تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

 الأخطاء القاتلة في المنظومة السياسية اللبنانية

بسام نوفل ضو *

الأخطاء المرتكبة في المنظومة السياسية اللبنانية منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني غالبًا ما كانت مميتة والدلالة على أخطارها إرهاق السيادة الوطنية في متاهات الصراعات الإقليمية إضافةً للأوضاع السياسية والإقتصادية والمالية والإجتماعية التي بلغتْ ذروة الإنهيار القاتل.

من رحم تلك الأخطاء تشكلّتْ الفوضى في كل مكوّنات إدارات الدولة وأضحتْ حالة مستمرّة من غياب النظام وفقدان السلطة المركزية بكل تفاصيلها لمقوّمات وجودها، وتسبَّبتْ الفوضى بإنهيار مؤسسات الدولة التي من المفترض أنْ تُدير المؤسسات الرسمية والمدنية والعسكرية والمجتمع اللبناني بكل تنوّعاته. هذه الفوضى بشكلها الحاضر أدّتْ وبشكل دراماتيكي إلى سيطرة النزاعات والولاءات على حساب المصلحة العامة، وتسبَّبتْ بإحتلال أجزاء كبيرة من الأراضي اللبنانية المتاخمة للحدود اللبنانية الإسرائيلية، وعمليًا باتتْ بعض المناطق اللبنانية عرضة للقضم من قبل دولة إسرائيل في ظل تغاضي إقليمي دولي، وهذا الأمر يُعيدنا بالذاكرة بالحرب التي حصلتْ العام 1982 حين كانتْ السيادة اللبنانية منتهكة عبر المّدْ الفلسطيني المغطّى في حينه بواسطة “إتفاقية القاهرة”.

في سياق تسلسل الأحداث وخطر الأخطاء القاتلة في مفهومها وتطورها ودورها ومضمونها وما تخلفه من تطورات وأخطار ومن مظاهرها تقصير الحكومات في ممارسة العمل السياسي وضعف المساءلة الشعبية وغياب الأحزاب المعتدلة الحرة الديمقراطية، وتنامي أنشطة مؤسسات غير حكومية وبخاصة في مجالات تُصنّف في خانة التطاول على الدستور، وقانون الدفاع الوطني، المرسوم الإشتراعي رقم 52، قانون الأسلحة والذخائر( مرسوم إشتراعي رقم 137) – قانون الأحزاب والجمعيات – حقوق الإنسان – العمل الإجتماعي، والظاهر أنّ جميع المكونات السياسية متجهة إلى إعادة التركيز على تنظيم نفسها خارج الإطار السياسي الرسمي بما يتناقض مع القوانين المُشار إليها أعلاه.

الدولة اللبنانية في حالة فوضى سياسية مليئة بالأخطاء القاتلة حيث إتسعت الأزمات وتشعبت وتراجعت ثقة المواطن اللبناني وثقة الدول العربية والعالم الغربي بكل مؤسسات الدولة الشرعية، والظاهر أنّ الأخطاء القاتلة لم تعُد مجرّد نتاج لخلافات في البرامج أو تضارب في المصالح، بل هي فعليًا إنعكاس لأزمة أعمق تتصل بمنظومتي القانون والقيم التي تحكم العمل السياسي العام.

الأخطاء القاتلة في المنظومة السياسية اللبنانية مردُّها إلى إنفصال الأخلاق وتحوُّلْ المنافسة السياسية من وسيلة لخدمة المجتمع اللبناني إلى صراع على النفوذ والمصالح، ويُصبح المواطن علميًا أول ضحايا هذا الإنفصال والأمثلة كثيرة على هذا الأمر ومن المعيب تعدادها لأنّ الرأي العام سئم منها ولم يُعد يتقبّلْ أعذارها.

الأخطاء القاتلة في المنظومة السياسية اللبنانية خلقتْ فوضى سياسية عبر التخطيط غير المتقِّنْ الممارس من السلطات التشريعية والتنفيذية والإجرائية والقضائية والتنفيذ الصارم الذي يُخالف أبسط قواعد الديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان. منظومة سياسية تُصِّرْ على نكء القوانين وتغييب الشفافية في علاقة مفاوضاتها مع السلك الدبلوماسي المعني بقضيتين رئيسيتيّن ألا وهما ( إتفاق الإطار – صندوق النقد الدولي ) مع سوء إدارة لهذه المفاوضات حيث ظهرت للعيان في التضارب المعيب بين التصاريح التي تُطلق وبين مواقف مكوّنات هذه المنظومة، الأمر الذي ضرب مصداقية الدولة وأساء لسمعة الدولة اللبنانية ولمصالحها.

الأخطاء القاتلة في المنظومة السياسية المتمثلّة بالتفرُّد في الرأي وبالهامشية التي تُنتهجْ في إعداد المشاريع التي تنعكس سلبًا على حالات المواطنين الإجتماعية، إضافةً إلى سياسة المماطلة والتسويف والإستهانة التي تتوّخاها المنظومة السياسية

إزاء مطالب الناس خصوصًا الودائع وهدر المال العام والتنكُّر للمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتقها مع ما يترتّب عن ذلك من توتير للوضع الإجتماعي المعيشي للشعب اللبناني.

في منظورنا كمركز أبحاث PEAC أول مقومات الممارسة السياسية الرشيدة الدستورية وأهم شروط التصدّي للإنهيار وللأخطاء القاتلة هو إستقلالية القرار الوطني والوقوف على مسافة واحدة من تطبيق الدستور والقوانين الدولية ذات الصلة بالوضع اللبناني. لكن كل التقارير الواردة إلى مركزنا تشير إلى أنّ الأخطاء القاتلة الممارسة من قبل المنظومة السياسية تلاحقها تقارير محلية – إقليمية – دولية مغلّفة بإتهامات موّثقة عن سوء الأداء، وهي في موضع الإرتهان والإتهام السياسي القضائي الشامل.

 

* كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock