تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
منوعات

رسولُ أميركا – الطوباويُّ الإعلاميُّ على دروبِ القداسةِ

هل تحتاجُ أميركا إلى رسولٍ آخرَ؟

الخوري الدكتور نبيل مونس

نعم، إنّه المطران جون فولتون شين، رسولُ الكلمةِ والبشارةِ، الذي حملَ البشرى السّعيدةَ على أجنحةِ النسرِ الأميركيّ، في بلاد العمِّ سام، وفي عرينِ البشارةِ الإنجيليّةِ، وصولًا إلى قلب ِهوليوود، حيثُ كانتِ النجوميّةُ السينمائيّةُ تتألّقُ في زمنِ الدّعاية العالميّةِ، بالتزامنِ معَ صعودِ الأفكارِ الراديكاليّةِ الشيوعيّة والعلمانيّةِ والماديّةِ والإلحاديّةِ؛ تلك الأفكارُ التي كثيرًا ما تتستّر وراءَ شعاراتٍ إنسانيّةٍ برّاقةٍ، وأخوّةٍ سطحيّةٍ، تُخفي تحتَ قشرتِهَا الجميلةِ نزعاتٍ مدمّرةً تسعى إلى إقصاءِ البُعدِ الرّوحيِّ من الوجودِ الإنسانيِّ، وإفراغ ِ الإنسان من جوهره المتعالي.

في قلبِ هذا العالمِ، بزغَ نجمٌ روحيٌّ ولاهوتيٌّ مبدعٌ، تكلّمَ بجرأة الأنبياءِ، وبروح ِ المسيح ، حاملًا شعلةَ الحقِّ والنّورِ باسمِ يسوع المخلّص. لم يكتفِ بالمنابرِ والكنائسِ، بلِ اعتلى الشاشة الصغيرةَ، تلك النّافذةَ التي دخلتْ كلَّ بيتٍ، ولامستْ قلوبَ الملايين وعقولِهم في مختلفِ أنحاءِ العالمِ.

ومن خلالِ بَرنامجِه الشّهيرِ «الحياةُ تستحقّ أن تُعاش» (Life Is Worth Living)، استطاعَ المطران شين أنْ يُخاطبَ الإنسان في أعماقِ وجودِه، وأنْ يُلامس الأسئلةَ الكبرى التي تُؤرقُه: ما معنى الحياةُ؟ ولماذا نعيشُ؟ وأين نجدُ الحقيقةَ التي تمنحُ وجودَنا غايتَه وقيمَتَه؟

لقد نجحَ في اختراقِ الحواجزِ بين الكنائسِ والطوائفِ، وفتحَ نوافذ الحوارِ أمامَ مختلفِ النّاسِ، مؤمنينَ كانوا أم باحثينَ عنِ الإيمانِ، فزرعَ الرّجاءَ حيث استوطنَ الشكُّ، وأيقظَ الضمائرَ حيث خيّم الضَّياعُ.

خاطبَ العقولَ بمنطقِ الفيلسوفِ، وعمقِ اللاهوتيّ، ودقّة المحلّلِ النفسيّ، وجرأةِ النبيّ، مستندًا إلى الكلمةِ الإلهيّةِ وإلى فهمٍ عميقٍ للنّفسِ البشريةِ.

لم تكنْ بلاغتُه مجرّدَ استعراضٍ للمعرفةِ، ولا كانتْ كلماتُه مجرّد خطابٍ دينيٍّ تقليديٍّ؛ بل كانتْ دعوةً إلى اكتشافِ معنى الوجودِ، وإلى الإيمانِ بأنّ الإنسانَ ليس كائنًا تائهًا في هذا الكونِ، بل هو محبوبٌ من اللهِ، ومدعوٌّ إلى حياةٍ تتجاوزُ حدودَ المادّةِ والزّمنِ.

وكان جوهرُ رسالتِه، إعلانًا لفرح ِ المسيح ِ القائمِ من بينِ الأمواتِ، وصدىً لصوتِ الحبِّ الإلهيّ الذي يُلاحقُ الإنسانَ حتّى في وَحدتِه وضَياعِه. وكأنّه كان يهمُس في أذنِ كلِّ مستمع ٍ ومشاهدٍ، ويقولُ له، بلسانِ الإنجيلِ وقلبِ الرّاعي: «اللهُ يُحبّك!»

فإذا كانت أميركا تحتاجُ إلى رسولٍ جديدٍ، فإنّ هذا الرسولَ قد نهضَ من أرضِها، وارتقى دروبَ القداسةِ، حاملًا مشعلَ الإنجيل إلى العالمِ.

ويا أيّها الصديقُ من أبناءِ الأمّةِ العربيّةِ، ويا أيّها القارئُ بلغة الضادِ، توقّفْ قليلًا، وأصغِ ِ إلى صوتِ هذا الإبنِ الأميركيِّ الذي فتحَ أبوابَ بلادِه أمامَك، وجعلَ من الشاشةِ جسرًا يعبرُ فوق الحدودِ والثقافاتِ. أصغِ ِ إليهِ، فصوتُه لا يزالُ حاضرًا في عالم الإعلام ِ، وكلماتُه لا تزال تحملُ رسالةَ حياةٍ وسلام ٍ حقيقين؛ هو سلامٌ بين اللهِ والإنسانِ، وبين الإنسانِ وأخيِه الإنسانِ.

ولكنّ الأجملَ في حكايةِ هذا الرّسولِ الأميركيِّ أنّه أعادني إلى رسولٍ مشرقيٍّ آخرَ،  حمل هموم الأمة العربية كلها وقضيتها. لم يكن بعيدًا عن روحي، بل كان قريبًا من وجداني ودمّي ودعوتي. إنّه رجلٌ عرفَ الإعلامَ رسالةً، والثقافة جسرًا، والكلمةَ وسيلةً للعبورِ إلى الإنسانِ؛ إنّه عمّي الحبيبُ، الأبُ يوسف مونّس، الأستاذُ والدكتور والبروفسور، والرّاهبُوالكاهنُ والباحثُ في الأنثروبولوجيا، والإعلاميُّ الكبيرُ.

إنّه ذاك الذي علّمني وربّاني وثقّفني، والذي حمل، على غرارالمطران شين، مشعلَ البشارةِ السّعيدةِ إلى عوالمَ الأثير ِوالجامعاتِ والمسارح ِ، فجمع بين الفكرِ والإيمانِ، وبين البحث العلميّ والشّغفِ الرّوحيّ، وبين الثقافةِ الإنسانيّةِ والرّسالة الكهنوتيّةِ.

كتبَ وألّفَ وتركَ آثارًا في ميادينِ البطولةِ والقداسةِ، وكان «مآثر في البطولةِ والقداسةِ

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock