مقالات رأي
تحليل خطاب العاهل الأردني في دورة الجمعية العامة أيلول سبتمبر 2026

بقلم: زهير كمال
خلال شهر تموز يوليو تعرّض الاردن 17 مرة لِ 78 صاروخ ايراني اضافة لعدد من المسيرات.
كان آخر استهداف في 30 تموز/ يوليو ، أي قبل شهر و23 يوماً من خطاب العاهل الأردني في الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
حسب البيانات الصادرة، تصدت القوات المسلحة الأردنية لهذه الصواريخ والمسيرات وأسقطت معظمها.
المفروض أن هذا ما سيجعل ملك الأردن فخوراً بما تفعله قواته المسلحة في الدفاع عن البلاد ضد الاعتداءات الغاشمة التي طالت بلاده، وكان متوقعاً أن يقوم الملك الأردني بالإشادة بجيشه من أعلى منبر في العالم والهجوم على إيران المعتدية والطلب من الحضور إدانتها بأقوى العبارات، مثل معظم رؤساء الدول الذين يلقون خطبهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتحدثون عن بلادهم وبعد ذلك يستعرضون آرائهم في القضايا العامة.
لكنه لم يفعل، والسبب بسيط أن الجيش الأردني لم يكن له أي دور فيما جرى في سماء الأردن، لكن النظام لا يستطيع أن يتخلى عن الكذبة الكبرى التي يتمسك بها، أنه لا وجود لقواعد أمريكية في الأردن وإنما مجرد مدربين يستعملهم الجيش الأردني لأغراض التدريب فقط.
قبل التطرق الى اسباب اعتماد العاهل الأردني سياسة الهروب إلى الامام، وتناول القضية الفلسطينية التي تمسّح بها كل الزعماء العرب منذ النكبة 1948 ، فيما يلي بعض الأفكار التي قدمها الملك في خطابه الذي امتاز بالقوة، خطاب صيغ بعناية يصف الواقع الأممي المشلول والواقع الفلسطيني المحطم في الضفة وغزة ويحمّل إسرائيل المسؤولية عن ارتكاب جرائم الحرب ضد هذا الشعب الأعزل.
يقول الملك:
-
لقد بذل الرئيس ترامب جهوداً حثيثة من أجل السلام وايجاد سبيل لإنهاء الحرب، لكن هذه الحكومة الإسرائيلية تستمر في تغيير قواعد اللعبة.
نعم، لقد بذل الرئيس ترامب جهوداً حثيثة من أجل وقف نزيف الدم الإسرائيلي ولكن أثبتت الفترة منذ وقف إطلاق النار وحتى يومنا هذا ان الرجل لا يبالي بنزيف الدم الفلسطيني، وعلى كثرة تصريحاته لم نجد تصريحاً واحداً يحث فيها اسرائيل على ضبط النفس بعد الاتفاق في 9 أكتوبر 2025.
يقول الملك:
-
قدمت مبادرة السلام العربية لعام 2002 لإسرائيل عرضاً بالتطبيع مع 57 دولة عربية وإسلامية – بما في ذلك إيران والعراق آنذاك – مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.
في الاجتماع الوحيد الذي ضم 57 دولة عربية وإسلامية في طهران امتنعت إيران عن التصويت على المبادرة العربية للسلام. الامتناع عن التصويت لا يعني الموافقة ولكنه تجنباً للاحراج كون المؤتمر يعقد على أرضها.
يقول الملك:
-
ومع ذلك، فعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تنتهي القرارات حيث بدأت: مجرد حبر على ورق
والنتيجة هي دولة تتصرف بلا رادع..
لقد بلغ شعور هذه الحكومة بأنها بمنأى عن المساءلة مستوياتٍ مرعبة؛ فهي لم تعد تشعر بالحاجة لأن تسأل نفسها: “هل يمكننا الإفلات من هذا الفعل؟” إذ إنها تعرف الإجابة مسبقاً
ولهذا السبب تحديداً، لا ينبغي لأحد في هذه الجمعية أن يفترض أن طموحاتها تقف عند حدود فلسطين.
النزعة التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تشكل تهديداً إقليمياً.
لم يتطرق العاهل الأردني الى السبب الحقيقي للتصرفات الإسرائيلية وهي الحماية الامريكية المطلقة لهذه الدولة والتي تجعل الأمم المتحدة عاجزة عن تنفيذ القرارات الأممية بحقها. ولهذا كل الكلام عن عدم فاعلية الأمم المتحدة لا معنى له.
يقول الملك:
-
تمثل سوريا تحذيراً يختار المجتمع الدولي تجاهله، توغلات متكررة، وتوسع ترابي زاحف، ووقائع جديدة تُفرض على الأرض، بما في ذلك حول موارد المياه الحيوية، خطوةً تلو الأخرى وبحسابات دقيقة، تختبر قدرتها على المضي قدماً؛ وفي كل مرة يغض فيها المجتمع الدولي الطرف، تدرك إسرائيل أنها قادرة على تجاوز الحدود والضوابط القانونية بمزيد من الجرأة..












