مناخ الاستثمار في سورية بين المقومات الواقعية والمعوقات الهيكلية
منذ 5 ساعات
0 دقيقة واحدة
بركات شاهين
بالرغم من استعادة جانب من الأمن والأمان والاستقرار في سورية، إلا أن البيئة الاستثمارية لا تزال تكتنفها قيود جوهرية تتجاوز الحوافز المادية التقليدية؛ فلن يكون كافياً «تصفير» الضرائب والجمارك أو تقديم الأراضي مجاناً لجذب الاستثمارات الاستراتيجية والثقيلة كالحديد، النفط، الغاز، وصناعة الآلات ووسائط النقل التي كانت ركيزة نهوض اقتصاديات كبرى كألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ما لم تُعالج الجذور الهيكلية للأزمة.
تتجلى أبرز معوقات مناخ الاستثمار في النقاط التالية:
البيئة التشريعية والمؤسساتية: تداخل الصلاحيات، ضبابية القوانين، وسطوة النافذين والمرجعيات غير الاقتصادية على القرارات الإدارية والقضائية، مما يضعف سيادة القانون ويُقلص معايير الشفافية ويوفر بيئة طاردة لرؤوس الأموال.
القيود الاجتماعية والتنفيذية: امتداد التدخلات والقيود الإدارية إلى جوانب من الحياة العامة، مما ينعكس سلباً على حرية حركة مجتمع الأعمال والمرونة الاستثمارية.
تكاليف الإنتاج والبنية التحتية: الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والشح المزمن في مستلزمات التشغيل الأساسية، مما يرفع تكلفة المنتج النهائي ويقلل من قدرته التنافسية.
العزلة المالية والتمويلية: تعثر شبكات المصارف، والقيود على حركة التحويلات المالية والنقد الأجنبي، مما يعوق تمويل المشاريع الضخمة التي تتطلب خطوط ائتمان واسترداداً آيمناً للأرباح.
لذا فإن نهوض الصناعات الثقيلة والاستراتيجية يتطلب ما هو أعمق من التسهيلات العقارية والجمارك؛ يتطلب إصلاحاً مؤسسياً شاملاً، حماية قانونية مستقلة للملكية والاستثمار، وتأمين حوامل الطاقة والتحويل المالي الحر، لبناء بيئة ثقة مستدامة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.