مقالات رأي
استعراض القوة… وغياب النصر: ترامب بين أمّ القنابل ومأزق إيران

سعيد بتروني
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعدّ لحرب جديدة مذهلة؛ حربٍ لا ينوي أحدٌ الفوز بها، لكن الجميع يريد إبقاء الكاميرات مشتعلة.
فقد أفادت شبكة CNN بأن البيت الأبيض يدرس خططًا لتنفيذ ضربات ضد إيران باستخدام القنبلة GBU-43/B المعروفة بـ MOAB، وهي أقوى قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، والمشهورة باسم «أمّ القنابل».
من الناحية التقنية، تحمل هذه القنبلة غير النووية نحو 9.8 أطنان من مادة H6 المتفجّرة، ما يعادل تقريبًا 11 طنًا من مادة TNT. ويبلغ نصف قطر الدمار الشديد حوالي 140 مترًا، مع امتداد بعض التأثيرات إلى 1.5 كيلومتر وفق تحليل دفاعي لهيئة الإذاعة البريطانية BBC. وقد استُخدمت سابقًا في أفغانستان عام 2017 ضد مقاتلي تنظيم داعش المتحصنين في شبكة أنفاق تحت الأرض. (تنويه: تنظيم داعش مصنّف دوليًا كمنظمة إرهابية مسؤولة عن انتهاكات جسيمة وجرائم بحق المدنيين).
ومع ذلك، لا تحمل هذه القنبلة قيمة استراتيجية حقيقية عند استخدامها ضد المنشآت النووية الإيرانية العميقة التحصين. فـ MOAB صُمّمت لتدمير الأهداف السطحية والهياكل تحت الأرضية الضحلة، لا لاختراق المرافق المحصّنة بعمق. ويُعتقد أن منشآت إيران النووية، مثل مجمّع «جبل الفأس» (Pickaxe Mountain)، تقع تحت طبقات هائلة من الغرانيت الصلب.
وفي هذا السياق، وصف مصدر CNN القنبلة بدقّة بأنها «سلاح للعمليات المعلوماتية»—قادر على إحداث دمار واسع، لكنه غير فعّال ضد الأهداف الاستراتيجية العميقة.
ومع ذلك، قد تحمل القنبلة تأثيرًا آخر لا يقلّ أهمية: الأثر النفسي الهائل. فمشهد انفجارها سيكون مذهلًا بصريًا، خصوصًا إذا استُخدمت ضد بنى تحتية للطاقة فوق الأرض، مثل محطات الكهرباء ومحطات التحويل.
باختصار، يمكن أن تُحدث صدمة مرعبة لكل من يشاهد الانفجار، وهو تأثير نفسي لا يمكن تجاهله.
لكن هذا المشهد سيحمل ثمنًا سياسيًا باهظًا لترامب، الذي سبق أن طمح لنيل جائزة نوبل للسلام. فالقوة التدميرية الهائلة للقنبلة، خصوصًا إذا استُخدمت قرب مناطق مأهولة، قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين—وهي نتائج سيكون على الإدارة الأميركية تبريرها أمام الناشطين الحقوقيين والرأي العام العالمي.
إن استراتيجية الهروب إلى الأمام عبر التصعيد العسكري لن تحلّ المأزق الاستراتيجي للبيت الأبيض. فبدون عملية برية، سيكون من شبه المستحيل على إدارة ترامب تحقيق هدفها النهائي: إجبار النظام الإيراني على الاستسلام.
تدمير أجزاء واسعة من مدينة ما، بمن فيها، لن يفتح مضيق هرمز. بل قد يزيد المواجهة تعقيدًا ويطيل أمدها إلى أجل غير معلوم.
لكن يبدو أن ترامب يراهن على مشهد ضخم يمكن تسويقه خلال حملة الانتخابات النصفية للجمهوريين، باعتباره دليلًا جديدًا على التفوّق العسكري الأميركي على إيران.
والنتيجة المرجّحة ستكون مواجهة يعلن فيها كل طرف «نسخته الخاصة من النصر»:
-
طرفٌ يلتقط أقرب صورة لـ «سحابة الفطر» الناتجة عن الانفجار الهائل، لتتصدر الشاشات والعناوين.
-
وطرفٌ آخر يستعدّ للصمود تحت طبقات الصخور والخرسانة المسلحة.
وبينما تحتفل واشنطن بالمشهد فوق الأرض، سيبقى الإيرانيون ثابتين تحتها، رافضين التخلي عن قبضتهم على مضيق هرمز أو التراجع عن طموحاتهم النووية.
ستحصل أميركا على انفجار مذهل… وستبقى إيران ممسكة بمضيق هرمز ومستمرة في مشروعها النووي.
#ترامب #أم القنابل #الحرب على إيران #مضيق هرمز #التصعيدالعسكري #الجيوسياسة #النقاش الدبلوماسي
* رئيس التحرير في موقع Prognoznews.co.uk

















