تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

جمهورية الشاحنة

شبل الزغبي

لم تعد المتفجرات التي ينقلها حزب الله عبر القرى والبلدات سرًّا يُخفى، بل صارت عادةً يومية تمرّ أمام أعين الأهالي كما يمرّ الموت في حيٍّ اعتاد الجنازات. شاحنةٌ في الكحّالة، وأخرى تُفضح هنا وهناك، وما خفي أعظم. والمشهد واحد: سلاحٌ يتنقّل بين البيوت، وسلمٌ أهليٌّ يُدفع ثمنًا لحسابات لا تعني اللبنانيين في شيء.

الأخطر من النقل ما يليه: تحقيقٌ يُطال حتى يتعب الوقت من انتظاره، وملفٌّ يُلوى ويُلفَّق ويُغرق في التفاصيل حتى يضيع الفاعل في الزحام، ثم يُستخرج في النهاية مخرجٌ مريح لحزبٍ لا يُسأل ولا يُحاسَب. هذا ليس تلكؤًا إداريًّا بل سياسةٌ معلنة: دفنُ الحقيقة تحت الركام قبل أن تبلغ صاحب الشاحنة.

وحزب الله، وقد أدرك عجزه عن مواجهة إسرائيل، لا يلتفت إليها، بل إلى الداخل. يُعدّ لبلبلةٍ أمنية تكون شرارتها ذريعةً لإحكام قبضته على رقعةٍ جديدة من لبنان، تعوّضه عمّا خسره في الجنوب. إنه يقايض هزيمته على الحدود بأمن المواطنين في بيوتهم.

أما الطاقم السياسي، فهو ممسحة لأقدام التاريخ، جماعةٌ أتقنت فنّ الانحناء حتى ظنّت الكرامة أنّ ظهورهم خُلقت بلا فقرات. بياناتٌ تُتلى، وتصريحاتٌ تُسكب كالماء على الرمل، ثم صمتٌ يشبه الاعتراف. وقياداتٌ أمنية، في مقدّمها قيادة الجيش، تثبت مرةً بعد مرة حجم تواطئها، حتى بات السؤال: لمن يُؤدّى القسَم؟

رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة بنصّ الطائف، فالقوات التي يُفترض أن يقودها تخضع في الواقع لسلطة مجلسٍ عسكريٍّ حزباللوي لا لسلطة مجلس الوزراء. دستورٌ يُقرأ في الاحتفالات ويُداس في الطرقات.

أنتم لا تحكمون دولة، بل تديرون مكتب تنسيقٍ لدويلة. تمنحونها الغطاء حين تحتاجه، وتتبرّؤون منها حين تنفجر، وتطلبون من الناس الصبر على بلدٍ تحوّل مستودعًا مفتوحًا.

لكنّ التاريخ لا تكتبه أيدي المنحنين. فليس بشعبٍ نائمٍ تُبنى الأوطان، بل بشعبٍ حيّ. شعبٌ يرفض أن يكون سلمه الأهلي رهينة شاحنة، وأن تكون دولته ظلًّا لسلاح غيرها. فإما أن يستفيق، وإما يبقى وطنه شاحنةً تجوب الطرقات…. إلى أن تنفجر.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock