بعد عقود من الحظر… الرحلات المباشرة بين لبنان وأميركا تصطدم بعقبات قاسية تؤجّل حلم اللبنانيين
منذ ساعتين
دقيقة واحدة
33,893 مشاهدة
بيروت – كتب جورج ديب
بعد الضجة التي أثارها قرار رفع الحظر عن الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، عاد الملف إلى الواجهة من زاوية أكثر واقعية وأقل احتفالًا. فبينما انتظر اللبنانيون أن يروا أول طائرة تقلع من بيروت نحو نيويورك بعد ثلاثة عقود من الانقطاع، تبيّن أن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات الثقيلة التي تؤجّل الحلم وتعيده إلى خانة “الوعود غير المنفّذة”.
مصادر في نيويورك متابعة للملف تؤكد لـ بيروت تايمز أن رفع الحظر لم يكن سوى خطوة سياسية أولى، أما التنفيذ الفعلي فيحتاج إلى سلسلة طويلة من الإجراءات الأميركية الصارمة، تبدأ بتحديث الاتفاقية الثنائية بين البلدين، ولا تنتهي بالتدقيق الأمني الشامل في مطار بيروت.
الولايات المتحدة تطلب معايير دقيقة في التفتيش، المراقبة، أمن المدرج، وأنظمة السلامة، وهي شروط لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، ما يجعل الجدول الزمني مفتوحًا على تأخير إضافي.
في المقابل، شركات الطيران الأميركية الكبرى لم تُبدِ حماسة كافية للدخول إلى خط بيروت، إذ تعتبره “مرتفع المخاطر” من ناحية التأمين والتشغيل، بينما تدرس شركة طيران الشرق الاوسط إمكان تشغيل الخط وسط تحديات اقتصادية خانقة، وارتفاع كلفة الرحلات الطويلة المدى، وعدم وضوح الجدوى المالية في الظروف الحالية.
ورغم أن اللبنانيين تلقّوا خبر رفع الحظر كنافذة أمل، إلا أن الواقع يعيدهم إلى حقيقة قاسية: الرحلات المباشرة ما زالت بعيدة، والعقبات الأمنية والتنظيمية والاقتصادية تتراكم بدل أن تتراجع. وبين انتظار المغتربين، وقلق العائلات، وحلم الطلاب، يبقى الملف معلّقًا في سماء السياسة والإجراءات، لا في سماء الطيران.
وبحسب ما تتابعه بيروت تايمز، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، لكنّ أي توقعات متفائلة تبدو غير واقعية في ظل بطء المسار التنفيذي الأميركي، وتعقيدات البنية التحتية اللبنانية، وتردّد الشركات المشغّلة. وهكذا، يبقى الحلم قائمًا… لكنه مؤجّل إلى إشعار آخر.