تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

إذا كنّا من تراب..؟

بقلم: شهربان معدي..

ليس كل يوم يزهر النبات.. الجوري لا يفوح نسرينه إلاّ سويعات قلائل.. شذا القرنفل لا يدوم! وومضة البرق لا تستغرق إلاّ لحظة واحدة ولكنها تضيء وجه الأرض ما لا تضيئه آلاف المصابيح!الأزهار تعيش في فصل الربيع، لا تأبه للصيف القريب ولا تحمل همّ الخريف ولا برد الشتاء! الطبيعة البكر لا تطلب رسوم إقامة ولا بطاقة هوية أو تأشيرة دخول!كلّنا ولدنا من التراب وإليّها نعود.. ولكن لماذا لم يزهر الورد فينا! لماذا لم ينبت الورد منّا..؟ لماذا تحوّلنا لصحراء قاحلة! هل جفّت ينابيعنا ونخر السوس بذارنا؟ من أغلق معابر النور في قلوبنا وأطفأ الومضات المشرقة في نفوسنا؟ من سحق أزهارنا النديّة قبل أن تعانق الشمس وتأتى بطيب الثمار.. لماذا لم يزهر الورد فينا!؟قالت الفتاة مشطي لي شعري!
ضفّري جدائلي بأنامل الثقة والأمان..
الثقة تجعل العصفور صقّرًا والوردة حديقة!
أمي: خضّبي يداي بالمحبة والعطاء.. العطاء يجعل يدي غيمة وجبيني مطرًا! قلبي جذّوة مضطرمة يا أمي..
لا تضعيه في قارورة ماء مليئة بالثلوج!
لا تقتلي أحّلامي بمنجل الجهالة.. وتسلبيها الإحساس بالجمال.سئمت اسطوانة جدتي اليّومية؛ “البنت لوح من زجاج”!
وسئمت تفاصيل داحس والغبّراء وخطبة الحجاج
فراشة المرج أنا أُمي.. أنا زهرة الأُقحوانإذا مسّني شرٌّ..؟ أغدو فارسة الميدان.. كفاك أُمي ثرثرة على الواتس أب وتقمّصَ دور الضحية!
تعالي نؤلف قصيدة عنّوانها: السعادة تعني قناعة لا ورقة نقدية!قال الصبي: تعالَ أبي.. تعالَنشمّ رائحة الأرض بعد المطر الأول!نزرع حوض نعناع.. نصنع طائرة ورقية..
نسافر على تلال الموج.. ونحلّق في سديم الأبدية.. أنصت.. أصغ معي لتنهّدات الجبال وهمهمات الأودية
وعصافير شرّفتنا.. تزغرد لجارتنا سُميّة
فلماذا لا تلقي التحية على جارنا الجديد..
وأنت الذي تقول دائما: “السُنّبلة الفارغة تتطاول والمليئة تنحني”لماذا لا تزرع فيّ ثقافة التسامح
تكون جواز سفري في كل مكان وزمان؟

أقفل جوّالك قليلا.. أقفله!سئمت هذه الصور المرّعبة..
سئمّت بتر الأعضاء وبقر البطون..!
سئمت غباء جيري وساديّة توم
سئمت ألعاب البابجي والمتاجرة بمشاعر الإنسان
أنا مجرّد صبيّ.. لست بالرجل الخارق ولا “سوبرمان”الأرض خصّبة  السهول مترامية، الطبيعة غنّاء.. أُنظروا حوّلكم! ما زال العالم يحتفظ بجماله.
ربما لا نستطيع أن نُغيّر مجرى النهر أو نتدخل في عملية التمثيل الضوئي، ولكن ما زلنا نملك الغمام..
فلماذا لا يزهر الورد فينا..؟ لماذا لا ينبت الورد منا..؟
صحيح كلنا نمشي على حبل دقيق  ونعاني من ضغوطات نفسية واقتصادية واجتماعية؛ وشحن أيديولوجي غبيّ… لكن ما ذنب أولادنا، رأس مالنا في هذه الحياة القصيرة؟
بالطبع لا نستطيع أن نقدّم لهم مباهج الحياة وأطايبها على طبق من ذهب..
ولا نُريدهم أن يكونوا نُسخةً عن “أرنون أو باريي” ولكن نسّتطيع أن نذوّت فيهم ثقافة التسامح وقبول الأخر، ونُعلّمهم أن ثقافة الحوار الأدبي والحضاري هي سلاحهم وزادهم الذي سيمنحهم القدرة على التحليق بدون سماء والإبحار بدون ماء. تعالوا إخّوتي، نوطّد علاقاتنا معهم  ونحتويهم، ونسكب في آذانهم كلمات الثناء الجميل عنّدما يقدّمون عملاً مُشرّفاً وننّشر فضلهم، كي يعتادوا على الأريحية والعطاء!تعالوا نعلّم بناتنا المُراهقات، قيمة الوقت ونحتضن تقلُبات مزاجهنّ بدل أن نبتاع لهنّ هواتف جوّالة تشّغلهن عن كل من حوّلهن وتعزلهنّ عن حياتهن الأُسَرية.. وتقتل فيهم روح العطاء والإبداع.
تعالوا نُسمّد تربة أولادنا بالأخلاق الراقية والأفكار السامية؛ نرويها بعطر الإنسانية ونسكب عليها نور المعرفة، لتشرق في نفوسهم وعقولهم..  ونلوّن حياتهم باخضرار الصفصاف وألوان الطيّف ونُشجعهم على الإبداع والمُطالعة ونطّلعهم على الأدب العالميّ؛ لتلمس روحهم آلام الإنسانية الكُبرى وآمالها الكبرى، ولكي يتذوّقوا مناعمها في سلّمها ومآسيها في حروبها ويدرِكوا نعمة السلام ولعنة الخصام!نأخذ بيدهم إلى حيث الِرفّعة والسمو.فإذا سقطوا مرّة فلا بأسباب المُحاولة دائمًا مفتوح..
حينها ستخصب حقول الخير والمُبادرة في عقولهم وقلوبهم وتُزهر في كل مكان وتثمر نفوسهم طيب الثمار. حينها سترتفعُ زهرة روحهم تُعانق السّماء وسنجني إبداعًا وفخرًا وإزهارًا..
وحينها، لا بُد أن يزهر الورد فينا.. لا بُد أن ينبُت الورد منّا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock