاب والجمعيات، وهذه الميليشيا كيان عسكري عقائدي إجتماعي أصولي صادرت الطائفة الشيعية الكريمة، ولا شك أنّ أدبيات هذه الميليشيا لا تخفي إلتزامها بعقيدة ولاية الفقيه التي وضع أسسها آية الله الخميني، ومع الوقت أصبحت هذه الميليشيا قوة مؤثرة على المسرح السياسي اللبناني بالتوافق والتضامن مع قوى سياسية عميلة لها؛ وكانتْ لها اليد الطولى في إتخاذ القرارات المصيرية التي غالبًا ما كانتْ تؤخذ على حساب السيادة الوطنية.
لا نخفي سرًا أنّ السيد حسن نصرالله أقر في عدة مناسبات علنية ذكر بأن الميليشيا تتلقى الدعم المالي والعسكري واللوجستي والديني بشكل كامل وعلني من إيران (شباط 2012)، ” أموالنا وصواريخنا من إيران (حزيران 2016)، جاء هذا الكلام على خلفية ذكرى الأربعين لأحد قيادات الميليشيا، وكل ما يملكه يأتي من الجمهورية الإسلامية. كما أنه شدد مرارًا في خطبه السياسية والعقائدية على إلتزامه بولاية الفقيه في إيران معتبرًا أنّ العلاقة مع إيران هي علاقة عقائدية سياسية عسكرية راسخة في إطار ما يُعرف بمحور المقاومة.
ميليشيا حزب الله دمّرت الجنوب والخوف اليوم على المناطق التي تسيطر عليها، وكان أثر حرب هذه الميليشيا التي تركتها على حياة الجنوبيين تشويه الدلالات السياسية والأخلاقية لبعض المفاهيم الوطنية الأساسية والتي تشكل عبئًا على اللبنانيين. هذه الميليشيا أحدثت خرقًا للسيادة الوطنية، وإعتدتْ على عقول اللبنانيين ومنظومة تفكيرهم حتى أصبح الشعب اللبناني مأسورًا بأفعال هذه الميليشيا الفاقدة للشرعية والتي تعمل خلافًا للقانون، وأفعالها هذه لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج تعامل مع قوى لبنانية إستفادتْ بالشخصي من أفعالها وبسبب هذا الإنسجام أفْقِدَتْ السيادة عذريتها ووصل إلى مراكز القرار دمى عبثوا بالقوانين وبمؤسسات الدولة.
إستنادًا للشكوى التي قدمتها الحكومة اللبنانية ضد إيران لدى مجلس الأمن الأمن الدولي والتي إعتبرت في مضمونها إنّ أفعال إيران تشكل تدخلا مرفوضًا في الشؤون اللبنانية، علمًا أنّ إيران خالفت أحكام إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
إنّ المجتمع الدولي مُطالب بتقديم كل الدعم للشعب اللبناني ولأعضاء الحكومة اللبنانية لإنقاذهم من السيطرة الإيرانية على لبنان بواسطة ميليشيا حزب الله، والمطلوب أيضًا من المجتمع الدولي مد يد العون القضائي للمجموعات المتحررة من سطوة إيران وبعض المسؤولين اللبنانيين العملاء لها لإستعادة السيادة الوطنية أي بما معناه أن تكون القرارات السياسية والعسكرية والإقتصادية بيد الدولة وحدها ومستقلة عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية ومساعدة اللبنانيين على إجراء تعديل وزاري طارىء يُنهي حالة الإهمال القائمة في موضوع الحسم مع إيران وميليشيا حزب الله.