مقالات رأي
اهدأ يا حبيبي – يا لبنان

أميرة العسلي
اهدأ يا حبيبي، اهدأ، ولا تشغلك الأمواج العابرة، فالموج يناطح السحاب عندما تبدأ التيارات تتنازع في العمق.
اهدأ يا حبيبي، يا لبنان… ألم يخبروك بعد أنك الوطن الصابر على كيد الخائنين، وأن الله مع الصابرين؟
ألم يخبروك أن أرضك يتنازع عليها الخونة والمحتلون والنصابون والمخادعون، وتجار الوطن، وتجار البيئة الخضراء، وتجار الثروات والموارد الطبيعية؟
ألم يخبروك أنهم سوف يرحلون عنك عندما تنتفض أرضك وتبتلع أعداء الشرف والكرامة، وأعداء الإخلاص والنوايا الصادقة؟
كفاكم دجلًا على الوطن وأبناء الوطن السُّذَّج. إن أرض الوطن تعرف عمق الحقيقة، والأشجار تعرف من أحرقها، والحجارة تعرف من دمرها، والخوف والهلع يعرفان من أخرجهما من قلوب المواطنين الآمنين.
لا داعي لأن نكذب على أنفسنا من أجل انقسامات داخلية طائفية زرعها وأنبتها وحماها زعماء الطوائف أنفسهم، حتى انتشرت الفتنة وانغرست في ضعفاء القلوب، وما أكثر ضعفاء القلوب في بلادنا! زرعوا الخوف بين الشعب حتى وجد الناس أنفسهم لا ملجأ لهم سوى زعماء الطوائف، وهم يمتصون دماءهم أشبه بدراكولا.
سرقوا أموال الشعب من البنوك، وليس هناك من حرّك ساكنًا.
وسرقوا البترول في المياه الإقليمية، ووضعوا أيديهم بيد إسرائيل بحجة ترسيم حدود الثروة النفطية. وسخروا من بساطة الشعب، ظنًّا منهم أن استخراج النفط وترسيم الحدود مع إسرائيل سيعود على لبنان وشعب لبنان بالثروات الطائلة.
وعاش الشعب الحلم الكاذب، حتى وصلنا إلى أن غرق النفط في بحر النفاق وسرقة الوطن وثروات الوطن جوًّا وبحرًا وبرًّا.
وجنوا من ذلك الأموال الطائلة، وليس هناك من حرّك ساكنًا، حتى وصلنا إلى أن لا كهرباء في المنازل، والمستفيد الأول هم عملاء أجهزة أرباب الطوائف وأصحاب مولدات إمدادات الكهرباء.
يتحدثون عن ثروة نفطية، والبنزين أصبح يضاهي ثمن الذهب. أما المساكين، أصحاب سيارات النقل العام، فيتنقلون مع زبون واحد طوال النهار، لأن غلاء البنزين اضطرّهم إلى رفع أجرة الراكب، وهم يبكون على أنفسهم، ولا أحد يشعر بهم، ولا حتى الدولة تراهم. وغيرهم من التعساء، لا أحد يشعر بهم وبحالهم المزري.
الشعب بات يعيش إما على النهب والنصب، أو على كرامته التي، إن أكرمته، نام أطفاله غير جائعين. وانقطعت المياه، وثروة المياه في بلادنا تفوق شلالات نياغرا، فيما أصبحت المياه تصل إلى البيوت مالحة، مستخرجة من البحر. والمستفيد الوحيد هم أصحاب شركات تعبئة مياه الشرب التابعون لمافيات الانقسامات الطائفية.
حين نسأل: لماذا في بلادنا حرب؟ هل هذا عقاب من الله تعالى، أم إنه بيع وشراء وزعامة ونفوذ؟ في الحقيقة، نجد أنفسنا في دوامة لا نهاية لها…
لكن اليوم، أين نحن من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، والجنوب خاصة؟
آخر المستجدات: حزام أمني حول النبطية، والقصف الإسرائيلي طال السكان، والحمد لله نجا أفراد الإسعاف بأعجوبة.
تتمثل المناطق المحتلة في لبنان في مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، والجزء الشمالي من بلدة الغجر، إضافة إلى شريط حدودي مستحدث في الجنوب تفرضه إسرائيل كمنطقة عازلة. أعطوها الضوء الأخضر…
واليوم ما زالت لدينا مقاومة غيّرت كل معادلات ومفاهيم المقاومة، وبتُّ أنا، بشكل شخصي، أعتبر نفسي وكأنني فقدت الحقائق وضاعت البوصلة عندي، ولم أعد أميّز بين الطريق الذي يوصلني نحو الهدف الآمن، أم الطريق الذي يوصل إلى أهداف العدو التي لا نهاية لها.
ما زالت طائرات الدرون تغطي سماء لبنان، ونعيش في قلق مستمر.
فمن المسؤول؟ وأين الدولة التي تحمي الوطن والشعب؟ وزعماء الطوائف ما زالوا يبحثون عن أبناء طوائفهم ليتطوعوا لحماية زعماء طوائفهم من ثورات الشعب وانتفاضاته…













