بين حصر السلاح ووقف العدوان: روبيو يضغط لتعزيز سلطة الدولة… وعون يربط الاستقرار بالتزام إسرائيلي متبادل
منذ 5 ساعات
3 دقائق
38,666 مشاهدة
الاعلامي كريم حداد
في تطور يعيد الملفات الأمنية والدبلوماسية اللبنانية إلى صدارة الاهتمام الأمريكي، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. واستعرض الجانبان الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وتزايد التركيز الأمريكي على ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومصير المسار التفاوضي مع إسرائيل.
وبحسب مصادر مطلعة نقلتها قناة MTV، تتناول الاتصالات الأمريكية مع بيروت مجموعة من الملفات المترابطة، أبرزها القيود القانونية اللبنانية على التواصل مع إسرائيل، وقضية السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والتحقيق في شحنة المتفجرات المضبوطة التي تحتوي على مادة C4، إضافة إلى المخاوف من اتساع رقعة التصعيد الإقليمي.
عون يطالب بضغط أمريكي على إسرائيل
خلال الاتصال، طلب الرئيس عون من الوزير روبيو ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات المتواصلة على الجنوب، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، والتوقف عن أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم دون تعرض.
ويعكس هذا الموقف تمسك الرئاسة اللبنانية بربط أي مسار استقرار بالتزام إسرائيلي فعلي بوقف الاعتداءات واحترام التفاهمات القائمة، وعدم تحميل لبنان وحده مسؤولية الالتزامات الأمنية. فاستعادة الاستقرار في الجنوب لا تقتصر على الإجراءات العسكرية والأمنية، بل تشمل حماية المدنيين وتأمين عودة السكان إلى أراضيهم وضمان استمرار النشاط الزراعي الذي يشكل مصدر رزق أساسياً لعائلات كثيرة.
في المقابل، أكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات المسجلة في الأيام الأخيرة تندرج في هذا الإطار.
يأتي هذا التأكيد في وقت تتحدث فيه مصادر أمريكية عن ضرورة توسيع التحقيق في شحنة المتفجرات المضبوطة، وعدم الاكتفاء بمصادرتها، بل تحديد الجهة التي أمرت بنقلها والجهات الممولة لها وصولاً إلى كشف المسؤوليات القيادية المرتبطة بها. وتريد واشنطن إجراءات عملية تمنع استمرار حركة السلاح خارج سلطة الدولة، وتضمن ترجمة القرارات الحكومية إلى خطوات قابلة للتحقق.
وفق المعلومات المنقولة عن مصادر أمريكية، لا ينفصل ملف السلاح عن مستقبل المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي. تدفع واشنطن باتجاه استمرار المفاوضات ضمن مهل محددة وآليات واضحة للتحقق من الالتزامات، بما يحد من احتمالات التصعيد ويفتح المجال أمام معالجة الملفات الأمنية العالقة.
وتتعامل الإدارة الأمريكية مع سلاح حزب الله باعتباره عقبة أمام السلام والاستقرار والازدهار في لبنان والمنطقة، وتربط دعم الدولة اللبنانية بقدرتها على بسط سيادتها وإخضاع أي نشاط عسكري لسلطتها الشرعية.
وبذلك تتبلور مقاربة أمريكية تقوم على مسارين متوازيين: الأول دفع الدولة اللبنانية إلى تعزيز سلطتها الأمنية والعسكرية وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، والثاني دعم استمرار المسار الدبلوماسي والتفاوضي مع السعي إلى منع التطورات الأمنية من تقويض فرص التهدئة.
غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطاً بمدى التزام الأطراف بالتفاهمات القائمة، وبقدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع مطالبة بيروت بتنفيذ قراراتها السيادية.
قضية السفيرة ندى حمادة معوض: اختبار للعلاقة بين القضاء والدبلوماسية
إلى جانب الملفات الأمنية، تبرز قضية السفيرة ندى حمادة معوض كأحد الملفات الحساسة في العلاقة بين بيروت وواشنطن، خاصة في ضوء القيود القانونية اللبنانية المتعلقة بالتواصل مع إسرائيل.
تشير معلومات متداولة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تدرس احتمال فرض عقوبات على قضاة على خلفية تعاملهم مع الشكوى المرتبطة بالسفيرة. إلا أن هذه المعلومات لا تعني اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، ولم يتأكد ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستنتقل إلى إجراءات عملية أو تطرح الملف مباشرة في الاتصالات الرسمية.
في المقابل، أكد الرئيس عون أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين وأن القوانين ستُطبق دون محاباة. ويضع هذا الموقف مبدأ سيادة القانون في صلب المعالجة الرسمية، مع احترام استقلال القضاء وضمان المساواة أمام القانون، في وقت تبقى القضية موضع متابعة سياسية ودبلوماسية بانتظار اتضاح المواقف الرسمية من الجانبين.
معادلة دقيقة أمام الدولة اللبنانية
يكشف تداخل هذه الملفات عن معادلة دقيقة تواجه الدولة اللبنانية: من جهة، مطالب أمريكية بتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية ومكافحة التهريب ومنع وجود سلاح خارج إطار الدولة ودفع المفاوضات نحو نتائج قابلة للتحقق. ومن جهة أخرى، تمسك الرئاسة اللبنانية بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام التفاهمات وتمكين سكان الجنوب من العودة إلى أراضيهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
أما قضية السفيرة ندى حمادة معوض فتضيف بعداً قانونياً ودبلوماسياً إلى هذا المشهد، في وقت تترقب فيه بيروت طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن وحدود الدعم الأمريكي للمسار التفاوضي.
ويبقى السؤال الأساسي: هل ستترجم الاتصالات الأمريكية-اللبنانية إلى خطوات عملية متوازية تضمن حصر السلاح بيد الدولة، وتدعم الجيش والمؤسسات الشرعية، وتدفع إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها، وتحمي في الوقت نفسه المسار الدبلوماسي من الانتكاسات؟
الإجابة ستتوقف على نتائج الاتصالات المقبلة، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ قراراتها وممارسة سيادتها، وعلى مدى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام نفوذها لضمان التزامات متبادلة تمنع تجدد المواجهة.