تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

رمزية تشرين – شعلة الأحرار الصامدة بمواجهة عالمٍ عديم الإنسانية

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

ثمة تواريخ لا تمر في ذاكرة الأوطان، بل تنغرس في وجدانها جرحٌ عميق لا يُمحى. وتشرين، في الذاكرة اللبنانية، ليس مجرد تاريخ أليم، بل شهادة على وطنٍ أُريد له أن ينحني، لكن أحراره أبوا إلا ان يبقوا واقفين وشامخين.

في ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، وبعد أن كانت المناطق الشرقية، بثقلها المسيحي، ممنوعة على النفوذ السوري، لسنواتٍ طوال، زال بسحرِ ساحر هذا المنع، وأُعطيّ الضوء الأخضر للجيش السوري باجتياح هذه المناطق واحتلالها، مع ما رافق ذلك من جرائم قتل واغتصاب وسرقة، طالت عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وذلك إرضاءً للأسد ورشوةً له بهدف حمله على دخول مفاوضات السلام التي نضجت بشائرها بين العرب واسرائيل.

وقف داني شمعون وحزب الوطنيين الأحرار آنذاك إلى جانب الدولة اللبنانية وسيادتها واستقلالها، رافضين الاحتلال. فكان اغتياله مع عائلته جريمة استهدفت في رمزيتها أكثر من أشخاص بل فكرة الحرية ذاتها وثقافة الدولة، وعمدت إلى احلال الخوف والقمع مكان الكرامة، والخضوع مكان الإرادة الوطنية، حيث كابد اللبنانيون واقع نزع الإنسانية نفسها على يد “المافيا الأمنية اللبنانية السورية” التي سرقت ونهبت وأغرقت لبنان بالمديونية، وقتلت وعذبت آلاف الشباب وهجرتهم، وتلاعبت بالديموغرافيا انتقاماً من المسيحيين.

رغم البطش والتحديات، حافظ حزب الوطنيين الاحرار على فكره ونهجه وقيّمه، وكانت “السوديكو” أكثر من مقرّ حزبي، بل غدت رمزاً للمقاومة الوطنيّة التي ناضلت وانتصرت على الاحتلال.

رمزية تشرين، ان السلاح قد يحتل الأرض، لكنه لا يستطيع اخضاع الضمير،  والقمع قد يفرض الصمت لكنه أعجز من قتل الحرية، فمهما اشتد ظلم المحتل ستبقى دماء الشهداء، وعمق الإيمان بالقضية، والتشبث بالقيّم، المعين والذخيرة للقيامة.

إذا كان “العبيد يطالبون بالحرية فالأحرار يصنعونها” فأي وطنٍ يمكن ان يقوم بدون الأحرار؟ وأي فجرٍ يمكن ان يولد لولا شعلة تشرين التي أنارت العتمة بالأمل والرجاء بلبنان المرتجى؟

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock