تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

جلسة حكومية مرتقبة في بعبدا الخميس… بعد عودة سلام من واشنطن

الدولة اللبنانية إلى الجنوب ورسالة دعم مباشرة للأهالي

النبطية – بيروت تايمز – منى حسن

تتجه الأنظار إلى قصر بعبدا الخميس المقبل، حيث يُرتقب أن يعقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وذلك بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من زيارته الرسمية إلى واشنطن.

وتأتي الجلسة في توقيت سياسي دقيق، إذ تنتظر الحكومة ملفات أساسية ذات طابع سياسي وأمني واقتصادي، من بينها متابعة التطورات في الجنوب، والبحث في الإجراءات المطلوبة لمعالجة الأزمات المالية والخدماتية، إضافة إلى ملفات إصلاحية ملحّة كانت محور نقاشات سلام خلال وجوده في العاصمة الأميركية.

وفي خطوة تحمل أبعاداً سياسية ووطنية وإنمائية، تتجه الدولة اللبنانية إلى تكريس حضورها المباشر في الجنوب، مع تداول معطيات عن التحضير لزيارة حكومية إلى مدينة النبطية برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بالتوازي مع بحث عقد جلسة لمجلس الوزراء في المدينة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

ووفق مصادر وزارية لـ «بيروت تايمز»، يجري التحضير لوفد حكومي برئاسة الرئيس سلام لزيارة النبطية، فيما يُبحث في عقد جلسة لمجلس الوزراء في المدينة برئاسة الرئيس جوزاف عون، على أن تترافق الخطوة مع متابعة أوضاع المنطقة ميدانياً، والاطلاع على حاجات الأهالي، والبحث في ملفات الإغاثة والخدمات وإعادة تفعيل المؤسسات الرسمية ودعم البلديات.

وفي حال إقرار الجلسة رسمياً، فإن انعقادها في النبطية سيشكل حضوراً مباشراً للسلطة التنفيذية في قلب الجنوب، ويعكس توجهاً لوضع قضايا المنطقة في صلب القرار الحكومي، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلدات الجنوبية.

عون: آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب

وتأتي هذه التحضيرات في سياق موقف واضح لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد في موقف سابق أن «آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب»، مشدداً على أن الجنوب جزء أساسي من لبنان، وأن مؤسسات الدولة ووزاراتها مطالبة بالقيام بدورها تجاه الأهالي.

وكان عون قد أكد أن الدولة أصغت إلى نداءات أبناء النبطية وصور وعربصاليم، وأنها ستبذل أقصى جهودها للوقوف إلى جانبهم وتأمين مقومات صمودهم.

ومن هنا، فإن انتقال مجلس الوزراء، في حال اعتماده رسمياً، إلى النبطية لا يبدو مجرد تغيير في مكان انعقاد جلسة حكومية، بل ترجمة عملية لفكرة حضور الدولة على الأرض، وربط القرارات الحكومية مباشرة بحاجات المواطنين في الجنوب.

الحكومة أمام ملفات الجنوب

وتتقدم أوضاع الجنوب مجموعة من الملفات التي ستكون موضع متابعة رسمية، وفي مقدمتها الأضرار التي لحقت بالمؤسسات والمرافق العامة والخاصة، ودعم البلديات، واستمرار الخدمات الأساسية، وتأمين مقومات عودة الأهالي إلى بلداتهم، وتعزيز قدرة الإدارات الرسمية على العمل في المناطق الجنوبية.

كما تبرز الحاجة إلى وضع خطة متكاملة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بما يمنع تعطّل الحياة اليومية ويعزز قدرة السكان على البقاء في أرضهم.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد في مواقف سابقة أهمية دعم أبناء الجنوب ومتابعة أوضاعهم، كما تابع الأضرار التي لحقت بمدينة النبطية ومؤسساتها، بما فيها مبنى وزارة المالية، مشدداً على ضرورة استمرار العمل الرسمي وعدم تعطيل مصالح المواطنين.

