تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

عام على تسلّم السفيرة ندى حمادة معوض مهامها في واشنطن: دبلوماسية هادئة صنعت حضوراً لبنانياً مؤثراً في دوائر القرار الأميركية

الاعلامي كريم حداد

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تسلّمت السفيرة ندى حمادة معوض مهامها في واشنطن وسط ظروف استثنائية، لتشهد الدبلوماسية اللبنانية بعدها عاماً من التحولات والنتائج الملموسة.

عامٌ كامل شهد تحولاً ملحوظاً في حضور لبنان الدبلوماسي في العاصمة الأميركية، وفي قدرته على الدفاع عن سيادته ومصالحه الوطنية في واحدة من أصعب المراحل التي مرّت بها البلاد. منذ تقديم أوراق اعتمادها في أيلول 2025، اختارت السفيرة حمادة معوض أسلوباً يعتمد على الهدوء المهني والتركيز على المضمون، بعيداً عن الضجيج والردود الانفعالية. جاءت من خلفية اقتصادية ومؤسسية عريقة في البنك الدولي والأمم المتحدة والقطاع الخاص، فأحضرت معها خبرة تقنية في الملفات المالية والتنموية، ووضعتها في خدمة الدبلوماسية اللبنانية في لحظة كانت فيها الحاجة إلى نتائج ملموسة أكبر من الحاجة إلى الخطاب.

برزت خلال هذا العام محطات مفصلية ساهمت السفيرة في إنجازها أو تيسيرها. في طليعتها زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ولقاؤه المحوري في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي شكّلت محطة دبلوماسية بارزة عزّزت موقع لبنان في الحسابات الأميركية. وقد أقامت السفيرة بهذه المناسبة مأدبة عشاء رفيعة المستوى على شرف رئيس الجمهورية، بحضور عدد من كبار المسؤولين الأميركيين البارزين، في إطار تعزيز التواصل الدبلوماسي الرفيع.

كما شهدت الفترة ذاتها زيارة قائد الجيش اللبناني، إضافة إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام إلى نيويورك وواشنطن، حيث أجرت السفيرة التنسيق والمتابعة الميدانية لهذه الزيارات، بما في ذلك استضافة مأدبة عشاء على شرف رئيس الحكومة بحضور حشد من كبار المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الدولية.

وعلى الصعيد السياسي والأمني، شاركت السفيرة ضمن الوفد اللبناني الرسمي في نيسان 2026 في أول لقاءات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود في واشنطن، ثم وقّعت في حزيران من العام نفسه على الإطار الثلاثي الذي يهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي مقابل تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.

ولم يقتصر الجهد على الملفات السياسية والأمنية. فقد حرصت السفيرة على توطيد العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى تسهيل التواصل بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، في سياق مسار الإصلاحات الاقتصادية.

واجهت السفيرة خلال هذا العام حملات تشويه ومحاولات للنيل من جهودها، إلا أنها اختارت التركيز على العمل الميداني والنتائج، رافضةً الانجرار إلى السجالات الجانبية. هذا الثبات منح الدبلوماسية اللبنانية في واشنطن مصداقية إضافية، وأكّد أن الدفاع عن مصالح لبنان يتم عبر الجدية والاحتراف لا عبر الردود العاطفية.

بعد عام واحد، باتت سفارة لبنان في واشنطن أكثر حضوراً وأكثر فاعلية في دوائر القرار الأميركية. ومع استمرار التحديات الداخلية والإقليمية، يبقى الرهان على استمرار هذا النهج القائم على السيادة، والإصلاح، والدبلوماسية الهادئة المبنية على النتائج. عامٌ أول أنجز الكثير، والمرحلة المقبلة تحمل المزيد من الاختبارات التي تتطلب الاستمرار في الهدوء والثبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock