منوعات
الدكتور آرا بردقجيان لـ بيروت تايمز: الأبحاث الحديثة تغيّر مستقبل زراعة الشعر في أميركا

ابتكار طبي مهم يرفع معايير زراعة الشعر إلى مستوى جديد
خاص بيروت تايمز – تحقيق من إعداد قسم الدراسات والتكنولوجيا الحديثة
في زمنٍ تتسابق فيه المختبرات العالمية على تطوير تقنيات تعيد للجسد شبابه وتستعيد ما فقده الزمن، يبرز اسم الطبيب اللبناني الدكتور آرا بردقجيان (Ara Bardakjian) كأحد أبرز الوجوه العلمية في مجال الجراحة التجميلية والترميمية، وخصوصًا في تقنيات زراعة الشعر الحديثة التي تحوّلت اليوم إلى علم مستقل قائم على الدقة المجهرية والبحث البيولوجي المتقدّم.
منذ بداياته في الولايات المتحدة عام 2008، ثم انتقاله إلى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت لخوض تدريب تخصصي صارم ونيل درجة الماجستير، قبل أن يعود مجددًا إلى الولايات المتحدة لاستكمال مساره البحثي والجراحي، شكّل الدكتور بردقجيان مسيرة مهنية تُبنى على المعرفة المتعمّقة، والانضباط العلمي، والبحث المستمر عن تقنيات أكثر تطورًا. ومع مرور السنوات، بات اسمه حاضرًا في كل نقاش علمي حول مستقبل الجراحة الدقيقة، وفي كل ورشة تبحث عن الحدود الجديدة لزراعة الشعر.
رحلة الدكتور بردقجيان لم تكن مجرد انتقال بين جامعات ومراكز طبية، بل كانت بحثًا متواصلًا عن فهم أعمق للعلاقة بين العلم والإنسان. فهو يرى أن الجراحة التجميلية ليست مجرد تحسين للمظهر، بل إعادة بناء للثقة، واستعادة لهوية فقدها الكثيرون تحت وطأة التقدّم في العمر أو الظروف الصحية. هذه الرؤية الإنسانية، الممزوجة بخبرة علمية واسعة، جعلته من الأطباء القلائل الذين يجمعون بين الحسّ الجمالي والنتائج الوظيفية الدقيقة.
يمتلك الدكتور بردقجيان خلفية متعددة الثقافات، ويتحدث خمس لغات بطلاقة، ما منحه قدرة استثنائية على التواصل مع المرضى من خلفيات مختلفة، وفهم احتياجاتهم النفسية والجمالية بعمق يتجاوز حدود الممارسة الطبية التقليدية. ويُعرف بأسلوبه الذي يمزج بين اللمسة الجمالية الراقية والدقة العلمية، مع إصرار واضح على أن تكون النتيجة النهائية طبيعية، متناسقة، ومبنية على قراءة دقيقة لخصائص كل مريض.
هذا الحضور العلمي يتقاطع مع طفرة غير مسبوقة تشهدها زراعة الشعر في الولايات المتحدة، حيث تعتمد المراكز المتقدمة على أبحاث بيولوجية دقيقة تدرس تأثير هرمون DHT على البصيلات، وتطوّر بروتوكولات علاجية تعتمد على مثبطاته مثل Finasteride، إضافة إلى العلاجات الموضعية التي تعزّز الدورة الدموية وتحسّن بيئة نمو الشعر.
وفي هذا السياق، يبرز دور الخبراء الذين يجمعون بين العلم والتطبيق، ومن بينهم الدكتور بردقجيان، الذي يؤكد في حديثه لـ بيروت تايمز أن نجاح زراعة الشعر لم يعد مرتبطًا بالتقنية وحدها، بل بفهم ديناميكية البصيلات، وتقييم المنطقة المانحة عبر أجهزة Trichoscopy عالية الدقة، والالتزام بالبروتوكولات العلمية قبل وبعد العملية.
وتُظهر الدراسات الحديثة أن تقنية FUE باتت الخيار الأكثر فعالية بفضل أدوات دقيقة تقلّل من تلف البصيلات أثناء الاستخراج، فيما تبقى تقنية FUT خيارًا مثاليًا للحالات التي تحتاج إلى عدد كبير من البصيلات ذات الجودة العالية. أما الأنظمة الروبوتية مثل ARTAS iX، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل اتجاهات نمو الشعر، فقد أحدثت نقلة نوعية عبر تقليل نسبة الخطأ ورفع جودة الاستخراج إلى مستويات غير مسبوقة.
ويشير الدكتور بردقجيان إلى أن دمج زراعة الشعر مع حقن البلازما PRP أصبح جزءًا أساسيًا من البروتوكول الحديث، إذ تُظهر دراسات منشورة في Dermatologic Surgery ارتفاعًا ملحوظًا في معدل نمو الشعر خلال الأشهر الأولى بعد الزراعة، ما يعزّز فرص الحصول على نتائج أسرع وأكثر استدامة.
وفي هذا التحقيق، تلتقي بيروت تايمز بالدكتور آرا بردقجيان ليحدّثنا عن مسيرته المهنية، وعن واقع هذا التخصص وتطوراته، وعن النصائح التي يوجّهها لكل من يفكر في استعادة شعره وثقته بنفسه.

(◆) كيف تصف رحلتك المهنية في مجال زراعة الشعر؟ وما الذي دفعك إلى التخصص في هذا النوع من الجراحات الدقيقة؟
يجيب الدكتور آرا بردقجيان قائلاً: رحلتي في مجال زراعة الشعر بدأت من شغف مبكر بالجراحة الدقيقة، لكن هذا التخصص تحديدًا جذبني لأنه يجمع بين العلم والتأثير الإنساني المباشر. خلال سنوات دراستي وتدريبي في الولايات المتحدة، اكتشفت أن زراعة الشعر ليست مجرد إجراء تجميلي، بل عملية تعيد للمريض جزءًا من هويته وثقته بنفسه.
ما دفعني فعليًا إلى التخصص في هذا المجال هو اللحظة التي رأيت فيها كيف يمكن لعملية ناجحة أن تغيّر حياة شخص بالكامل. هذا النوع من الجراحات يتطلب دقة عالية، فهمًا بيولوجيًا عميقًا للبصيلات، وقدرة على تصميم نتيجة طبيعية تحاكي نمو الشعر الحقيقي. ومع كل حالة جديدة، كنت أرى أن تأثير العملية يتجاوز الشكل الخارجي ليصل إلى الجانب النفسي والاجتماعي للمريض.
لهذا السبب اخترت زراعة الشعر، ولهذا السبب أواصل تطوير مهاراتي واعتماد أحدث التقنيات. النجاح هنا لا يُقاس فقط بجودة الزراعة، بل بالابتسامة التي أراها على وجه المريض عندما يشعر أنه استعاد جزءًا مهمًا من حياته.
(◆) ما أبرز التحديات التي واجهتها خلال سنوات عملك؟ وكيف تغيّرت طبيعة هذا التخصص مع تطوّر التكنولوجيا؟
من أبرز التحديات تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المرضى، وإدارة التوقعات بحيث تكون واقعية، لأن لكل شخص كثافة شعر ونمط تساقط مختلفين. أما التكنولوجيا فقد غيّرت المهنة كثيراً: تحسّنت أدوات استخراج البصيلات وزرعها، وصار التخطيط لخط الشعر أدق، وأصبحت النتائج أكثر طبيعية، وفترة التعافي أقصر مما كانت عليه. ومع ذلك تبقى خبرة الطبيب وحكمه الفني العنصر الحاسم، فالتقنية أداة وليست بديلاً عن الخبرة.
يُقال إن الولايات المتحدة من الدول الرائدة في تقنيات زراعة الشعر. ما أبرز الأساليب التي تعتمدونها اليوم، مثل FUE وFUT؟ وما الفروقات الجوهرية بينها؟
الأسلوبان الأساسيان هما:
-
FUT (الشريحة): نأخذ شريحة رفيعة من فروة الرأس في المنطقة المانحة، ثم نفصل منها الوحدات التجريبية تحت المجهر. تتيح هذه الطريقة غالباً زراعة عدد كبير من البصيلات في جلسة واحدة، لكنها تترك ندبة خطية رفيعة في مؤخرة الرأس.
-
FUE (الاستخراج الفردي): نستخرج الوحدات التجريبية واحدة واحدة، بأداة دقيقة جداً، فلا تبقى ندبة خطية، وتكون فترة التعافي أقصر عادةً، وهو ما يجعله الخيار الأكثر انتشاراً اليوم.
لا يوجد أسلوب أفضل للجميع. القرار يعتمد على حالة المريض، وكمية الشعر المطلوبة، ونوع شعره، وتفضيلاته، وبعد الفحص الدقيق نحدد الأنسب له.
(◆) هل هناك تقنيات جديدة قيد التطوير قد تُحدث نقلة نوعية في هذا المجال خلال السنوات المقبلة؟
نعم، هناك اتجاهات واعدة. فالأنظمة المساندة بالروبوت والذكاء الاصطناعي تساعد في التخطيط والاستخراج بدقة أكبر، والعلاجات التجديدية مثل البلازما الغنية بالصفائح (PRP) تُستخدم لتعزيز النتائج. وتجري أبحاث على تكثير البصيلات في المختبر، لكنها ما زالت في مرحلة الدراسة ولم تصبح خياراً علاجياً متاحاً. أفضّل أن أكون صريحاً مع الناس: لا ينبغي تصديق أي وعد بحلول سحرية قبل أن تثبتها الدراسات السريرية.
(◆) ما المعايير التي تعتمدونها لتحديد ما إذا كان المريض مناسباً لزراعة الشعر؟ وهل هناك حالات تُنصحون فيها بعدم الخضوع للعملية؟
نبدأ بتشخيص سبب التساقط، لأن العلاج يختلف باختلاف السبب. بعد ذلك ننظر في جودة المنطقة المانحة وكثافتها، وفي عمر المريض واستقرار نمط التساقط لديه، وفي حالته الصحية العامة وتوقعاته من العملية.
وهناك حالات لا أنصح فيها بالزراعة، منها:
-
عدم كفاية الشعر في المنطقة المانحة.
-
التساقط النشط أو غير المستقر الذي لم يُحدَّد سببه أو لم يُعالَج.
-
بعض أمراض فروة الرأس والأمراض المناعية في مرحلة نشاطها.
-
التوقعات غير الواقعية.
في هذه الحالات أفضّل أن أصارح المريض وأقترح عليه بدائل أو علاجات أخرى، فمصلحته أهم من إجراء العملية.
(◆) كيف تقيّمون الجانب النفسي للمريض قبل العملية، خصوصاً أن تساقط الشعر يرتبط أحياناً بثقة الشخص بنفسه؟
أصغي إلى المريض قبل أن أفحصه. أحاول أن أفهم لماذا يريد هذه العملية، وماذا يتوقع منها، وكيف أثّر التساقط في حياته. فتساقط الشعر قد يمسّ الثقة بالنفس فعلاً، وهذا يجب أن يُؤخذ بجدية وتعاطف. لكنني أنتبه أيضاً إلى أن بعض الأشخاص يتوقعون من العملية أن تحلّ مشكلات لا علاقة لها بالشعر. وإذا لاحظت أن قلق المريض من مظهره يفوق الحد المعقول، أنصحه بالتحدث مع مختص قبل اتخاذ القرار، فالنتيجة الجيدة تبدأ بتوقعات سليمة.
ما النصائح الأساسية التي يجب أن يلتزم بها المريض قبل العملية وبعدها لضمان أفضل نتيجة ممكنة؟
قبل العملية: أخبر طبيبك بكل الأدوية والمكملات التي تتناولها، والتزم بتعليماته بشأن الأدوية المميِّعة للدم، وتجنّب التدخين والكحول في الفترة التي يحددها.
بعد العملية:
-
لا تلمس المنطقة المزروعة ولا تحكّها.
-
اغسل الشعر بلطف وفق التعليمات.
-
ارفع رأسك قليلاً أثناء النوم في الأيام الأولى.
-
تجنّب الرياضة الشديدة والتعرض المباشر للشمس لفترة.
ومن المهم أن يعرف المريض أن الشعر المزروع قد يتساقط خلال الأسابيع الأولى. هذا طبيعي ومتوقع، ثم ينمو الشعر الجديد تدريجياً، وتظهر النتيجة النهائية عادةً بعد نحو 12 إلى 18 شهراً. الصبر جزء من العلاج.



















