تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

بعض السياسيين مجموعات طفيلية الفكر السياسي

بسام نوفل ضو

يتصدّر العمل السياسي اللبناني مجموعة من أطراف إمتهنتْ السياسة بشكل دكتاتوري همجي أصولي إنتفاعي مصلحي مغلّف بالعمالة وسوء التقدير، وهذه حالة قائمة في البلاد وإجراء مفروض على اللبنانيين بقوة الإقطاع والإقصاء وأمر عملي فعلي لزوم ما لا يلزم وغير معترف به شعبيًا وأكبر دليل على هذه الأمور القوانين الإنتخابية التي غالبًا ما شرّعوها تحت وطأة المصالح الخاصة وتمرير المكائد على حساب السيادة الوطنية والإدارات الشرعية الرسمية.

بعض السياسيين اللبنانيين طفيليّ الفكري السياسي العلمي يفرضون قرارات ووقائع جديدة بالإعتماد على الترهيب والترغيب وما يُعرف بفائض القوة المتمثِّلْ بالسلاح الغير شرعي الوافد إلى البلاد تحت ستار “محاربة ونحـر إسرائيل “،وما كانتْ الغاية منه إلاّ السيطرة الفعليّة على مراكز القرار والذي باتَ يُصنّف ب”الدويلة العميقة” التي أجبرتْ بالسطوة على القبول بها كمرجع لا يمكن تجاوزه، وإستفاد منها العديد من المسؤولين ووصلوا إلى مراكز القرار سواء أكانت السلطة التنفيذية، أو التشريعية، أو الإجرائية، أو التوظيف في مؤسسات الدولة.

فعليًا وبعد العديد من الدراسات التي أجرتها مراكز أبحاث محلية وخارجية خلُصتْ إلى أنّ العمل السياسي في لبنان في جوهره غير مرتبط بالأخلاق، وهذا الأمر أفسح المجـال لمواقف عملية تتناقض مع أبسط أشكال المنطق الأخلاقي – الدستوري، وأتاحتْ هذه الأفعال إلى إستعمال أكثر الأساليب دناءة وعارًا للوصول للغايات المنشودة من العمالة والتي تحوّلتْ لوسائل خاصة إرتبطت بطبيعة الإجراءات المؤدية للغايات الشخصية، بل برّروها واستخدموها بموقف سياسي والأمثلة كثيرة في هذا المضمار منهم من تشدّق ب” الحرب الأهلية ” و”عجز القوات المسلّحة عن حسم قضية السلاح المتفلِّتْ ” ومنهم من “كتب لموقع Just Security ” متنصلاً من مفاعيل “إتفاق الإطار ” وتهربًا من نشر الجيش على أرض الجنوب لإسترجاع السيادة المنحورة لعدّة أسباب جوهرية.

مؤسف أنْ يأتينا أشخاص يُطالبون الوطنيين بالواقعية السياسية على مستوى السياسة اللبنانية، ومن يُجالسهم يعتقد بأنّ الأمور على ما يُرام، وإنّ الوطنيين يُبالغـون… يضربون في كل نقاش أمثلة عن أهمية التعامل الواقعي وما شابه ذلك ويتناسون أنّ الوطنيين الشرفاء قضوا أغلبية أوقاتهم في الدفاع عن الدولة وعن الدستور وعن القوانين الدولية وعن السيادة الوطنية، والأنكى خلاصة محاضراتهم النتنة القبول والتعاون مع سلطة الأمر الواقع التي تتناقض وأحكام الدستور والديمقراطية، ويغيب عنهم أنّ الواقعية السياسية الحالية لم تجلِبْ إلاّ الخراب والدمار.

واقع السياسة اللبنانية يّذكرني بواقعة رواها أحد الأستاذة الجامعيين ” إعتلى الشيخ المنبر وقام يتحدّثْ عن الصبر فقاطعه أحد عمّال النظافة، فقال يا فضيلة الشيخ آتيتَ بسيارة فارهة وملابس مزخرفة وعطرًا يفوح مـلءَ المسجد ؛يا مولاي رافقني يومًا واحدًا، أريدكَ أن تصحو معي قبل الفجر وتمسك المكنسة لتنظف الشارع في هذا البرد، لكي تعلم معنى الصبر…

فأنا أقوم بهذا العمل كل يوم لأستلم نهاية الشهر مبلغًا زهيدًا لا يُساوي قيمة قنينة عطر من العطور التي تشتريها… عذرًا مولايَ لسنا بحاجة لتعلُّمْ الصبر، فهو رفيق دربنا… حدِّثنا عن عطف الحكام وظلم السادة ورياء العلماء والكهنة والأساقفة، وإلاّ فلا حاجة لنا بك…” خلاصة القول وفي التقييم العام ساسة لبنان ميؤوس منهم أغرقوا أنفسهم في السطحيات والعمالة اللتان أضرتا الشعب والوطن.

صدق ” Thomas Sowell، حين كتب لا توجد وظيفة على وجه الأرض أسهلْ من أنْ تكون سياسيًا، فأنتَ تُنفِقْ أموالاً ليستْ أموالكَ وتَعِـدْ بوعود لا تكلفك شيئًا، وتُلقي باللوم على غيركَ.” بالوقائع السياسي اللبناني كائن طفيلي لا يُخاطر بقرش من جيبه، ينهب عرق جبين اللبنانيين الكادحين ليشتري به الولاءات المزيّفة ويبيع الوهم ليضمن كرسيه في السلطة. وفي حال أفلستْ البلاد تراه يخرج بدم بارد ليُلقي باللوم على أزمات مفتعلة، ليبقى المستفيد الوحيد بينما يدفع الشعب ثمن فواتير فاسده

وفشله… عفوًا هذا التوصيف في وطني هو الأنسب ” نلاحظ سياسي جاهل فاشل، وهو كناية عن سمسار يعيش على إستنزاف عرق مواطنيه”.

صدق Georges Orwell حين قال ” الشعب الذي ينتخب الفاسدين والإنتهازيين والمحتالين واللصوص والخونة، لا يُعتبرْ ضحية، بل هو شعب متواطئ”… السياسي الفاسد يحتاج لرعية فاسدة، فهو عمليًا لا يستطيع الإستمرار في الحكم في بيئة صالحة لأنها ستقاومه وتتصدى له وتسقطه.

بعض السياسيين مجموعات طُفيّليّة الفكر السياسي، وهذا الأمر ليس قصة خيالية أو إختراع أو تلفيق وإنما هو ظاهرة في السياسة اللبنانية موجودة وملموسة على أرض الواقع، الساسة خرّبوا الوطن والتجار أفسدوا ونهبوا ورجال الدين برّروا لهم وأعطوهم الغطاء الشرعي لكل تجاوزاتهم.

 

* كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock