Skip to main content

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

العرب أمام مؤشرات انتخابيّة مُقلِقَة!!!

بقلم: مارون سامي عزّام

أتعجّب عندما يقول البعض إنّ عندنا وسائل إعلام محليّة؛ لأننا في الحقيقة لا نملكها فعليًّا، بل افتراضيًّا، فإنّها تتحرّك موسميًّا، مع قرب الانتخابات التي توصف بأنّها مصيريّة بالنسبة إلى اليهود. أمّا بالنسبة إلينا، فهي صراع على البقاء داخل اللعبة السياسيّة؛ لأن القائمة المشتركة ترفض أن تكون غطاءً ممزّقًا للحكومة القادمة، في ظل تهميش تمثيلها السياسي!!!

الأحزاب العربيّة تعتبر الانتخابات فرصة لتحظى “بالنّصر المُطلَق” من خلال جذب النّاخبين غير المبالين إلى صناديق اختراع آلة الصوت العربي التي ترعب “غراب البين” اليمين. إفشال إقامة الائتلاف سيكون فعّالًا، في حال وصلت نسبة التصويت لدى أصحاب الاقتراع العرب إلى نسبة 70%، عندها يُمنع بعض أحزاب اليمين من الوصول إلى نسبة الحسم 3.25%.

رؤساء الأحزاب العربيّة لغاية الآن، لم يعرضوا مقاطعًا دعائيّة مصوّرة تلفت انتباه المواطنين العرب، ولم يرسلوا أيّ رسائل نصيّة دعائيّة، مثل الأحزاب اليمينيّة التي “سطلتنا برسايلها”، هذه مؤشّرات انتخابيّة مُقلِقة ستُؤثِّر على النّاخبين العرب الذين نأمل أن يخرجوا إلى التصويت هذه المرة “بإيدين وإجريهن”، بسبب تسونامي العنف المدمّر الذي قد يطالهم.

ما زالت اللامبالاة تحكم المصوّتين العرب؛ لأنّ “ديباجة” يهوديّة الدولة تعمي بصر انتمائهم إليها، فيبقى شرّ المقاطعة يلاحقهم، حتّى إنّهم يسمعون البعض يدعو إليها من خلال فيديوهاته. هذا النهج يُطمئن اليمين كثيرًا؛ لأنه سيؤدّي إلى انخفاض نسبة التصويت لدى العرب، ومع ذلك يبقون كتلةً مانعة أمام أيّ ائتلاف قادم! ولا يجوز الاستسلام لمبدأ أنهم درجة “ب”.

لقد أصبحت العنصريّة “شمّاعة” أيّ انتخابات قادمة، فتستخدمها لجنة الانتخابات المركزيّة كأداة قانونيّة حاضرة في أيّ وقت لشطب الأحزاب العربيّة بسهولة، تحت شعار أنّ قادتها إرهابيّون ومحرّضون ضدّ الدولة، وتدخُّل رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبيرغ في التصويت يُعدّ خطوة استثنائيّة خالفت ممارسةً استمرّت عقودًا. إن هذا الشطب العشوائي يهدف إلى سحب شرعيّة الأحزاب العربية، لسلبها حقّها الديمقراطي.

من المعروف أن لجنة الانتخابات مُكوّنة من ممثّلي الائتلاف الحكومي، وهُم الذين يحتاجون إلى شطب وجودهم من الكنيست. النوّاب العرب هُم الأكثر شجبًا للأعمال التخريبيّة ضد اليهود، ولكن ذلك لن يشفع لهم، طالما أنهم يرفضون الاعتراف علنًا بيهوديّة الدّولة؛ كل هذا يدل على وجود مؤشّرات خطيرة، تجيز لليمين اقتلاع العرب من أراضيهم.

هذه المرّة أيضًا، استطلاعات الرأي الجديّة والمتخصّصة بالمجتمع العربي موجودة، وتتمتّع بمهنيّة عالية، لكنّها مخفيّة عن الأنظار، أي لا تحظى بتغطية إعلاميّة واسعة. على الأقل، يجب وضع نتائجها أمام المواطنين، ليروا نسبة التصويت التقريبيّة، لكنّها للأسف بقيت حبيسة أدراج المؤسّسات الرسميّة، خصوصًا تلك المتعلّقة بالفئات العمريّة وجيل الشباب، الذي يشكّل بيضة القبّان في أيّ انتخابات.

التحريض اليميني الذي يقوده نتنياهو ضدّ ما يسمّى “اليسار، سلامة عماركو”، من خلال فيديوهاته المتلاحقة، يهدف إلى تفتيت ما تبقّى منه، لتأجيج النزاعات في كتلة التمييز… عفوًا، التغيير. في المقابل، يطلّ علينا يئير جولان في دعاياته بخطابين انتخابيين مختلفين: أحدهما موجّه إلى العرب بلغة عربيّة مكسّرة كبرنامجه، لاجتذاب أصواتهم إلى حزبه، أمّا الآخر فيحمل خطابًا مغايرًا يخاطب به جمهوره العبري، فبدأت الأرض الانتخابيّة تُنبت مؤشّرات مقلقة لما قد تحمله المرحلة المقبلة للعرب.

ما قام به رئيس الدولة هرتسوغ مؤخّرًا، تحت عنوان “الإصلاح والمصالحة”، من تقصير فترة محو السجلّ الجنائي لأليئور أزاريا، الذي أُدين بالقتل “غير العمد”، بعد إطلاقه النار على فلسطيني جريح كان عاجزًا عن الحركة عام 2016، تصرّفه “الرّئاسي” غير مبرّر، لذا يُعتَبَر ردّة يمينيّة من رجل يُنظر إليه على أنّه “فوق التطرُّف”. في نظري هو مؤشّر خطير لمسار هذه الانتخابات؛ وستضرب القيم الأخلاقيّة.

سيبقى التمثيل العربي في الكنيست أكثر محدوديّة، في حال استطاع اليمين المتطرف تشكيل الحكومة ثانية… القنوات الإسرائيليّة حتّى السّاعة ما تزال تتعامل مع العربي باعتباره مجرّد نسبة تصويت ثابتة لن تتغيّر، ولن تصبح دراميّة، رغم أنّه سيكون خصمًا بارزًا وقويًّا لحكومة العمالقة، التي ترى العرب أقزامًا لا وزن لهم أمام جبروتها السيادي اللئيم.

انظر ايضاً
Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker