مقالات رأي
حقل الرب وحقل الاباطيل

بيار عطالله *
على اليسار الاب طوني خضرا راهب انطوني مؤسس جمعية “لابورا” التي تعنى بمساعدة الشباب المسيحيين (اكتب المسيحيين وليس الموارنة) على العثور على عمل في لبنان، وخصوصاً في مؤسسات القطاع العام وتشجعهم على الإنخراط في الجيش والمؤسسات العسكرية والامنية والمدنية. وعلى اليمين السيد سليم صفير من اصحاب الملايين (الله يزيدهم)، رئيس مجلس ادارة بنك بيروت ورئيس جمعية المصارف بالتزكية لمرات عدة، وحالياً اصبح رئيس “المؤسسة البطريركية المارونية الدولية للإنماء الشامل” التي تعلن انها تعمل على دعم الشباب على الإنخراط في مؤسسات الدولة.
اريد التوسع في نشر سيرة الرجلين لأقيم المقارنة والدليل بين سيرتين ونهجين ومدرستين لدى المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً، وأن هناك من يعمل في حقل الرب وشعبه، وهناك من يعمل في حقل المال والسلطة والجهل وكلها باطلة الاباطيل كما يقول الكتاب المقدس.
الاول اي الاب خضرا راهب ابن فلاح من الصفرا قرب دير الاحمر، ويعمل بجد وجهد ليل نهار منذ سنين طويلة لإعادة التوازن المفقود الى مؤسسات القطاع العام، وعندما نقول انه يعمل فأننا نعني انه يركض بكل ما للكلمة من معنى لتوظيف الشباب وتطويعهم في مؤسسات القطاع العام، وإيجاد فرص العمل المناسبة لكفاءاتهم والامر ليس سهلاً أمام حضور الدولة العميقة للشيعية السياسية التي عملت على ضرب الحضور المسيحي بالتعاون مع الاحتلال الأسدي السوري، والامر لا يزال مستمراً حتى الساعة ولم يوقفه شيء.
الثاني اي السيد سليم صفير، لم يعرف عنه الكثير سوى ما نشر في وسائل الاعلام المختلفة من مئات المقالات والبيانات التي حملته المسؤولية عن الازمة المالية العام 2019 من خلال موقعه في جمعية مصارف لبنان اولاً وبالتعاون مع زملائه من كبار المصرفيين، وخصوصاً لجهة قضية الودائع التي خربت بيوت اللبنانيين الى ابد الابدين. ولكن المفاجأة التي اذهلتني ان السيد صفير تحول خلال فترة وجيزة الى عامل خير من خلال توليه مسؤولية “المؤسسة البطريركية المارونية للانماء الشامل” اي انه يريد استنساخ تجربة “لابورا” وان يتحول الى طوني خضرا ثان يعمل على توظيف الشباب والبحث عن فرص العمل لهم.
غريب امر المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً، والمثل الذي يقول “القلة بتولد النقار” يبدو صحيحاً، لكن هناك من يعمل لكي تتحول القلة والشح في الموارد الى بركة ومناسبة لإعادة الانطلاق، وهناك من يريد للقلة ان تكون منصة لإعتلاء ظهور الناس والمتاجرة بالامهم واوجاعهم… والسلام
-
كاتب لبناني

















