برّي في المصيلح للمرة الثانية… حضورٌ في الميدان وتفاعلٌ شعبي واسع، والجنوب في صلب حسابات المرحلة
صور الرئيس نبيه برّي والأناشيد الداعمة تتصدّر مواقع التواصل الاجتماعي… فما دلالات العودة إلى المصيلح في توقيتٍ جنوبي بالغ الحساسية؟
منذ 6 ساعات
3 دقائق
24,717 مشاهدة
قراءة سياسية….
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
في توقيتٍ تتشابك فيه التطورات الميدانية مع الحسابات السياسية، ويترقّب فيه الجنوب اللبناني ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، يعود رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى واجهة المشهد من بوابة المصيلح، حيث تزامن وجوده للمرة الثانية مع موجة لافتة من الصور ومقاطع الفيديو والأناشيد والرسائل المؤيدة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس حيوية حضوره لدى مناصريه، ويعيد طرح التساؤلات حول دلالات تحرّكه في هذه المرحلة الدقيقة.
وبالتزامن مع تداول معلومات عن وجود برّي في المصيلح مساء السبت في 10 تشرين الأول، لتفقّد الأوضاع وعقد لقاءات خاصة، تحوّلت الزيارة إلى محور اهتمام سياسي وشعبي، وسط ترقّب لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات تتصل بالجنوب، وأمن القرى، وعودة الأهالي، ومصير المناطق التي لا تزال تواجه تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية.
من المصيلح إلى مواقع التواصل… مشهد يتجاوز حدود الزيارة
لم يكن الحضور المتجدّد لبرّي في المصيلح مجرّد تفصيل عابر في المشهد السياسي، بل جاء في وقتٍ تتصدّر فيه قضية الجنوب الأولويات الوطنية، وسط مخاوف الأهالي على منازلهم وأرزاقهم، وتحديات إعادة الاستقرار إلى القرى المتضرّرة.
وكان برّي قد أمضى ثلاثة أيام في منزله في المصيلح خلال الأسبوع الماضي، في زيارة تناولتها تقارير إعلامية، أشارت إلى متابعته المستجدات الجنوبية وأوضاع الأهالي والنازحين، إلى جانب لقاءات مع قياديين في حركة أمل، من بينهم النائب هاني قبيسي.
ومع تجدد الحديث عن وجوده في المصيلح، عادت صوره ومقاطع الفيديو المتداولة إلى الواجهة، مرفقة بأناشيد وعبارات تعبّر عن تأييد مناصريه، في مشهد أعاد تسليط الضوء على مكانته داخل بيئته السياسية والشعبية.
غير أنّ قراءة هذا التفاعل تقتضي التمييز بين الحماسة التي تعبّر عنها المنشورات المتداولة، وبين قياس المزاج الشعبي العام، إذ لا تكفي كثافة الصور والأناشيد وحدها للاستنتاج بوجود إجماع وطني أو لتحديد حجم التأييد بدقة.
برّي والجنوب… حضور سياسي في لحظة مفصلية
تكتسب العودة إلى المصيلح أهميتها من توقيتها، في ظلّ استمرار التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه الجنوب اللبناني، وما تفرضه من متابعة سياسية واتصالات داخلية وخارجية تهدف إلى حماية المدنيين، وتثبيت الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى قراهم.
وبرّي، بصفته رئيساً لمجلس النواب ورئيساً لحركة أمل، يشغل موقعاً محورياً في الحياة السياسية اللبنانية، ويملك قنوات تواصل مع مختلف القوى المحلية والخارجية. ومن هنا، فإن وجوده المتكرر في المصيلح يسلّط الضوء على أهمية الجنوب في حساباته السياسية، وعلى ضرورة إبقاء قضاياه حاضرة في صلب النقاش الوطني.
لكنّ دلالات الزيارة لا يمكن حصرها في رسائل سياسية محدّدة، ما لم تقترن بمواقف معلنة أو معلومات موثوقة عن نتائج اللقاءات التي يجريها. فالحضور في المنطقة، مهما حمل من رمزية، يبقى مختلفاً عن إعلان مبادرة سياسية أو تحقيق تقدّم ملموس في الملفات العالقة.
الأناشيد والصور… رسائل تأييد أم تعبير عن القلق الجنوبي؟
يحمل التفاعل المتداول على مواقع التواصل أكثر من دلالة. فمن جهة، يعكس رغبة لدى مناصري برّي في إبراز حضوره والتعبير عن دعمهم له في مرحلة تتزايد فيها الضغوط السياسية والأمنية. ومن جهة أخرى، يأتي هذا التفاعل في سياق جنوبي بالغ الحساسية، حيث تتجاوز المخاوف حدود السياسة لتطال الأمن الشخصي، والمنازل، والأراضي الزراعية، وسبل العيش.
وفي مثل هذه الظروف، تتحوّل الشخصيات السياسية التي تتمتع بحضور تاريخي في الجنوب إلى محور رسائل شعبية تتداخل فيها مشاعر التأييد مع التطلّع إلى الحماية والمتابعة والقدرة على التأثير في مسار الأحداث.
إلا أنّ الأهم من حجم التفاعل الرقمي يبقى ما إذا كانت هذه الأجواء ستواكبها خطوات سياسية وعملية تلامس احتياجات المواطنين، وتساعد في معالجة الأزمات التي تثقل كاهل القرى الجنوبية وأهلها.
هل تحمل العودة إلى المصيلح رسائل للمرحلة المقبلة؟
السؤال الأساسي لا يتعلّق فقط بسبب وجود برّي في المصيلح للمرة الثانية، بل بما إذا كانت هذه المتابعة ستترافق مع تحرّكات أو اتصالات تساهم في الدفع نحو معالجة الملفات الجنوبية، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتحديات المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها.
فالجنوب يحتاج إلى متابعة سياسية متواصلة، وضمانات تحمي المدنيين، وجهود رسمية لإعادة الإعمار، وخطوات تتيح للأهالي استعادة حياتهم الطبيعية. كما يحتاج إلى مقاربة وطنية تتجاوز ردود الفعل الآنية، وتضع سلامة السكان وصون الأراضي والممتلكات في مقدّمة الأولويات.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى وجود برّي المتكرر في المصيلح بوصفه مؤشراً إلى استمرار حضور الجنوب في المشهد السياسي، فيما تبقى أي قراءة تتصل برسائل تفاوضية أو تفاهمات جديدة مرتبطة بما قد يصدر من مواقف أو يتوافر من معطيات مؤكّدة.
الجنوب هو الاختبار… والنتائج هي الفيصل
في المحصّلة، يتقاطع وجود نبيه برّي في المصيلح للمرة الثانية مع تفاعل واسع من مناصريه على مواقع التواصل الاجتماعي، ليعيد تسليط الضوء على موقعه السياسي وعلاقته ببيئته الجنوبية، في لحظة تتقدّم فيها التحديات الميدانية والإنسانية على سواها من الملفات.
لكنّ المشهد لا يُقاس بالصور والأناشيد وحدها، ولا تُحسم دلالاته بمجرد تكرار الزيارة. فالاختبار الحقيقي يكمن في ما يمكن أن تفضي إليه المرحلة المقبلة من تحرّكات ومواقف وخطوات عملية تساعد الجنوب على مواجهة تداعيات الاعتداءات، وتحمي الأهالي، وتفتح الطريق أمام الاستقرار والعودة وإعادة الإعمار.
وبين الحضور السياسي والتفاعل الشعبي، تبقى المصيلح عنواناً لمشهد أوسع، فيما يظلّ الجنوب القضية التي ستُقاس على أساسها جدوى المبادرات السياسية وقدرتها على الانتقال من الرمزية إلى النتائج الملموسة.