من الخيام إلى قيادة القطارات في فرنسا… ريم إدريس تصنع قصة لبنانية على السكة الفرنسية
شابة من الجنوب تكتب قصة لبنانية على سكك الحديد الفرنسية
منذ 53 minutes
2 minutes read
– من دراسة المسرح والسينما إلى قمرة القيادة… شابة لبنانية تحوّل الطموح إلى إنجاز مهني في فرنسا.
– من المسرح والسينما إلى قمرة القيادة… رحلة ريم إدريس من لبنان إلى فرنسا
– ريم إدريس… لبنانية تقود قطارات فرنسا وتصنع نجاحها بعيداً عن الوطن
باريس – بيروت تايمز – منى حسن
من مدينة الخيام في جنوب لبنان، حيث ترتبط الحكايات بالأرض والصمود والطموح، إلى سكك الحديد الفرنسية، سلكت الشابة اللبنانية ريم إدريس طريقاً غير تقليدي، لتكتب تجربة اغترابية مميزة عنوانها الإرادة والنجاح.
ريم إدريس، التي غادرت لبنان عام 2020 متوجهة إلى فرنسا بهدف دراسة المسرح والسينما، لم تكن تتوقع أن تقودها رحلتها الأكاديمية والمهنية إلى عالم القطارات والسكك الحديدية، حيث أصبحت، وفق المعلومات المتداولة عنها، اللبنانية الوحيدة التي تقود قطارات السكك الحديدية الفرنسية.
رحلة بدأت بحلم فني، وانتهت خلف مقود قطار فرنسي، في تجربة تجمع بين الجرأة في تغيير المسار والإصرار على خوض مجال مهني يحتاج إلى دقة عالية ومسؤولية كبيرة.
من الفن إلى عالم القطارات
عند وصولها إلى فرنسا، اختارت ريم مجال المسرح والسينما، مدفوعة بشغفها بالفنون والعمل الإبداعي. لكن مسيرتها أخذت لاحقاً منحى مختلفاً، بعدما قررت دخول عالم قيادة القطارات، وهو مجال يتطلب تأهيلاً متخصصاً وتدريباً مكثفاً والتزاماً صارماً بمعايير السلامة والانضباط.
وخضعت ريم لتدريبات مهنية متخصصة مكّنتها من الانتقال تدريجياً إلى عالم السكك الحديدية، وصولاً إلى قيادة القطارات على الشبكة الفرنسية.
ولم يكن الانتقال من عالم المسرح والسينما إلى قيادة القطارات مجرد تغيير في المهنة، بل كان تحدياً جديداً احتاج إلى اكتساب مهارات تقنية وعملية، إلى جانب القدرة على تحمّل المسؤولية واتخاذ القرارات بدقة وفي الوقت المناسب.
تجربة لبنانية على السكة الفرنسية
قصة ريم لا تتوقف عند نجاح شخصي، بل تحمل أيضاً بعداً لبنانياً واغترابياً، إذ تعكس صورة شابة لبنانية استطاعت أن تخوض مجالاً مهنياً متخصصاً في بلد أوروبي، وأن تثبت حضورها في بيئة عمل جديدة.
وبين الخيام التي انطلقت منها قصتها وفرنسا التي احتضنت تجربتها، تبدو المسافة كبيرة جغرافياً، لكنها تختصر رحلة من الطموح والعمل والتعلم وإعادة اكتشاف الذات.
وتقول هذه التجربة إن الهجرة لا تعني بالضرورة التخلي عن الحلم، بل قد تكون في بعض الأحيان بداية لحلم جديد لم يكن في الحسبان.
مسؤولية كبيرة خلف المقود
قيادة القطارات ليست مهمة عادية؛ فهي ترتبط مباشرة بسلامة الركاب، وتتطلب التزاماً دقيقاً بالأنظمة والتعليمات والإشارات ومواعيد الرحلات، إضافة إلى التركيز المستمر والتعامل مع مختلف الظروف التشغيلية.
ومن هنا، فإن وصول ريم إلى موقع قيادة القطارات جاء نتيجة مسار تدريبي ومهني، وليس مجرد تجربة عابرة، ما يجعل قصتها نموذجاً للشباب اللبناني الذي يختار بناء مستقبله من خلال اكتساب المهارات والانفتاح على مجالات جديدة.
من الجنوب إلى فرنسا… حكاية طموح
تحمل ريم معها في مسيرتها صورة الجنوب اللبناني، وتحديداً مدينة الخيام، إلى مكان عملها في فرنسا. وبين بلد المنشأ وبلد الإقامة، تواصل بناء تجربتها المهنية خطوة بعد أخرى.
قصتها تختصر رحلة شابة بدأت بدراسة الفن، ثم وجدت نفسها في عالم مختلف تماماً، لكنها لم تتردد في خوض التحدي، فتعلّمت وتدرّبت ونجحت في الوصول إلى موقع مهني مميز.
من الخيام إلى فرنسا، لم تكن المسافة مجرد رحلة جغرافية، بل مساراً نحو تجربة جديدة أثبتت فيها ريم إدريس أن تغيير الطريق لا يعني التخلي عن الحلم، وأن الطموح يمكن أن يقود صاحبه إلى وجهات لم تكن يوماً في الحسبان.
وتبقى قصتها واحدة من قصص اللبنانيين في الاغتراب الذين يحملون أسماء مدنهم وقراهم معهم، ويحوّلون تجاربهم الشخصية إلى مساحات جديدة للنجاح والتميّز.