هل تحولت قضية المودعين إلى منصة للاستعراض الإعلامي؟
طلب نقل الدعوى بعد جلسة ندى الأسمر يثير الاستغراب
منذ 3 ساعات
2 دقائق
33,375 مشاهدة
روجيه ابو فاضل
أثارت الجلسة التي عقدتها قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر في الملف المتعلق بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وآخرين، علامات استفهام حول تصرفات الجهة المدعية المرتبطة بتحالف «متحدون» الذي يرأسه المحامي رامي عليق، ولا سيما بعدما تقدم أحد المحامين الحاضرين عن هذه الجهة بطلب نقل الدعوى من أمام القاضية الأسمر للارتياب المشروع، عقب استكمال الإجراءات التي كانت تمهد للمباشرة بالاستجوابات.
وبحسب معلومات من أجواء الجلسة، فقد حضر المدعى عليهم ووكلاؤهم، ومن بينهم وكيل بنك سوسيتيه جنرال، فيما برز إشكال حول صفة المحامي الحاضر عن الجهة المدعية ومدى توافر الوكالات القانونية التي تخوله تمثيل المودعين، بعدما عجز، وفق المعلومات، عن إبراز ما يثبت وكالته المباشرة عن أي منهم، وبدت عليه علامات التلبك والاحمرار خلال مناقشة هذه المسألة أمام الحاضرين.
اللافت أن القاضية ندى الأسمر، وبعد اطلاعها على الملف ومتابعة الإجراءات القانونية وتدوين الطلبات ووضع التحقيق على مساره الصحيح، فوجئت بتقديم طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع، ما أثار استغراب عدد من المحامين الحاضرين، خصوصا أن الطلب جاء بعدما كانت الجلسة قد قطعت شوطا في معالجة المسائل الإجرائية، الأمر الذي طرح تساؤلات حول توقيت تقديمه وانعكاساته على سير التحقيق.
تزامن ذلك مع تجمع ضم نحو أربعة أو خمسة أشخاص أمام قصر عدل بعبدا، قدموا أنفسهم على أنهم من تحالف «متحدون»، وأعلنوا تضامنهم مع الجهة المدعية، في تحرك اعتبرته مصادر متابعة للملف محاولة لاستثمار القضية إعلاميا، بدلا من ترك التحقيق يسلك طريقه القضائي.
في هذا السياق، تتحدث المصادر نفسها عن تحفظات لدى بعض الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق المودعين حيال أداء المحامي رامي عليق والتحالف الذي يرأسه، مشيرة إلى أن جمعيات معنية بقضايا المودعين لم تشركه أو تشرك تحالفه في عدد من المؤتمرات واللقاءات التي نظمتها، على خلفية ملاحظات على أسلوب تحركه وطريقة تعاطيه مع الملفات. وتذهب هذه المصادر إلى التشكيك في استقلالية بعض التحركات التي يقوم بها التحالف، معتبرة أنها تثير تساؤلات حول توقيتها والجهات المستفيدة منها، من دون أن يشكل ذلك بحد ذاته دليلا على ارتباطها بأي جهة أو تحركها بناء على طلب منها.
وتشير المصادر إلى أن القاضية ندى الأسمر، المعروفة في الأوساط القضائية والقانونية بكفاءتها ومهنيتها وأخلاقيتها وحرصها على تطبيق القانون، عملت على إعادة انتظام التحقيق بعد الإشكالات التي رافقت الملف في مراحله السابقة، ولا سيما خلال تولي القاضية غادة عون متابعته، واضعة الإجراءات في إطارها القانوني بعيدا عن الضغوط والتجاذبات.
ويبقى السؤال: هل الأولوية لاستكمال الاستجوابات وكشف حقيقة الملف وحماية حقوق المودعين، أم لإبقاء القضية مادة للتصعيد والاستعراض الإعلامي؟ وهل يشكل طلب نقل الدعوى ممارسة لحق إجرائي يستند إلى أسباب جدية، أم خطوة من شأنها إطالة أمد التحقيق وتأخير الوصول إلى الحقيقة، فيما ينتظر المودعون نتائج قضائية فعلية تعيد الاعتبار إلى حقوقهم بعيدا عن الشعارات والتحركات الإعلامية؟.