تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

منوعات

لبنان على حافة الانفلات الأمني… قراءة في أخطر مرحلة بعد فضيحة المتفجرات

بيروت – تشهد الساحة اللبنانية حالة متزايدة من الاضطراب الأمني، في ظل غياب القرار الشرعي القادر على فرض سلطة الدولة على مؤسساتها كافة، وعجز النظام السياسي عن ضبط الأمن على كامل الأراضي اللبنانية. هذا الواقع أدى إلى تفلّت خطير، شمل نقل متفجرات، وارتفاعاً في معدلات الجريمة، وصدور تهديدات من داخل مؤسسات رسمية، بما فيها المؤسسة التشريعية.

ومع تفاقم هذه الأحداث، لم يعد القلق الشعبي محصوراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بل بات الأمن الشخصي للمواطنين الهاجس الأكبر، خصوصاً بعد قضية نقل المتفجرات من بعلبك إلى بيروت التي أثارت صدمة واسعة في الشارع اللبناني.

وفي هذا السياق، أجرى موقع Site Today News – Lebanon حواراً عبر تطبيق Zoom مع الدكتور بول الحامض، بهدف استيضاح قراءته للتطورات الأمنية والسياسية، وفهم أبعاد ما يجري وانعكاساته على المرحلة المقبلة.

حاوره: طوني إلياس

سؤال : كيف تقيّمون الوضع الأمني في لبنان بعد خبر نقل المتفجرات، وهل التبريرات التي أعطيتْ صادقة من الجهتين ؟

جواب : عمليًا بات اللبناني يشعر بالقلق والخوف من التفلُّت الأمني ومن عدم قدرة النظام السياسي من تدبير الأمور إستنادًا للقوانين المرعية الإجراء، وهذا يعني فعليًا خللاً بنيويّا في الممارسة السياسية وعطب كبير في أداء السلطة اللبنانية سواء أكانت السلطة التشريعية، أو التنفيذية أو الإجرائية أو القضائية أو الأمنية. بالنسبة إلينا كمتابعين إنّ إستمرار التدهور الأمني سواء أكان في المناطق الجنوبية أو في الداخل اللبناني يهدِّد ما تبقّى من الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي ويؤثر سلبًا على الأمن الوطني وعلى الإستثمار والسياحة والحياة اليومية … فلا أمن ينهض من دون الحسم ومن دون تطبيق قانون الدفاع الوطني ومرسوم إعلان حالة الطوارئ، ولا أمن مُستدام في ظل الهيمنة الميليشياوية وفي ظل هيمنة التدخل الإيراني وفي ظل عدم حسم النظام السياسي للخلل الأمني.

من هنا وعبر موقعكم الكريم وسائر المواقع الإعلامية المحلية والعربية والدولية نطرح بإسمنا وبإسم من نمثل من اللبنانيين الشرفاء أسئلة لا بد من الإجابة عليها من قبل السلطة، إلى متى أيها المسؤولون يبقى المواطن اللبناني خائفًا على حياته وممتلكاته في جميع تجولاته ؟ هل تستطيعون كدولة فرض الهيبة وتطبيق القانون على الجميع دون إستثناء ؟ كيف يمكن تحقيق الإستقرار الأمني في ظل غطرسة ميليشيا حزب الله ؟ هل هناك خطة إنقاذ حقيقية تعيد الأمان إلى الشعب اللبناني أم سيبقى اللبناني يدفع الثمن الغالي وهو ليس مسؤولاّ عن الفوضى؟ بالطبع وأجزم أنه لا جواب على تلك الأسئلة من قبل السلطة الحاكمة فهي عاجزة حتى عن التفكير في الأجوبة لا بل لا تتجرأ على مقاربتها موضوعيًا بل تتهرّب من المسؤولية، لأنهي أنّ كل الأجوبة التي أعطتها الحكومة عن الفوضى الأمنية وعن نقل السلاح ما هي إلاّ هراء وكذب وتهرُّب من المسؤولية وعجز عن المواجهة … وأتمنى على هذا النظام أن يخجل من تصرفاته وأن يعمل على درس الإستقالة من الشأن العام بسبب العجز الفاضح وتسليم السلطة لحكومة إنتقالية يكون لديها مهمّة إنقاذية واحدة ألا وهي : إعادة السلطة إلى مكانتها الطبيعية وفق النظام الديمقراطي والآليات الدستورية .

سؤال : كيف قرأتكم موقف نائب كتلة حزب الله( السيد حسن فضل الله) من داخل المجلس النيابي فيما خص تسليم المتفجرات؟

جواب : أولاً في الشكل النائب فضل الله تحدّى الدولة من داخل المركز التشريعي الأول ألا وهو المجلس النيابي وهذا أمر غير مقبول أن يتحدّى نائب السلطة من الداخل وهذا يعني أن سعادة النائب إستباح القانون وتجاهله عمدًا وهذا الأمر يشكل خطرًا تنظيميًا ومؤسسيًا كارثيًا، سيؤدي حتمًا إلى تفكيك الهيكل الإداري للمجلس النيابي وأشاعة الفوضى داخل منظومة المجلس النيابي … وأخشى هنا من القول أنّ القانون بالنسبة لميليشيا حزب الله وسعادته أصبح مجرد نصوص حبر على ورق أفقد المؤسسة التشريعية هيبتها وقدرتها على السيطرة والتوجيه .

ثانيًا – في المضمون ما طلبه النائب يهدِّد السلم الأهلي ويهدِّد المخاطر القانونية لإستمرارية المؤسسات بشكل خطير حيث يمكن أن تؤدي إلى خسائر جمّة على كافة المستويات، كما أنّ طلبه بإستعادة المتفجرات المجهولة المصدر والإستعمال ستُلحق الضرر بالسمعة ( سمعة الدولة ومؤسساتها وتحديدًا المجلس النيابي )، وتشمل هذه المخاطر أيضًا تنظيم أعمال مجلس النوّاب وإختصاصاته التشريعية، وقد تتسبّب المطالبة في حالة الإستعادة نزاعات قانونية وإنتهاك حقوق اللبنانيين .

ثالثًا – لمواجهة ما طالب به النائب المذكور يجب على المؤسسات الرسمية تحديدها وتقييمها وإدارتها عبر إستراتيجية وقائية مثل منع الميليشيا منعًا صارمًا من التعاطي السلبي في موضوع الأمن لأنها السبب المباشر في تعكير صفو أمن اللبنانيين ووضع لبنان في مواجهة المجتمعين العربي والدولي .

رابعًا – ما تفعله الميليشيا وما طالب به النائب فضل الله من داخل المجلس النيابي يؤدي إلى مخاطر أمنية تتكبدها الدولة نتيجة حالة إمتثالها للمطالب اللاشرعية وهي نتيجة حتمية لخرق القواعد الدستورية السارية ومن موقعنا اللبناني النضالي نطالب الدولة إتخاذ الإجراءات القانونية حيالها من خلال الملاحقة القضائية لأنهي هل تتجرأ الدولة ؟!

سؤال : الجمهورية اللبنانية في حالة فراغ مؤسساتي وخصوصًا المجلس النيابي ؟

جواب : عمليًا نحن ومنذ سنوات أمام هالة الفراغ المؤسساتي وإن تمّت الإنتخابات على تشكيلاتها، والفراغ في الدولة اللبنانية هو حالات شغور وشلل أصاب مراكز القرار والشرعية داخل النظام السياسي، وهذا الأمر بات ظاهرة خطيرة حيث يتلازم مع عجز القوى السياسية الحالية عن ملء المناصب الدستورية الأساسية إلاّ بصيغة المحاصصة السياسية والطائفية والمذهبية، كما أنّ النظام السياسي اللبناني فقد قدرته على إتخاذ القرارات وتنفيذ القوانين .

في ندوة دعينا إليها عبر منظمة UNDPتحت عنوان ” الحد من الفساد في المؤسسات العامة المستقل ” حيث تبيّن لنا أنّ هناك عيوب هيكليّة في النظام السياسي اللبناني أبرزها ضعف الحوكمة ووهم التمتُّع بالإستقلالية الذي كشفه عمق الإنخراط السياسي في مؤسساتنا الشرعية وغياب المحاسبة .

أما فيما خص المجلس النيابي حدِّث ولا حرج، إذ يُعاني المجلس النيابي من إنتقادات مستمرة تتعلق بمدى تمثيلته ومصداقيته الشعبية والسياسية لا سيما في ضوء التوترات الحاصلة ولقد أشرنا في سؤال سابق عن طريقة تصرف النائب فضل الله، كما إنّ المجلس الحالي يُعاني من غياب أشكال التوافق الوطني – الميثاقي – السياسي في أغلب الملفات التشريعية وأخرها ملف نقل المتفجرات.

أختصر واقع المجلس النيابي الحالي بهذه التعابير : لا نيابة عن الشعب والتمثيل فارغ وهو نتيجة تقاطع مصالح، المجلس النيابي مجلس فاقد للشرعية الشعبية التمثيلية، المجلس النيابي الحالي تزييف للديمقراطية .

سؤال : الإدارة الأميركية طرحتْ موضوع التواصل المباشر مع دولة إسرائيل، والدولة اللبنانية تستظل القانون في هذا الإطار ما هو موقفكم من هذا الأمر ؟

جواب : أولاً في القانون اللبناني: لبنان تحت مندرجات المرسوم الرقم 12562 الصادر في تاريخ 23 حزيران 1955، الذي يمنع عقد صفقات تجارية ومالية وأي نوع أخر من التعاملات مع دولة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر. وبالإستناد لما تطلبه الإدارة الأميركية فإنها تضغط على لبنان لإلغاء هذا القانون في خطوة تتجاوز تعديل تشريعي عمره 71 سنة، كما أنّ الإدارة الأميركية وفق ما رشح من معلومات عن الإتصال الذي حصل بين وزير الخارجية ورئيس الجمهورية إعتبرت أنه “قانون غير عملي في الوقت الراهن ” .

ثانيًا في آلية درس هذا القانون : يجب إعتماد نهج ضمن سياق تاريخي موّثق حيث يمكن تقسيم الأسباب الموجبة والأهداف المعلنة للإجتياحات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية ومن الأسباب أذكر : أ – وجود الفلسطينيين أي بعد خروج منظمة التحرير من الأردن عام 1970 إتخذت من جنوب لبنان مقرا رئيسيًا لها، ب – العمليات الفدائية عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية أي قيام الفصائل الفلسطينية بشن عمليات عسكرية وقصف صاروخي على المستوطنات الإسرائيلية، ج – محاولة إغتيال السفير الإسرائيلي : التي شكلت الذريعة المباشرة لإطلاق عملية سلامة الجليل . ومن الأسباب السياسية والإستراتيجية من الإحتلال الإسرائيلي : أولاً – إبعاد منظمة التحرير عن الحدود، ثانيًا – التأثير على السياسة اللبنانية الداخلية، ثالثًا – مواجهة النفوذ السوري، رابعًا – وجود ميليشيا حزب الله والتهديدات التي أطلقتْ بتدمير إسرائيل . كلها عوامل أدت إلى إجتياح إسرائيل لبنان وقد وصلت إلى مشارف العاصمة اللبنانية .

ثالثًا – الواقع الحالي : نحن أمام معضلة فقدان السيطرة السيادية على أرضنا وباتت الأرض اللبنانية ساحة لتبادل الرسائل بين إيران وإسرائيل عبر ميليشيا حزب الله، والخطر هذه المرة يكمن في مسح الأراضي على جانبي الحدود ومنع جدّي من عودة الأهالي لهذه القرى وهذا أمر غير مقبول وتتحمّل مسؤوليته بالمباشر الدولة اللبنانية لأنها أفسحت المجال لإيران بإستعمال الأراضي اللبنانية عن قصد وعن سابق تصوّر وتصميم وبالتالي نحن أمام معضلة تواجد الجيش الإسرائيلي على أرضنا والأمر الأكثر خطرًا منع الأهالي من العودة والدولة عاجزة عن ضبط الوضع وهي تتحمّل كامل المسؤولية إنطلاقًا من المواد الدستورية التي تُطالبها بالمحافظة على السيادة الوطنية بكامل قواها الشرعية إستنادًا لقانون الدفاع الوطني التي تتجاهل الدولة تطبيقه عمدًا.

رابعًا – لحل هذه المعضلة نطرح ما يلي : قبل كل أمر نحاول عبر مراكز القرار أي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن طرح فكرة ” التعديل الوزاري “

أ – إستعداد الحكومة اللبنانية حل ميليشيا حزب الله قولاً وفعلاً عبر تطبيق بنود وثيقة الوفاق الوطني “حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ” .

ب – وضع خطة أمنية لبنانية دولية تسيطر من خلالها قوات الدولة اللبنانية بمؤازرة دولية على كل أراضي الجنوب وتطبيق الأمن بشكل جدّي .

ج – المباشرة بإعادة إعمار القرى المهدّمة بعد التأكد من خلّوها من المُسلّحين بشكل نهائي .

د – المباشرة بعملية تفاوض مباشرة بين الدولة اللبنانية ودولة إسرائيل لتوقيع بروتوكول أمني بداية ومن ثم الإنتقال للمواضيع العالقة بين الطرفين على كافة الصعد .

إنّ ما طرحناه كجواب على سؤالكم هو بمثابة خطة موّسعة سنقوم بطرحها مع المراجع الدولية مع الأخذ بعين الإعتبار لكل الملاحظات التي سترد إلينا بكل موضوعية بعيدة عن التزلف .

 

 

 

 

 

 

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock