تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

هكذا يستعد الأطراف الثلاثة للمفاوضات… إن عُقدت!؟

كلما شكّكت واشنطن وتل أبيب بـ”صدقية” الجيش و”المناطق النموذجية”، قدّم لها الحزب “نموذجاً جديداً” وآخرهم شاحنة متفجرات ضهر البيدر، على طبق من ذهب. توازيا مع حرب اليمن التي تخاض بإدارة إيرانية من بعد لمعاقبة العالم اجمع.

الجمهورية – جورج شاهين

تترقب الأوساط السياسية والديبلوماسية بقلق بالغ الجديد المتصل بإمكان استئناف المفاوضات الثلاثية على “مسار واشنطن – روما”، ومرده يتصل بالتطورات السلبية على الساحة اللبنانية قياسا على حجم الملاحظات الأميركية قبل الاسرائيلية. وهو أمر عكسته الخروقات الخطيرة في الداخل، وما تسببت به من استمرار التشكيك بالاستعدادات للمرحلة المقبلة. وهي بلغت درجة تمنى فيها أكثر من صديق بتأجيل البحث بأي اجتماع عسكريا كان أم سياسيا قبل معالجة بعض الثغرات. وهذه عينة مما يجري على الساحات الثلاث.

تترقب الأوساط السياسية والديبلوماسية بقلق بالغ، الجديد المتصل بإمكان استئناف المفاوضات الثلاثية على “مسار واشنطن – روما”. ومردّه يتصل بالتطورات السلبية على الساحة اللبنانية، قياساً على حجم الملاحظات الأميركية قبل الإسرائيلية. وهو أمر عكسته الخروقات الخطيرة في الداخل، وما تسببت به من استمرار التشكيك بالاستعدادات للمرحلة المقبلة. وهي بلغت درجة تمنّى فيها أكثر من صديق، تأجيل البحث في أي اجتماع، عسكرياً كان أم سياسياً، قبل معالجة بعض الثغرات. وهذه عينة مما يجري على الساحات الثلاث.
إلى جانب الاهتمام الذي تستحقه مراقبة وتتبع الظروف التي تُحضّر للانتخابات التشريعية الاسرائيلية المقررة في 27 الجاري، وبعدها بأسبوع الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، تترقب مراجع سياسية وديبلوماسية كل ما يجري، تحضيراً لما قيل عن الحاجة إلى استئناف المفاوضات الثلاثية بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، نتيجة إصرار الإدارة الأميركية على تنشيط هذا المسار، توصلاً إلى ما يمكن تحقيقه بمعزل عمّا يجري في المنطقة الملتهبة بين مضيقي هرمز وباب المندب، وما بينهما على الجبهة اليمنية ـ السعودية المُحدثة، وإنهاء أي انعكاسات محتملة للاعتداءات التي تتعرّض لها ناقلات النفط والغاز العابرة على ما تسمّيه إيران “المعبر المخالف” للمسلك الذي تريد فرضه عليها وفق رؤيتها.

فهي ما زالت تعتبر أنّ المضيق من ضمن مياهها الإقليمية، ولا تشاركها اي دولة أخرى، متجاهلة حق جاراتها المتشاطئة من العراق إلى سلطنة عمان وما بينهما من حدود بحرية للكويت، والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وصولاً إلى السلطنة، التي تتقاسم وإيران مياه المضيق الذي يربط بعرض 21 ميلاً ما بين خليج عُمان وبحر العرب توطئة لدخول المحيط الهندي.
على هذه الخلفيات، تلاقت معظم المراجع على إجراء قراءة شبه موحّدة للقدرات التي يمكن أي طرف استخدامها في المفاوضات المقبلة، سواء جاءت الدعوة كما هو مرتقب لتكون عسكرية قبل الديبلوماسية. ففي الحالتين، لا يبدو انّ لبنان مستعد بما فيه الكفاية لمواجهة الملاحظات الأميركية والإسرائيلية نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية، وبعدما تعاظمت الخروقات على الساحة الداخلية والتي تسببت بإضعاف الموقف اللبناني، بعدما عجز عن تحقيق الحدّ الأدنى مما هو مطلوب لإخراج لبنان من آتون المعركة الكبرى، وفقدان أي أمل بوقف مسلسل الحروب المتناسلة.

وتضيف المراجع عينها، أنّ اخطر ما هو منتظر وأكثره تأثيراً في إمكان توسع الحرب على نطاق واسع، يكمن في المواجهة القاسية التي قرّرت إيران إدارتها من بعد على الحدود اليمنية ـ السعودية، بطريقة أوحت بأنّها تنفيذ لقرار إيراني اتخذه القادة العسكريون، الذين لا يشجعون على المفاوضات مع واشنطن، بغية جرّ المنطقة والعالم إلى مواجهة تستثني صداماً مباشراً على أرضها، لتتولاها أذرعها التي تتحكّم بقوة على مقربة من مضيق باب المندب والحرب مع المملكة العربية السعودية، متجاهلة بقية الأطراف المنخرطين في الحلف الدولي الداعم للشرعية في اليمن، وما قال به “اتفاق مكة الدفاعي” الثلاثي الأطراف، على رغم من العلاقات الجيدة التي تحتفظ بها مع الأتراك والباكستانيين، من دون قطع العلاقة نهائياً مع الرياض التي عرضت عليها في الأيام القليلة الماضية الوساطة، نافية أي دور لها في إدارة المعركة، وسط اقتناع خليجي بأنّها “مبادرة ملغومة” لما تضطلع به من دور كبير عبر مستشاري الحرس الثوري الإيراني وخبراء “حزب الله” في اليمن.

وإلى هذه الملاحظات، يبدو الجانب الأميركي متمسكاً بالمفاوضات على مسار “واشنطن ـ روما”، من دون أن تكون له النية بزيادة الضغوط على إسرائيل للتجاوب مع أدنى مطالب لبنان، بدليل تعاطفه مع الطروحات اللبنانية وعدم القيام بما يطالب به لكبح جماح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع ما يرافق ذلك من تشكيك في ما تريده، ولا سيما لجهة أن تكون راضية ببقائه في رئاسة الحكومة او العكس في ظل صمت مطبق. ذلك انّها المرّة الاولى التي لا يسجّل فيها ترامب موقفاً من مصير الانتخابات الإسرائيلية، الّا اذا كان توقفه عن المطالبة بإعفاء نتنياهو من المحاكمة موقفاً كافياً ليرغب بإبعاده.

اما على المستوى الإسرائيلي، فهو الأكثر ارتياحاً ومستعد لكل أشكال المفاوضات، وهو بفرض سيطرته على 700 كيلومتر مربّع من لبنان، ويفجّر الانفاق ويدمّر ويجرف المؤسسات والمنازل بلا أي مبرر عسكري، ومن دون رقيب او حسيب، ويجول في سماء لبنان، يتنصت ويراقب أي حركة من دون معرفة متى يتدخّل من عدمها. ولعلّ أخطر ما كشفه تقرير ديبلوماسي سألت فيه عاصمة غربية عن التحقق من إمكان أنّ اسرائيل كانت تراقب “شاحنة ضهر البيدر” على طول الطريق بين المصدر والهدف، وربما لتفجيرها بحمولتها التي كان يمكن ان تمحي حياً سكنياً بكامله في الضاحية او في اي مكان آخر. ويبدو أنّها فوجئت بتعطيلها، علماً أنّ المسؤول عنها مراقب بدقّة من جانبها، إن صحّت بعض التقديرات عن حقيقة هوية كل من “ساجد” الذي أرسلها من بعلبك إلى “ذو الفقار” في الضاحية الجنوبية.

اما لبنان، فهو يتهيّب الموقف في حال وجهّت إليه الدعوة إلى استئناف المفاوضات على أي مستوى. فكلما ارتفعت موجة التشكيك الإسرائيلية بالجيش و”المناطق النموذجية” والدولة، يلاقيها “حزب الله” بما يعرّي جانبياً منها ويكملها بطريقة موازية. ويُضاف إلى هذه المخاوف ما تلمسه رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم من زيارته للفاتيكان وباريس والصعوبات التي تواجه ديبلوماسيتهما. وهو ما يؤدي إلى عدم الاطمئنان إلى صلابة الدعم الدولي، إن ضمّ نتائج جولته إلى حصيلة الحملة الديبلوماسية التي خاضها لبنان في الامم المتحدة وواشنطن.

وهو يحصي الخناجر في ظهر الوفد المفاوض، من جراء المواقف الملتبسة وما انتهى اليه الكشف عن شاحنة ضهر البيدر، وما شكّلته في حجمها وتوقيتها من خرق لقرار حصر السلاح في كل لبنان ومنع الانتقال به من مكان إلى آخر بين الناس، عدا عمّا أحدثته الخطوة الاخيرة للحزب، لضخ ما يتراوح بين 40 و55 مليون دولار، إن صحّت التقديرات بحدّيها الأدنى والأقصى للسلّة الجديدة للإيواء والتعويض على النازحين والمتضررين من بيئته اللصيقة، التي ستفعل فعلها ولو بنحو ضئيل، تجاه ما هو مطلوب لمواجهة آثار النكبة.

 

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock