تخطي إلى المحتوى الرئيسي
25,538 مشاهدة
مجلس النواب – بيروت تايمز – حوار منى حسن
في ظل الأزمات السياسية المتراكمة التي يشهدها لبنان، والانقسامات الداخلية حول مستقبل الدولة، إلى جانب الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية والاقتصادية، تتزايد التساؤلات حول المرحلة المقبلة، وإمكانات احتواء التوترات، وقدرة المؤسسات الدستورية على مواصلة عملها في ظروف استثنائية.
وفي هذا السياق، أجرت «بيروت تايمز» حوار صحفي خاص مع النائب عماد الحوت في المجلس النيابي عن دائرة بيروت الثانية، تناولت أبرز الملفات السياسية والأمنية والحكومية، بدءاً من المخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد، مروراً باجتماع عدد من النواب السنة لمناقشة تداعيات قرار المجلس الدستوري والإجراءات المرتبطة به، وصولاً إلى تقييم أداء الحكومة ومصيرها، ودور الاغتراب اللبناني في دعم الوطن، وآفاق المرحلة المقبلة.
وأكد الحوت أن لبنان يمر بأزمة سياسية عميقة في ظل الانقسام حول طبيعة الدولة المنشودة ومستقبلها، لكنه استبعد اندلاع معركة إسرائيلية واسعة على مستوى لبنان، معتبراً أن الظروف الحالية لا تشجع على خوض مواجهة بهذا الحجم. كما رأى أن الحكومة الحالية مرشحة للاستمرار، في ظل صعوبة تحمّل البلاد كلفة الفراغ الحكومي، معرباً عن تفاؤله بمستقبل لبنان، وإن لم يكن هذا المستقبل قريباً جداً.

النائب عماد الحوت والاعلامية منى حسن
وإلى تفاصيل الحوار :
س: سعادة النائب، كيف تقيّمون الوضع السياسي في لبنان في ظل الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية المتزايدة؟
ج: لا شك في أن الوضع السياسي في لبنان مأزوم جداً، في ظل انقسام حاد حول الرؤية لطبيعة مستقبل البلد، وأي دولة نريد أن نبني. ويأتي ذلك بالتزامن مع الضغوط الخارجية من جهة، وإصرار بعض الدول على استخدام لبنان ساحة لتصفية حساباتها من جهة أخرى، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويجعل الوصول إلى تفاهمات داخلية أكثر صعوبة.
س: هل تتخوفون من ضربة إسرائيلية ثالثة للبنان، أم أن الظروف لا تسمح بتوسّع المواجهة؟
ج: لا أعتقد أن هناك معركة كبيرة على مستوى لبنان، إذ إن إسرائيل لا تستطيع تحمّل كلفة معركة من هذا النوع أمام الرأي العام، ولا سيما في ظل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.
كذلك، لا أعتقد أن حزب الله، في ظل موازين القوى الحالية، ومع إدراكه أن لبنان لم يعد يتحمل تكاليف عمليات من هذا النوع، سيقدم على مغامرة كهذه. لذلك، لا أرى أن الظروف الحالية تشير إلى احتمال اندلاع مواجهة واسعة على مستوى لبنان، وإن كانت التطورات تبقى مرتبطة بحسابات الأطراف المعنية ومسار الأحداث في المنطقة.
س: عقدتم اجتماعاً في المجلس النيابي مع مجموعة من النواب السنة. إلى ماذا توصلتم، وما أبرز الخطوات التي اتُّفق عليها؟
ج: نحن مجموعة من النواب السنة، اجتمعنا لمناقشة تداعيات قرار المجلس الدستوري، وما نراه تجاوزاً للصلاحيات الممنوحة له وتعدياً على صلاحيات المجلس النيابي، إضافة إلى البحث في الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة هذا الموضوع.
وقررنا لقاء مدعي عام التمييز ورئيس الحكومة، وقد عُقد اللقاءان وكانت الأجواء إيجابية. وقد طمأننا مدعي عام التمييز إلى أنه سيتعامل مع الملف بروحية القانون، وفق ما أقرّه مجلس النواب، مع الالتزام بقرارات المجلس الدستوري، من دون الإخلال بنية المجلس النيابي من القانون المعني.
س: كيف تقيّمون أداء الحكومة في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة؟
ج: الحكومة تعمل في ظروف صعبة جداً، ولذلك فإن تقييم أدائها بمعزل عن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد لن يكون تقييماً عادلاً. يجب أن نأخذ في الاعتبار حجم التحديات والضغوط التي تواجهها، والصعوبات التي تعترض عملها.
وأعتقد أن الحكومة باقية لفترة طويلة، ولا أتوقع حصول تعديل حكومي في المرحلة الراهنة. فأي تعديل في هذه الظروف قد يخلّ بالتوازنات القائمة، ويؤدي إلى إسقاط الحكومة نفسها. ولا أعتقد أن هناك طرفاً يستطيع تحمّل كلفة الفراغ الحكومي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.
س: ما رسالتكم إلى اللبنانيين المغتربين في الولايات المتحدة وكندا وسائر أنحاء العالم؟
ج: الاغتراب اللبناني هو الخزان الأساسي للبنان ومصدر قوة حقيقي له، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد. ونلاحظ أن اللبنانيين، الذين قد يختلفون في ما بينهم داخل لبنان، يستطيعون في كثير من الأحيان الاتفاق والتلاقي في الخارج.
أتمنى من المغتربين أن يبقوا إلى جانب بلدهم، وأن يحافظوا على أملهم وثقتهم بلبنان، لأن البلاد لن تستمر في هذا الوضع إلى ما لا نهاية، وهي بحاجة إلى جميع أبنائها، ولا سيما المغتربين الذين يشكّلون رافعة مهمة للوطن، سواء من خلال دعمهم أو مساهمتهم في إعادة بناء الدولة وتعزيز استقرارها.
س: رغم الضبابية التي تحيط بالمشهد اللبناني، هل أنتم متفائلون بمستقبل لبنان في المدى القريب؟
ج: أنا متفائل بمستقبل لبنان، وقد لا يكون هذا المستقبل قريباً جداً، لكنه ليس بعيداً. صحيح أن الظروف الحالية صعبة، وأن الضبابية لا تزال تحيط بالمرحلة المقبلة، لكنني أؤمن بأن لبنان قادر على تجاوز أزماته، شرط توافر الإرادة اللازمة والعمل على معالجة أسباب الانقسام، وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مسؤولية وطنية وتعاون بين اللبنانيين، وإلى التمسك بالأمل والثقة بقدرة البلد على النهوض مجدداً، مهما بلغت الصعوبات والتحديات.