النبطية… من مدينة صامدة إلى منصة لحضور الدولة

وتكتسب النبطية أهمية خاصة باعتبارها مركزاً إدارياً واقتصادياً وخدماتياً أساسياً للجنوب، فيما يشكل حضور الدولة فيها رسالة إلى الأهالي بأن المؤسسات الرسمية لن تتراجع عن مسؤولياتها تجاه المنطقة.

وفي هذا السياق، كثف الجيش اللبناني حضوره ومهامه في النبطية ومناطق جنوبية أخرى، في إطار تعزيز الاستقرار وطمأنة السكان، بالتوازي مع تحرك المؤسسات الرسمية لمواكبة حاجات المواطنين.

وكان الرئيس عون قد زار النبطية وزوطر الغربية في 12 أيلول، حيث أكد أن صمود أبناء الجنوب، ولا سيما أبناء النبطية، يحمل رسالة واضحة إلى العالم بأن أبناء المنطقة متمسكون بأرضهم وقادرون على النهوض والاستمرار رغم الظروف الصعبة.

رسالة الدولة إلى الجنوب

وتتجاوز دلالات عقد جلسة حكومية في النبطية، إذا أُقرت رسمياً، الجانب الإداري لتلامس البعد الوطني والسياسي للمرحلة.

فالجلوس إلى طاولة مجلس الوزراء في مدينة جنوبية يعني وضع احتياجات المنطقة أمام الحكومة بصورة مباشرة، والاستماع إلى مطالب البلديات والمؤسسات المحلية، ومتابعة الملفات من موقع الحدث لا من المكاتب المركزية.

كما تحمل الخطوة رسالة إلى أبناء الجنوب بأن الدولة تعتبر تثبيتهم في أرضهم ودعم صمودهم مسؤولية وطنية، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية متراكمة.

وفي المقابل، يأتي هذا التحرك في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التطورات الميدانية في الجنوب مع المسار السياسي والدبلوماسي الذي تعمل الدولة اللبنانية على متابعته، وسط تمسك رسمي بتعزيز حضور الجيش والمؤسسات الشرعية في المناطق اللبنانية.

الحكومة أمام اختبار تثبيت الأهالي

وتجد الحكومة نفسها أمام مسارين متوازيين: مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي لمعالجة الوضع الأمني، وفي الوقت نفسه تأمين مقومات الحياة والخدمات للأهالي ومنع استمرار تداعيات الأزمة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للجنوب.

ومن هنا، فإن جلسة مجلس الوزراء في النبطية، في حال انعقادها، ستكون أمام جدول يتجاوز القرارات التقليدية، لتضع الوزارات والمؤسسات أمام مسؤوليات مباشرة في ملفات الإغاثة، وإعادة الخدمات، ودعم الإدارات المحلية، وتأمين استمرارية المرافق العامة.

كما يمكن أن تشكل الزيارة الحكومية مناسبة للاطلاع ميدانياً على حجم الأضرار، والاستماع إلى مطالب أبناء المنطقة، وتحويل الاحتياجات الفعلية إلى قرارات وإجراءات حكومية قابلة للتنفيذ.

الدولة في الجنوب… من الرسالة إلى الفعل

وبينما تنتظر الأوساط الجنوبية الإعلان الرسمي عن موعد الجلسة وجدول أعمالها، فإن مجرد البحث في عقدها في النبطية يعكس تقدماً في مقاربة الدولة للجنوب، من خلال الانتقال من التعبير عن التضامن السياسي إلى الحضور الميداني المباشر.

فالرسالة التي يحملها حضور رئيس الجمهورية والحكومة إلى النبطية واضحة في بعدها الوطني: الجنوب جزء من الدولة، وأهله في صلب مسؤولياتها، ومؤسساتها مطالبة بأن تكون حاضرة حيث يحتاج إليها المواطنون.

وفي حال ترجمت التحضيرات إلى جلسة حكومية فعلية، ستكون النبطية للمرة الأولى أمام مشهد حكومي يحمل قرارات الدولة إلى قلب الجنوب، في خطوة تضع ملف تثبيت الأهالي وتعزيز حضور المؤسسات الرسمية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock