السلطة الأخطر… ليست التي تُسكتك، بل التي تُقنعك أن الصمت واجب والنقد جريمة
منذ 7 ساعات
دقيقة واحدة
31,599 مشاهدة
غسان صفير
أخطر أنواع السلطة مش اللي بتمنعك تحكي، بل اللي بتقنعك إنّ سكوتك قانون، وخوفك إستقرار، وخضوعك وطنية.
كلّ التضامن مع الصديق، الكاتب والمخرج يوسف الخوري، لأنّ القضية أبعد من شخص إستدعوه؛ القضية عقلية بعدها مفكّرة إنّ الكلمة لازم تاخد إذن من السلطة، وإنّ النقد جريمة إذا قرّب من أصحاب النفوذ.
لما السلطة تعجز عن مواجهة الفكرة بالحجّة، وبتستعين بالترهيب بدل الحوار، وبالقضاء بدل المنطق، بتكون عم تكشف ضعفها، مش قوّتها. والدولة العميقة، بكلّ إمتداداتها وأزلامها، مش عميقة لأنّها ذكيّة، بل لأنّها متجذّرة بالعتمة؛ ومهما أتقنت الإختباء خلف القانون، ما فيها تحوّل الوصاية إلى عدالة، ولا مصالحها الخاصّة إلى مصلحة وطنية.
أزلام السلطة مش حرّاس الدولة، بل حرّاس مصالحهم؛ واللي بيستبدل قوّة الحجّة بحجّة القوّة، بيكون أعلن إفلاسه الفكري قبل ما يفرض سطوته. القضاء مش عصا بيد المتنفّذين، والقانون مش درع لحمايتهم، وهيبة الدولة مش مرادف للخوف منها. الهيبة الحقيقية بتنبنى لما يكون الجميع تحت سقف القانون، مش لما يصير القانون سيف بوجه المختلفين وغطاءً للنافذين.
لأنّ الدولة اللي بتخاف من الكلمة، بتخاف من الحقيقة؛ والسلطة اللي بدّها مواطنين بلا صوت، ما بدّها مواطنين، بدّها رعايا.
لما السلطة بتستدعي الكلمة عالتحقيق، بتحطّ حالها بقفص الإتّهام. وإذا صار الصمت شرط للمواطنة، والخوف ثمن الحرّية، فالمشكلة مش باللي عم يحكي؛ المشكلة بمنظومة بعدها مش مستوعبة إنّ الدولة ملك الناس، مش ملك اللي حاكمينها.
الدولة ما بتكون قويّة لمّا الناس بتخاف تحكي؛ بتكون قويّة لما السلطة نفسها ما بتقدر تهرب من المحاسبة.
كلّ التضامن مع الكلمة الحرّة، لأنّ حرّية التعبير مش منّة من حاكم، والكرامة مش بحاجة لإذن مسبق، والحقيقة ما بتصير جريمة لمجرّد إنّها بتزعج أصحاب السلطة.