تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
لبنان

الجنوب اللبناني تحت وطأة التوتر الأمني والخوف من تجدّد المواجهات بعد اصابة  نحو 20 شخصاً في انفجار  شمال إسرائيل…

 قصف إسرائيلي طال مناطق جنوبية وسط مخاوف المدنيين واستمرار أزمة النزوح والعودة

الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن

تتواصل التطورات الأمنية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، في ظل حادث انفجار وقع في شمال إسرائيل وأصاب نحو 20 شخصاً، بينهم تلامذة ومعلّمون، بالتزامن مع استمرار التقارير عن قصف وتحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من مناطق جنوب لبنان، ما يعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني ومعاناة السكان الذين يعيشون بين الخوف من تجدّد المواجهات وصعوبة العودة إلى حياة طبيعية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، وقع الانفجار في منطقة مرتفعات راميم، قرب الحدود اللبنانية، خلال رحلة ميدانية لمجموعة من التلامذة والمعلّمين. وأعلنت هيئة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» إصابة نحو 20 شخصاً، بينهم مصاب في حالة حرجة، ومصابون بجروح خطرة ومتوسطة، فيما خضع أشخاص إضافيون للتقييم الطبي.

ورجّحت المعلومات الأولية أن يكون الانفجار ناجماً عن ذخيرة غير منفجرة، إلا أن التحقيقات لم تكن قد حسمت بصورة نهائية طبيعة الجسم الذي انفجر أو الظروف المحيطة بالحادث.

استنفار إسعافي وعسكري في شمال إسرائيل

استدعى الحادث تحرّك فرق الإسعاف والإنقاذ، مع إرسال مروحيات للإخلاء الطبي ونقل المصابين إلى المستشفيات، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الانفجار.

وأفادت التقارير الإسرائيلية بأن المصابين كانوا يشاركون في رحلة قرب نقطة مراقبة في منطقة مرتفعات راميم، في حين لم تتوافر معلومات تؤكد أن الحادث ناجم عن استهداف عسكري مباشر أو أنه مرتبط بهجوم انطلق من الأراضي اللبنانية.

ويأتي هذا التطور في منطقة حساسة أمنياً، حيث لا تزال التحركات العسكرية ومخاطر الذخائر المتفجرة تثير القلق لدى السكان على جانبي الحدود.

جنوب لبنان: قصف وتحركات عسكرية ومخاوف من التصعيد

في المقابل، لا تزال مناطق جنوب لبنان تواجه وضعاً أمنياً هشّاً، مع استمرار التقارير عن غارات وقصف مدفعي إسرائيلي طاول عدداً من البلدات والمناطق الجنوبية خلال الأيام الأخيرة.

وكانت تقارير إعلامية، بينها تقارير لوكالة الأناضول في 10 تشرين الأول، قد أفادت بأن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بين النبطية الفوقا وكفر تبنيت، فيما طاول القصف المدفعي أطراف بلدات حداثا وبراشيت، إضافة إلى وادي السلوقي ووادي الحجير ومحيط ميفدون وكفر تبنيت.

وتعكس هذه التطورات استمرار المخاطر الميدانية في عدد من المناطق الجنوبية، على الرغم من الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وخفض التصعيد.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم تتوافر معلومات موثوقة تؤكد حصول موجة نزوح جديدة من القرى الحدودية على خلفية انفجار مرتفعات راميم تحديداً، كما لم يثبت وجود رابط مباشر بين الحادث والتطورات العسكرية المسجلة داخل الأراضي اللبنانية.

هل بدأ نزوح جديد من القرى الحدودية؟

يعيش سكان القرى الجنوبية، ولا سيما المناطق القريبة من الحدود، حالة من القلق نتيجة استمرار الحوادث الأمنية، والخشية من تجدّد المواجهات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية والممتلكات الزراعية.

وفي تقرير نشرته الأمم المتحدة في 9 تشرين الأول، أشارت إلى أن عائلات بدأت العودة إلى بعض القرى الجنوبية، لكنها لا تزال تواجه ظروفاً معيشية صعبة، تشمل انقطاع الكهرباء والمياه وتضرر المنازل وضعف الخدمات الأساسية.

وفي بلدة زوطر الغربية، على سبيل المثال، أفادت الأمم المتحدة بعودة نحو 90 عائلة من أصل 500، فيما لا تزال العائلات التي عادت تواجه صعوبات في تأمين الاحتياجات اليومية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن العودة لا تعني بالضرورة استعادة الاستقرار، إذ لا تزال عوامل الخوف والأضرار الاقتصادية والخدماتية تحدّ من قدرة السكان على استئناف حياتهم بصورة طبيعية.

أما على صعيد النزوح، فقد سجلت المنظمة الدولية للهجرة، وفق بيانات تعود إلى 29 أيلول 2026، وجود 329,686 نازحاً داخلياً في لبنان، مقابل أكثر من 877 ألف شخص سبق أن عادوا إلى مناطقهم. وتُظهر هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية المستمرة، لكنها لا تعني أن جميع هؤلاء نزحوا حديثاً أو أن العدد ارتفع نتيجة أحداث اليوم.

مخاوف من مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة

ويعيد الانفجار الذي وقع في شمال إسرائيل طرح ملف الذخائر غير المنفجرة ومخلفات العمليات العسكرية، التي لا تزال تشكل خطراً على المدنيين في المناطق التي شهدت مواجهات.

وفي جنوب لبنان، تزداد خطورة هذه المخلفات في الأراضي الزراعية والأماكن التي تعرضت للقصف، حيث قد تؤدي العودة إلى المنازل أو استئناف العمل في الحقول من دون التأكد من سلامة المنطقة إلى حوادث مميتة.

وتبقى إزالة هذه المخلفات وتأمين المناطق المتضررة من أبرز التحديات أمام عودة السكان، إلى جانب إعادة إعمار المنازل وإصلاح شبكات الكهرباء والمياه والطرق.

تحركات لبنانية ودولية لتعزيز الأمن

وعلى المستوى الداخلي، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، التوجّه إلى إجراء تحقيق شامل في قضية شاحنة ضبطت عند حاجز ضهر البيدر، وكانت تحمل نحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادة «تي إن تي» ومواد من نوع «سي 4»، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. وتُعد هذه القضية تطوراً أمنياً منفصلاً عن الأحداث الحدودية، ولا تتوافر معلومات تربطها بحادث الانفجار في شمال إسرائيل.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا، الاثنين، على إنشاء بعثة دعم جديدة للبنان، مهمتها تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع التركيز على تعزيز أمن الحدود والقدرات الأمنية ومكافحة التهريب.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية على ضبط الحدود وحماية المدنيين، وسط استمرار التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ترقّب ميداني وسط غياب مؤشرات مؤكدة على نزوح جديد

وبينما تتواصل التحقيقات في انفجار مرتفعات راميم، تبقى الأنظار متجهة إلى التطورات على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وإلى ما إذا كانت الحوادث الأمنية ستبقى محصورة في نطاقها الحالي أو ستترافق مع تصعيد إضافي.

وفي جنوب لبنان، يظل القلق قائماً لدى السكان بسبب القصف المتقطع والأضرار التي لحقت بالقرى والممتلكات، في حين لا يزال عدد كبير من العائلات يواجه خياراً صعباً بين البقاء في مناطق غير مستقرة والعودة إلى منازل تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وحتى إعداد هذا التقرير، لا تتوافر معطيات موثوقة تؤكد حصول نزوح جديد واسع النطاق نتيجة حادث الانفجار في شمال إسرائيل. كما لا توجد أدلة مؤكدة على ارتباط الحادث بعملية عسكرية من لبنان.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock