تخطي إلى المحتوى الرئيسي
15,733 مشاهدة
روجيه ابو فاضل
أصدرت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان الغرفة السابعة المؤلفة من الرئيس القاضي فادي العريضي والمستشارتين القاضيتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال قرارا اتهمت فيه شقيقين سوريين هما م. ع. ح. وع. ع. ح. بجناية سرقة كمية من الذهب تقدر قيمتها بنحو مئتي ألف دولار أميركي من خزنة داخل منزل في سن الفيل كان أحدهما يعمل ناطورا في البناء الذي يقع فيه وأوجبت محاكمتهما أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان مع إصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كل منهما بعد تواريهما عن الأنظار.
وفي اجتهاد لافت حسمت الهيئة برئاسة القاضي العريضي مسألة قانونية دقيقة تتصل بما إذا كان استعمال المفتاح الأصلي أو المستنسخ الذي يسلمه المالك طوعا إلى ناطور أو وكيل أو جار أو صديق لتفقد منزله في غيابه ثم استغلاله للسرقة يندرج ضمن مفهوم الدخول بطريقة غير مألوفة المنصوص عليه في البند الأول من المادة 639 من قانون العقوبات بما يضفي على السرقة الوصف الجنائي. وانطلقت الهيئة من أن عبارة بأي طريقة أخرى غير مألوفة جاءت عامة ومجردة ومطلقة فتفسر على إطلاقها لتشمل ليس فقط الغريب الذي لا حق له ولا صفة في الدخول بل أيضا الشخص المأذون له من المالك لغاية محددة ومشروعة هي المحافظة على محتويات المنزل وتفقدها وصيانتها إذا تجاوز هذه الغاية وأقدم على السرقة متعديا على حقوق المالك المكفولة بالمادة 15 من الدستور.
ورأت الهيئة أن هذا الشخص يفقد عندها الحق والصفة والمسوغ القانوني والتعاقدي ويصبح العقد الذي خوله الدخول عديم الوجود فلا يصلح أن يولد له أي حق في دخول المنزل لأن الضرورة المنطقية تنفي أن يكون العدم وسيلة ورخصة لإجازة السرقة. وخلصت إلى أن الدخول لغاية السرقة بمفتاح أصلي أو مستنسخ مسلم من المالك أو بمفتاح مسروق أو مقلد أو مصنع يعد دخولا بطريقة غير مألوفة مستندة إلى اجتهاد مستقر لمحكمة التمييز الجزائية منذ عام 1998 يعتبر أن مفهوم المفتاح المصطنع لا يؤخذ بمعناه الحرفي بل يشمل كل مفتاح يستعمل لغير الغاية المعد لها أو من قبل غير ذي صفة بما في ذلك المفتاح المسروق.
وجاء في القرار:
ان الهيئة الاتهامية في جبل لبنان الغرفة السابعة المؤلفة من القضاة الرئيس فادي العريضي منتدبا والمستشارتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال
التدقيق والمذاكرة
وبعد الاطلاع على تقرير النيابة الاستئنافية في جبل لبنان رقم 21313/2025 تاريخ 21-5-2026 الذي كررت فيه مطالعتها بالأساس تاريخ 14-5-2026 المنتهية الى اعتبار فعل المدعى عليهما:
1- م. ع. ح. تولد 1999 رقم القيد 95 الجرذي أساس سوري الجنسية
أوقف غيابيا بتاريخ 19-5-2026 ولا يزال متواريا
2- ع. ع. ح. تولد سنة 1997 رقم القيد 95 الجرذي سوري الجنسية، أوقف غيابيا بتاريخ 19-5-2026 ولا يزال متواريا من نوع جناية المادة 639 من قانون العقوبات وعلى المطالعة بالأساس تاريخ 14-5-2026 وعلى القرار الظني رقم 212/2026 تاريخ 19-5-2026 الصادر وفقا للمطالعة بالأساس وعلى التحقيقات الأولية والابتدائية والأوراق كافة وبنتيجة التحقيق:
تقدم بتاريخ 29-4-2025 المدعي ط. غ. خ. بشكوى ضد المدعى عليه م. ع. ح. بجرم سرقة كمية من الذهب من منزله الكائن في سن الفيل وبالتحقيق لدى فصيلة سن الفيل أدلت وكيلة المدعي الأستاذة حنان برجي ان المدعى عليه م. ع. ح. اعترف للمدعي بتسجيل صوتي له انه كان على علم بأن شقيقه المدعى عليه ع. ع. ح. أقدم مع صديق له على سرقة كمية من الذهب من الخزنة الموجودة في غرفة نوم المدعي على مرحلتين وعبر الدخول الى المنزل بواسطة المفاتيح المسلمة اليهما من المدعى عليه م. ع. ح. وانهم حاولوا بيع جزء من الذهب المسروق في المرحلة الأولى إلى جارة المدعي م. ر. التي رفضت الشراء وان المدعى عليه م. ع. ح. هو من قام بتثبيت الخزنة في المنزل وأن المدعي كان كثير السفر وبسبب ثقته بالأخير سلمه نسخة عن مفتاح منزله وأضافت أنه بعد مواجهة المدعى عليه م. ع. ح. بالسرقة فر إلى جهة مجهولة واتخذت صفة الادعاء الشخصي بحقهم وقدرت قيمة الذهب المسروق بحوالي 200000 د.أ. وأبرزت التسجيل الصوتي
وتبين ان دورية من الفصيلة انتقلت الى منزل المدعي وكشفت عليه فلم تعثر على آثار كسر وخلع وتبين ان المدعى عليه م. ع. ح. كان ناطور البناء وقد ترك مكان عمله منذ حوالي الشهر وأنه لا توجد كاميرات مراقبة في البناء
وبالاتصال بالمدعوة م. ر. صرحت أنه منذ حوالي السنة طلب منها الناطور أن تقله الى محل عيسى لبيع المجوهرات في محلة الجديدة لرغبته ببيع قطعة من الذهب لكنه لم يتمكن من ذلك واعلمها في ما بعد انه باعها لاحقا لقاء مبلغ 6400 د.أ. ولدى علمها مؤخرا من زوجة المدعي انهم تعرضوا لسرقة مجوهرات من الناطور وشقيقه تذكرت هذه الواقعة واعلمت المدعي بالأمر
وأنه بالتوسع في التحقيق لدى مفرزة الجديدة القضائية كررت وكيلة المدعي أقوالها السابقة وأضافت انه عند عودة المدعي من السفر مع عائلته في شهر آذار فتح الخزنة فوجدها فارغة وبسؤاله عن المدعى عليه كونه ناطور البناء مع والده وأشقائه أعلمه الجيران انهم غادروا المكان الى جهة مجهولة واضافت ان المدعى عليه م. ع. ح. عند تثبيت الخزنة سلم المدعي نسختين من مفاتيح الخزنة مع العلم ان عدد نسخ مفاتيح الخزنة هو عادة ثلاثة وأنه تعذر سماع إفادتي المدعى عليهما في مرحلتي التحقيق الأولي والابتدائي لتواريهما عن الانظار
ثانيا: في الأدلة
تأيدت هذه الوقائع بالادعاء العام وبالادعاء الشخصي وبأقوال وكيلة المدعي وبالتسجيل الصوتي وبالتحقيقات الأولية والابتدائية وبقرينة ان المدعى عليه م. ع. ح. هو من قام بتثبيت خزنة في غرفة نوم المدعي واحتفظ بنسخة عن مفاتيحها وبقرينة عرض المدعى عليه على جارة المدعي شراء قطعة ذهبية بعد ارتكابه السرقة وبقرينة تسليم المدعي نسخة عن مفتاح منزله للمدعى عليه الناطور بهدف الحفاظ على المنزل ومقتنياته وحمايته بكل امانة وبدافع ثقته به وبقرينة تواري المدعى عليهما بعد ارتكابهما السرقة المشكو منها وبمجمل المستندات وبالقرار الظني والمطالعة بالاساس وبمجمل الأوراق والتحقيق
ثالثا: في القانون
حيث ان الأدلة في هذه المرحلة من التحقيق كافية للظن في المدعى عليهما بما هو منسوب إليهما
وحيث انه يقتضي معرفة هل أن استعمال مفتاح المنزل الصحيح الأصلي أو المستنسخ الذي سلمه المالك الى الناطور أو الوكيل أو الجار أو الصديق أو أي شخص آخر موثوق للدخول الى منزله في غيابه وتفقده وصيانته والمحافظة على محتوياته كافة خلافا للغاية التي لأجلها سلم المفتاح والسرقة من داخل المنزل يندرج في مفهوم الدخول بطريقة غير مألوفة الى المنزل ويسبغ على السرقة وصف جناية المادة 639 بند (1) من قانون العقوبات؟
وحيث ان نص المادة 639 بند (1) عقوبات استعمل عبارة الدخول الى الاماكن المقفلة المصانة بالجدران مأهولة ام غير مأهولة «بأي طريقة أخرى غير مألوفة»
وحيث ان عبارة «بأي طريقة أخرى غير مألوفة» جاءت عامة ومجردة ومطلقة دون أي تخصيص أو تحديد وبالتالي تفسر على إطلاقها وهي تشمل بالتالي دخول اي شخص غريب ولا حق ولا صفة ولا مشروعية له ولا سبب تعاقدي صحيح ضمن غاية محددة ومشروعة ومبررة ومجازة من المالك تسمح له دخول منزله
كما تشمل أيضا الشخص المجاز له من قبل المالك الدخول الى المنزل لغرض محدد ومحصور ومشروع وصحيح ويتمثل بالمحافظة على محتويات وتجهيزات ومقتنيات المنزل كافة وتفقدها وصيانتها دون أي مساس بها أو تعرض مباشر أو غير مباشر لأي من حقوق المالك عليها المكفولة بنص المادة 15 من الدستور ونصوص القوانين ذات الصلة بحيث يتجاوز الحق والأصول والغاية المشروعة ويقدم على سرقة محتويات المنزل بحيث يكون هذا الشخص والحالة هذه قد فقد الحق والصفة المشروعة والمسوغ القانوني والتعاقدي الصحيح بأن حورهم وأساء استعمالهم عن سوء نية بقصد السرقة والاستيلاء على محتويات المنزل اذ يصبح العقد الذي خوله الدخول لسبب مشروع ومحدد الى المنزل عديم الوجود ولا يصح بالتالي أن يولد أي حق أو سبب مشروع أو مصدر من مصادر الموجبات تبيح للشخص دخول المنزل ذلك أن الضرورة المنطقية تنفي مطلقا أن يكون العدم وسيلة ورخصة لإجازة السرقة.
وحيث ان العقد عديم الوجود يجعل دخول الشخص الى المنزل من قبيل التعدي الواضح على حقوق المالك على ملكه باعتباره غير مسند لأي من مصادر الموجبات وغير مرتكز لأي أساس قانوني أو تعاقدي صحيح وغير محق وغير مقبول ومجاف على نحو بات وقطعي لا لبس حوله ولا منازعة في عدم أحقيته وعدم صحته وعدم قانونيته وعدم جوازه على الاطلاق في الحالة المذكورة.
وحيث انه ينبني على مجمل ما تقدم شرحه أن دخول الشخص دون وجه حق ولغاية غير مشروعة الى المنزل بمفتاح أصلي صحيح أو بمفتاح مستنسخ عن الأخير مسلم إليه من المالك أو بموجب مفتاح غير صحيح مسروق أو مقلد أو مصنع أو مستنسخ عن مفتاح أصلي مفقود أو مسروق أحرزه بطريقة غير مشروعة ليدخل بواسطته الى المنزل من غير ذي حق وصفة ولغاية غير مشروعة ترمي للسرقة من داخل المنزل يعتبر من قبيل الدخول بطريقة غير مألوفة وفقا لما نصت عليه المادة 639 بند (1) عقوبات ويضفي على السرقة المرتكبة وصف جناية المادة 639 (1) من قانون العقوبات
وقضي: «وبما أن مفهوم المفتاح المصطنع المقصود في المادة 639 عقوبات لا يأخذ معنى حرفيا فلا يقتصر على المفتاح المقلد أو المستنسخ بل يشمل أيضا كل مفتاح مستعمل لغير الغاية المعد لها أو من قبل غير ذي صفة لاستعماله مما يجعل هذا المفهوم يشمل المفتاح المسروق»
تمييز جزائي قرار رقم 9/1998 تاريخ 20-1-1998 صادر في التمييز القرارات الجزائية 1998 ص 336 و337
يراجع في تحديد مفهوم المفتاح المصطنع أو المسروق:
تمييز جزائي غرفة ثالثة قرار رقم 149/2010 تاريخ 17-5-2010 صادر في التمييز القرارات الجزائية 2010 ص 93 و94
تمييز جزائي قرار رقم 533/2011 تاريخ 8-12-2011 صادر في التمييز القرارات الجزائية 2011 ص 399
تمييز جزائي غرفة سابعة قرار رقم 337/2012 تاريخ 19-12-2012 صادر في التمييز القرارات الجزائية 2012 ص 467
تمييز جزائي غرفة ثالثة قرار رقم 210/2015 تاريخ 23-6-2015 صادر في التمييز القرارات الجزائية 2015 ص 89
وحيث ان فعل المدعى عليهما لجهة إقدامهما دون وجه حق وبانتفاء الصفة وبإساءة استعمالهما على الدخول الى منزل المدعي خلافا للغاية التي سمح لهما بالدخول إليه بالمفتاح الأصلي المسلم لأحدهما بقصد تفقد المنزل والحفاظ على محتوياته وإقدامهما على السرقة للذهب من داخل الخزنة باستعمال مفتاح مسروق لها يعتبر من قبيل الدخول بطريقة غير مألوفة الى منزل المدعي أثناء غيابه والسرقة من داخله على النحو المبين في باب الوقائع وينطبق على جناية المادة 639 (1) من قانون العقوبات
لذلك
تقرر الهيئة الاتهامية بالإجماع ووفقا للقرار الظني:
1- اتهام المدعى عليهما م. ع. ح. وع. ع. ح. المبينة كامل هويتهما أعلاه بجناية المادة 639/1 من قانون العقوبات وإيجاب محاكمتهما امام محكمة الجنايات في جبل لبنان بما اتهما به واصدار مذكرة القاء قبض بحق كل منهما وتدريكهما النفقات القانونية
2- إحالتهما امام المرجع المختص قانونا بواسطة جانب النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان