مقالات رأي
أزمة العقول و وهم الصواب

بقلم: هشام أحمد حيدر حلبي
يدافع الجميع عن مبادئهم، أو انتماءاتهم، أو قناعاتهم كما يريدون وبالطريقة التي تناسبهم. وبقدر ما يكون الأسلوبُ تكون العقولُ بما تحويه؛ فقد ينمُّ عن رؤيةٍ واسعة، أو عن تجارب وأرقام، أو عن مزايدةٍ وتهكُّمٍ على عقول الآخرين، وكأن صاحبَهُ أعلمُ مَنْ في المعمورة.
وهناك مَن يسمع ولا يتكلم، ومَن يتكلم ولا يسمع، وهناك مَن لا يسمع ولا يتكلم ولا يتأثر، وهناك مَن يرى الأمور بشكلٍ مختلف. ولكن الشيء المشترك بين الجميع هو أن كل فردٍ يظن أنه على صوابٍ لا يخطئ أبدًا، وأن ما يفهمه لا يخطر ببال بشر.
وهكذا، يتحول الاختلاف إلى أزمة؛ وليست الأزمة في عجز العقول عن الفهم، بل في اكتفائها بما فهمت، وظنِّها أن حدود رؤيتها هي حدود الكون.
والحقيقة المنسية وسط هذا الصخب، هي أن صوابنا هو مجرد احتمال، أمّا الحقيقة المطلقة فهي لله سبحانه وتعالى ولا شيء سواها. وإن وعي الإنسان لا ينضج إلا حين يمتلك الشجاعة ليقول: «قد أكون مخطئًا». ففي حضرة الاختلاف، ليس الذكي من ينتصر لرأيه، بل من يتسع عقله لاستيعاب ما غاب عن نظره.












