منوعات
النائب السابق علي درويش لـ«بيروت تايمز»: لبنان ينتظر التسويات الإقليمية.. والدعم القطري قد يشكّل مدخلاً لتخفيف الأزمات
درويش: لا معالجة للملفات الكبرى في المدى المنظور.. ولا مصلحة لأحد في الحرب الداخلية
منذ 7 ساعات
9 دقائق

16,954 مشاهدة
طرابلس – بيروت تايمز حوار: منى حسن
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات السياسية والأمنية مع الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، فيما تبقى قدرة الدولة على المعالجة محدودة في ظل غياب تسويات إقليمية واضحة، وعدم تبلور دعم دولي يترجم إلى خطوات عملية.
وفي هذا السياق، يرى النائب السابق الدكتور علي درويش أن لبنان لا يزال في مرحلة انتظار التسويات الكبرى في المنطقة، معتبراً أن الوضع في الجنوب مرتبط بمسار الحرب الإقليمية وتطوراتها، وأن أي معالجة سياسية جدية للأزمات اللبنانية تبقى رهناً بتوافر مظلة إقليمية ودولية قادرة على تثبيت الاستقرار والحد من الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي حديث إلى «بيروت تايمز»، يتوقف درويش عند دلالات زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى لبنان، وأهمية الدور القطري في دعم الاستقرار وإمكان المساهمة في معالجة أزمة الكهرباء، كما يتناول السياسة الأميركية تجاه لبنان، ودلالات جولة السفير الأميركي ميشال عيسى في طرابلس، ومستقبل مطار القليعات والمشاريع الاقتصادية في الشمال.
ويتطرق الحوار أيضاً إلى احتمالات الحرب الداخلية، ومصير الملفات المالية والمصرفية، وإمكان عودة التحركات الشعبية، فضلاً عن قانون الانتخابات النيابية والاستحقاق المرتقب عام 2028، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى دعم فعلي وخطوات ملموسة، لا إلى مواقف سياسية ووعود تبقى من دون ترجمة.
النائب السابق علي درويش والاعلامية منى حسن
الوضع السياسي في لبنان: انتظار التسويات وسط أزمات متراكمة
س: كيف تقيّمون الوضع السياسي في لبنان في ظل التطورات الأمنية والعسكرية في الجنوب؟
ج: لا يزال لبنان في إطار الانتظار، رغم وجود صيغة داخلية تحكم الواقع السياسي، لكن هامش التأثير يبقى ضيقاً بفعل الأزمات المتراكمة واستمرار الحرب. فنحن أمام مشكلات تطاول مختلف القطاعات، من القطاع العام إلى المصارف والكهرباء، وصولاً إلى الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
كما أن هناك تحديات كبيرة على مستوى التعامل مع تداعيات الحرب، ولا سيما في ما يتعلق بالتصدي للاعتداءات، ومساعدة المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من منازلهم، وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
للأسف، لا نرى حتى الآن دعماً فعلياً للبنان بالمعنى العملي. هناك مواقف إيجابية ومساندة معنوية وتصريحات سياسية، لكن السؤال الأساسي هو: هل ستُترجم هذه المواقف إلى خطوات ملموسة تساعد لبنان على تجاوز أزماته؟
حتى الآن، لا تزال الصورة غير واضحة، فيما يزداد الضغط على الاقتصاد والمالية العامة، وتبقى الملفات الأساسية من دون حلول جذرية.
الجنوب اللبناني مرتبط بمسار الحرب الإقليمية
س: كيف تقرأون المشهد في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعودة الإنذارات؟
ج: الوضع في الجنوب مرتبط بصورة مباشرة بمسار الحرب الإقليمية، التي لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة. وهناك جبهات وتطورات إقليمية متشابكة، فضلاً عن الحديث المتواصل عن احتمال توجيه ضربة إلى إيران، ما يجعل المنطقة بأكملها في حالة ترقّب.
كذلك، لا أعوّل كثيراً على أن تؤدي الانتخابات الأميركية أو الإسرائيلية، بحد ذاتها، إلى تغيير جوهري في مسار الأحداث. فالمسألة تتجاوز التبدلات السياسية الداخلية، وترتبط بطبيعة المشروع الإقليمي والدولي وبالتوازنات القائمة.
