منوعات
إكرام زين الدين لـ بيروت تايمز: الحرف أبقى من الرقم… وسيبقى نافذتنا إلى غدٍ أجمل

بيروت – بيروت تايمز – حوار من إعداد ليلى أبو حيدر
ثمة كتّاب يدخلون الثقافة من بوابة الاختصاص، وآخرون يدخلونها من بوابة القدر، أما السيدة إكرام زين الدين فقد دخلتها من بوابة العشق. فعلاقتها بالعربية، كما تصفها، “حبٌّ قديم” وجدت فيه بيتًا تسكنه ووطنًا لا تُغلق حدوده.
اختارت المحاسبة اختصاصًا وبرعت فيها، وتعلّمت من الأرقام دقّتها وانضباطها، لكنّ شغفها بالكتابة والخلق الفني كان أقوى من كل اختصاص، فصار الحرف عندها أبقى من الرقم. ومن بيتها في بلاد الاغتراب، انطلقت إلى عالمٍ أرحب، عالم الثقافة والتطلّع إلى المعرفة في شتّى جوانبها.
قبل عشر سنوات أسّست مع نخبة من الأصدقاء “تجمّع أصدقاء الحرف والفنون”، إيمانًا منها بأن الثقافة فعلُ لقاء قبل أن تكون منبرًا. فجالت أنشطته على مناطق لبنانية مختلفة، ومنها سلسلة خُصّصت للغة العربية وجمالياتها، أرادت بها إعادة البهاء إلى اللغة، وإعادة الناس إلى صلتهم بها.
يبدأ يومها قبل الفجر، حين يحتفظ العالم بصمته، ويرافقها صوت فيروز فتصير النغمة رفيقة الحرف. وتعمل اليوم على جمع كتاباتها في منصة إلكترونية تطمح أن تغدو منبرًا ثقافيًا يضيء على الأقلام والفنون على اختلافها.
هي عضو مؤسس في نادي الصداقة اللبنانية الفرنسية منذ عام 1985 في مدبنة مونتبيلبه الفرنسية واستمرت نشاطاتها في لبنان.
وفي هذا الحوار الذي تنشره بيروت تايمز، نقترب من تجربتها: من الأدب والعدالة، إلى المرأة والمثقف، وتحدّي الكتابة في زمن السرعة، وصولًا إلى لبنان الذي تحمله في حقائبها أينما حلّت.
(◆) ما قصّتكِ مع اللغة العربية؟ وكيف وُلد “تجمّع أصدقاء الحرف والفنون”؟
تربطني باللغة العربية علاقة حبٍّ قديمة، وجدتُ فيها بيتًا أسكنه ووطنًا لا تُغلق حدوده. منذ (◆) عشر سنوات أسّستُ مع نخبة من الأصدقاء “تجمّع أصدقاء الحرف والفنون”، إيمانًا منّا بأن الثقافة فعلُ لقاء قبل أن تكون منبرًا. أقمنا أنشطة ثقافية متنوعة في مختلف المناطق اللبنانية، من بينها سلسلة خُصّصت للغة العربية وجمالياتها، أردنا بها أن نعيد للغتنا بهاءها وللناس صلتهم بها بعد أن طغت اللغات الأخرى عليها. وقد واكبت بيروت تايمز عددًا من هذه الأنشطة في حينه.
(◆) كيف كانت طفولتكِ وشبابكِ؟ وكيف انطلقتِ نحو عالم الثقافة؟
كانت طفولتي هادئة، تشبه صباحًا لا يعلو فيه صوت، نمت فيها أحلامي. وحين جاء الشباب، عشته في كنف الزواج والعائلة، ومن بيتي في المغترب انطلقتُ إلى عالمي الأرحب، عالم الثقافة والتطلّع إلى المعرفة في شتّى جوانبها.
(◆) اخترتِ المحاسبة اختصاصًا، فكيف انتصر الحرف على الرقم؟
اخترتُ المحاسبة اختصاصًا، وصرتُ فيها خبيرة، فتعلّمتُ من الأرقام دقّتها وانضباطها. غير أنّ شغفي بالكتابة والخلق الفني كان أقوى من كل اختصاص، فطغى عليه، وصار الحرف عندي أبقى من الرقم.

(◆) أين يلتقي القانون بالأدب في الواقع اللبناني؟
في واقعنا اللبناني، القانون والكتابة يلتقيان عند العدالة. القانون يرسم حدودها، والأدب يمنحها وجهًا إنسانيًا، ويكشف ما يعجز النص الجامد عن قوله. وحين يضعف تطبيق القانون، يصير الأدب شاهدًا وضميرًا يوثّق الأحداث ويحفظها في الذاكرة ويرفع صوت الحق والعدالة. وهذا ما تحرص بيروت تايمز على إبرازه في تغطياتها الحقوقية والثقافية.
(◆) ماذا علّمتكم تجربة الندوات الثقافية في مختلف المناطق اللبنانية؟
حين أقمنا ندوات ثقافية في ربوع لبنان، علّمتنا تجربتنا في “تجمّع أصدقاء الحرف والفنون” أن الثقافة تصل حيث لا تصل السياسة، وأن الناس في كل منطقة لبنانية يتشاركون الشغف نفسه بالجمال والكلمة. فالثقافة لا تلغي الاختلاف، لكنها تُنقذه من الخلاف.
(◆) حدّثينا عن طقوسكِ في الكتابة، وما مكانة فيروز فيها؟
لي روتين لا أحيد عنه: الكتابة قبل الفجر، حين يحتفظ العالم بصمته. يرافقني صوت فيروز فيفتح للكلمات دربها، وتصير النغمة رفيقة الحرف. هناك تصفو الروح، ويستبدّ بي شغف الكتابة، لا يهدأ صوته حتى يتحوّل إلى نصوص وكلمات.
(◆) كيف ترين حضور المرأة اللبنانية في المشهدين الثقافي والسياسي؟
المرأة اللبنانية حاضرة بقوة في المشهد الثقافي، تكتب وتُبدع وتُدير المبادرات وتصنع الأثر. أما في المشهد السياسي، فحضورها ما زال دون إمكاناتها، لعوائق اجتماعية وبنيوية وسياسية تضيّق عليها الطريق.
(◆) في ظل الانقسام السياسي الحاد، كيف يحفظ المثقف استقلاله؟
في ظلّ الانقسام السياسي الحادّ، حين يتحوّل المثقف إلى صدى لفريق، تُغلق في وجهه آذان الفريق الآخر. فعليه أن ينحاز إلى الوطن والإنسانية والحق، وأن يحفظ استقلال كلمته، فهي رأسماله الوحيد.
(◆) ما أبرز التحديات التي تواجه الكتابة اليوم؟ وماذا تقولين للجيل الشاب؟
أبرز تحدٍّ هو السرعة، فالعالم الرقمي يكافئ العاجل والمختصر، بينما الكتابة الحقيقية تحتاج إلى صبر وتأمّل ونضج. وكثير من الشباب يُغريهم عدد الإعجابات فيكتبون لما يُصفَّق له، لا لما يستحق أن يُقال. ومع ذلك، أرى في هذا العصر فرصة أيضًا، فالمنصات الرقمية فتحت للشاب بابًا لم يكن مفتوحًا لجيلنا. ليتهم يقرأون أكثر ويمنحون نصّهم وقته، فالكلمة التي تنضج تبقى أطول عمرًا.



