نحن أمام حرب ذات أبعاد دولية، لها حساباتها ومصالحها، ولبنان ينتظر ما ستؤول إليه التسويات في المنطقة حتى يتحدد موقعه ودوره فيها.
المشكلة أن لبنان غالباً ما يكون من البلدان التي تصل إليها التسويات في مرحلة متأخرة، لأنه ليس دائماً الملف الأساسي في المفاوضات الإقليمية والدولية. فموقعه الجغرافي، وحدوده مع الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا، وتشابك الملفات المرتبطة به، تجعل واقعه شديد التعقيد.
لذلك، أعتقد أن الأزمة السياسية والاقتصادية اللبنانية مرشحة للاستمرار في المدى المنظور، ما لم تتوافر ظروف جديدة تسمح بمعالجة الملفات العالقة. وما نحتاج إليه في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على المظلة الإقليمية والدولية التي تساعد على إبقاء الوضع الأمني تحت السيطرة ومنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
الحرب قد تطول والتسوية الكبرى ليست قريبة
س: هل تتوقعون الوصول إلى تسوية إقليمية خلال عام 2027؟
ج: لا يستطيع أحد أن يتكهن بموعد التسوية. المؤشرات توحي بأن الحرب قد تكون طويلة، خصوصاً أن المواجهة تتصل بملفات استراتيجية تتجاوز حدود جبهة واحدة.
ومضيق هرمز والممرات البحرية والطاقة تشكل عناصر أساسية في هذا الصراع، في ظل انعكاسات الحرب على أسواق النفط والاقتصاد العالمي. وعندما ترتفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 دولارات للبرميل، فإن ذلك يترك تداعيات واسعة على الدول والاقتصادات.
هناك أطراف تتحمل أعباء مالية كبيرة نتيجة استمرار المواجهة، ولذلك قد تستمر الحرب إلى أن تنضج الظروف التي تدفع الأطراف المعنية إلى القبول بالتسويات والشروط اللازمة لوقفها.
لكن الوصول إلى اتفاق لا يرتبط فقط بقرار أميركي أو تفاهم أميركي إيراني، بل يحتاج إلى تفاهمات أوسع تأخذ في الاعتبار مصالح القوى الدولية والإقليمية. ومن هنا، لا أرى أن التسوية الكبرى مضمونة أو قريبة بالضرورة، ولا يمكن تحديد موعدها بصورة حاسمة.
المبادرة القطرية: فرصة لتخفيف الضغوط عن لبنان
س: ما النتائج التي تتوقعونها من زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى لبنان؟
ج: الدور القطري مهم جداً، وقطر تمتلك إمكانات مالية وقدرة على التحرك والمساهمة في دعم لبنان. وقد أدّت دوراً بارزاً في مرحلة إعادة الإعمار بعد حرب عام 2006، ويمكنها أن تؤدي دوراً مهماً في المرحلة الحالية، خصوصاً أن لبنان وصل إلى مرحلة دقيقة وخطيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
لقد تراكمت الأزمات إلى درجة باتت معها البلاد بحاجة إلى مبادرات عملية تعيد تحريك الملفات المتعثرة وتخفف من حدة التوتر الداخلي. وأعتقد أن الزيارة تحمل دلالات سياسية مهمة، لأنها تعكس اهتماماً عربياً بلبنان في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى دعم واضح للحكومة ورئاسة الجمهورية.
لكن الأهم يبقى في ترجمة هذا الحضور إلى نتائج ملموسة. فقد شهدنا مؤتمرات ومبادرات دولية عدة، بينها تحركات فرنسية، إلا أن اللبنانيين لم يلمسوا حتى الآن ما يكفي من النتائج العملية التي تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية.
إذا نجحت المبادرة القطرية في تحقيق تقدم في ملف الكهرباء، مثلاً، فإن ذلك سيشكّل دفعة إيجابية للاستقرار الداخلي، لأن هذا القطاع يرتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين وبعمل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية.
كما أن أي دعم قطري فعلي يمكن أن يخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية، ويساعد على خفض التوتر الداخلي في ظل الانقسامات السياسية والتوترات الإقليمية المحيطة بلبنان.
المبادرة القطرية مدخل لمعالجة أوسع؟
س: هل يمكن أن تشكّل المبادرة القطرية مدخلاً إلى معالجة أوسع للأزمات اللبنانية؟
ج: هذا احتمال قائم، لكن ينبغي التمييز بين الدعم السياسي والمعنوي وبين الدعم الذي يترجم إلى مشاريع وتمويل وخطوات تنفيذية. لبنان يحتاج إلى مساعدة فعلية، سواء على مستوى البنية التحتية أو القطاعات الحيوية أو دعم المؤسسات، وليس إلى وعود جديدة تضاف إلى الوعود السابقة.
وإذا نجحت قطر في إطلاق مبادرة ذات نتائج ملموسة، فسيكون لذلك أثر إيجابي يتجاوز القطاع الذي ستستهدفه، لأنه سيعيد بعض الثقة بإمكان تحقيق اختراق في الملفات المتعثرة.
المظلة الدولية والضغط الأميركي لوقف الاعتداءات
س: ما الذي يمكن أن يفعله لبنان لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والحد من الاعتداءات؟
ج: لبنان بحاجة إلى مظلة إقليمية ودولية قادرة على ممارسة الضغط لمنع توسع الاعتداءات الإسرائيلية. ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية تمتلك نفوذاً كبيراً على إسرائيل، وبالتالي فإن أي ضغط أميركي جدي يمكن أن يكون له تأثير في مسار المواجهة.
لكنني لا أرى حتى الآن مؤشرات كافية على استعداد واشنطن لممارسة ضغط أكبر، في ظل الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات والتوجهات الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
هناك تناقض واضح في بعض الطروحات المتعلقة بلبنان؛ فمن جهة، يُطلب من الدولة اللبنانية تعزيز سلطتها وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ومن جهة أخرى، لا يزال لبنان يتعرض للقصف والاعتداءات، فيما تبقى أجزاء من أراضيه تحت الاحتلال الإسرائيلي.
لا يمكن فصل النقاش حول مستقبل السلاح عن الواقع الأمني والسياسي القائم. فإذا تحقق الاستقرار، وانسحبت إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتوقفت الاعتداءات، فإن هناك إجماعاً لبنانياً واسعاً على أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها، وأن تتولى المؤسسات الشرعية مسؤولية الدفاع عن البلاد.
أما في ظل استمرار الاعتداءات، فإن التناقضات القائمة تجعل الوصول إلى صيغة متفق عليها أكثر صعوبة.
جولة السفير الأميركي في طرابلس: هل تتحول الزيارات إلى مشاريع اقتصادية؟
س: كيف تقيّمون جولة السفير الأميركي ميشال عيسى في طرابلس، وما دلالاتها الاقتصادية والسياسية؟
ج: الدور الأميركي مؤثر في لبنان، سواء اتفقنا مع السياسة الأميركية أم اختلفنا معها، فالولايات المتحدة دولة كبرى ولها نفوذ واضح في المنطقة.
هناك ملفات اقتصادية مهمة يمكن أن تشكل مدخلاً لإعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني، وفي مقدمتها دعم المؤسسات وتعزيز قدرة الجيش اللبناني على الاستمرار في أداء مهامه، إلى جانب المشاريع المرتبطة بمطار القليعات وسكة الحديد وغيرها من المشاريع الحيوية في طرابلس والشمال.
وأعتقد أن أي خطة جدية للنهوض الاقتصادي في لبنان ينبغي أن تمنح طرابلس دوراً أساسياً، نظراً إلى ما تمتلكه من إمكانات وموقع جغرافي وقدرات يمكن البناء عليها لإطلاق مشاريع تنموية.
لكن المطلوب هو الانتقال من الزيارات واللقاءات إلى الدعم الفعلي. نتمنى أن تكون هناك قرارات واضحة لتمويل مشاريع كبرى، وأن يتحول الاهتمام الدولي بطرابلس إلى برامج اقتصادية توفر فرص العمل وتحرك عجلة الاستثمار.
لا يكفي أن تعكس الزيارات اهتماماً سياسياً أو إعلامياً؛ المطلوب أن يشعر اللبنانيون بنتائجها على أرض الواقع، وأن تترجم إلى مشاريع تعزز الاقتصاد وتعيد الثقة بالمستقبل.
السياسة الأميركية تجاه لبنان: أولويات متعارضة
س: كيف تقرأون السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة الحالية؟
ج: لدى الولايات المتحدة تصور واضح للمنطقة، ولبنان لا يستطيع عزل نفسه بالكامل عن الإطار الجيوسياسي الذي ترسمه القوى الكبرى. كما أن أدوار عدد من القوى الإقليمية، سواء مصر أو تركيا أو السعودية، تتأثر بالتوازنات القائمة، رغم محاولاتها الإسهام في تثبيت الاستقرار.
هذه الدول تدرك أن اتساع الفوضى في المنطقة سينعكس عليها بصورة مباشرة، ولذلك تسعى إلى المحافظة على الحد الأدنى من الاستقرار.
أما بالنسبة إلى واشنطن، فإن أحد أبرز الملفات التي تركز عليها في لبنان هو ملف حزب الله وسلاحه، والدور الذي يفترض أن تؤديه الدولة اللبنانية في هذا المجال.
لكن الإشكالية تكمن في أن لبنان لا يزال يواجه اعتداءات إسرائيلية مستمرة، وهو ما يخلق تناقضاً بين المطالبة بتعزيز سلطة الدولة وبين الواقع الأمني الذي تعيشه البلاد.
أعتقد أن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في لبنان، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن سياستها الحالية توفر حلولاً شاملة للأزمات اللبنانية. فهناك ملفات مترابطة تحتاج إلى مقاربة متوازنة، تبدأ بوقف الاعتداءات وتثبيت الاستقرار، وصولاً إلى تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة قدرتها على بسط سلطتها.
لا تغيير حكومياً في المدى المنظور
س: هل نحن أمام تعديل حكومي أو تغيير في الحكومة اللبنانية؟
ج: في ضوء طبيعة النظام السياسي اللبناني والتوازنات التي تحكم العمل الحكومي بعد اتفاق الطائف، لا يبدو أن هناك مؤشرات جدية إلى تغيير حكومي شامل في المدى المنظور.
قد تحصل استقالات فردية أو استبدال وزير بآخر، لكن تشكيل حكومة جديدة يحتاج إلى ظروف وتفاهمات سياسية مختلفة، ولا أرى أن هذه الظروف ناضجة حالياً.
المشهد الداخلي لا يزال مرتبطاً بالتطورات الإقليمية، وبمدى قدرة القوى السياسية على التفاهم حول الملفات الأساسية. لذلك، أعتقد أن استمرار الحكومة يبقى الاحتمال الأرجح في المرحلة المقبلة، ما لم تطرأ تطورات استثنائية تغيّر الحسابات القائمة.
لا مصلحة لأحد في حرب داخلية
س: هل تخشون انزلاق لبنان إلى حرب داخلية في ظل الانقسامات السياسية والتوترات الإقليمية؟
ج: لا أعتقد أن هناك مصلحة لأي طرف في اندلاع حرب داخلية في لبنان. فمثل هذا السيناريو لن يحقق مكاسب حقيقية لأي جهة، بل سيؤدي إلى نتائج كارثية على لبنان والمنطقة بأكملها.
القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف اللبناني تدرك أن الانفجار الداخلي ستكون له انعكاسات سلبية واسعة، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
كما أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة الحروب والأزمات السابقة، ولا أعتقد أن هناك رغبة شعبية في العودة إلى هذا المسار.
لكن المحافظة على الاستقرار لا تعني تجاهل أسباب التوتر، بل تتطلب معالجة الخلافات السياسية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، ومنع الاعتداءات الخارجية، وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء مهامها.
لذلك، أرى أن الاستقرار يبقى الخيار الأكثر ترجيحاً، وإن كان يحتاج إلى جهود مستمرة ومظلة إقليمية ودولية تحول دون انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية.
الاقتصاد اللبناني إلى مزيد من التأزم
س: كيف تصفون الوضع الاقتصادي في لبنان، وما أبرز المخاطر التي تواجهه؟
ج: الوضع الاقتصادي مأزوم، والمؤشرات لا توحي بإمكان تحقيق انفراج سريع في ظل الظروف الحالية. فالاقتصاد اللبناني يتأثر بعوامل داخلية، أبرزها تعثر الإصلاحات والملفات المالية، وبعوامل خارجية مرتبطة بالحروب وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من الدول.
كذلك، فإن التحويلات المالية من المغتربين اللبنانيين تشكل عنصراً مهماً في دعم الاقتصاد، لكن أي تراجع في قدرة المغتربين على إرسال الأموال، ولا سيما في دول الخليج، ينعكس على الأسر والقطاعات التجارية والاستهلاكية في لبنان.
ولا يمكن فصل الوضع اللبناني عن الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تتأثر بارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الثقة والاستثمار.
في ظل هذه المعطيات، أخشى أن تتجه الأوضاع الاقتصادية نحو مزيد من الصعوبة إذا استمرت الظروف الحالية، خصوصاً أن لبنان لم ينجز حتى الآن المعالجات الأساسية التي تسمح له باستعادة الثقة وجذب الاستثمارات.
المعالجات الحكومية مؤجلة والملفات الكبرى عالقة
س: هل تستطيع المعالجات الحكومية الحد من الانهيار الاقتصادي؟ وهل تتوقعون عودة التحركات الشعبية إلى الشارع؟
ج: إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فإن عودة التحركات الشعبية تبقى احتمالاً وارداً، لأن الضغوط المعيشية تتزايد، فيما لا يشعر المواطنون بوجود حلول جدية ومستدامة.
وقد تتدخل الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة ورئاسة الجمهورية إذا شعرت بأن الأمور وصلت إلى مستويات شديدة الخطورة، بهدف احتواء التوتر ومنح الدولة مزيداً من الوقت.
لكن المشكلة الأساسية أن الحكومة الحالية لا تبدو قادرة، في ظل التوازنات القائمة، على الاقتراب بصورة حاسمة من الملفات الكبرى، وفي مقدمتها ملف المصارف، والحقوق المالية، وسلسلة الرتب والرواتب، وغيرها من القضايا الأساسية التي تحتاج إلى مقاربة واضحة ومتفق عليها.
حتى الآن، لم تتبلور رؤية مشتركة بين مكونات الحكومة لمعالجة هذه الملفات، وهو ما يجعل الحلول الجزئية غير كافية لإحداث تغيير حقيقي.
هل تبقى الملفات الأساسية مؤجلة إلى حين التسوية الإقليمية؟
س: هل يعني ذلك أن معالجة الملفات الأساسية ستبقى مؤجلة إلى حين حصول تسوية كبرى في المنطقة؟
ج: في تقديري، لا يوجد حتى الآن توافق داخلي كافٍ على معالجة الملفات الأساسية بصورة شاملة، ولا يبدو أن هذا التوافق قريب في ظل الانقسامات القائمة.
لكن ذلك لا يعني أن كل المعالجات يجب أن تنتظر التسويات الإقليمية. فهناك مسؤولية داخلية تفرض على الدولة والقوى السياسية العمل على ما يمكن إنجازه، وعدم ترك الأزمات تتفاقم.
المشكلة أن الملفات الكبرى تحتاج إلى قرار سياسي واضح، وإلى اتفاق بين المكونات المعنية على كيفية المعالجة وتوزيع الأعباء، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن.
الاغتراب اللبناني رافعة للاقتصاد والاستثمار
س: هل لديكم جولة إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا في المرحلة المقبلة؟
ج: هناك نية للقيام بجولة مع بداية العام المقبل، تشمل التواصل مع الأصدقاء والمقربين والجاليات اللبنانية في كندا وأستراليا والولايات المتحدة.
أعتبر أن الاغتراب اللبناني رافعة أساسية للبنان، وقد أسهم المغتربون على الدوام في دعم ع
منذ 7 ساعات
9 دقائق


















