تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
لبنان

بري أمام وفود أميركية وبريطانية: واشنطن وترامب قادران على الضغط لوقف الحرب على لبنان

اليونيفيل ووقف العدوان في صدارة لقاءات بري.. وتمسّك بحق لبنان بملاحقة إسرائيل

من عين التينة: بري يطالب بمظلة أممية للجنوب ويحذّر من فراغ أمني بعد انسحاب اليونيفيل

بري للكونغرس الأميركي: استمرار الحرب يجهض جهود بناء الدولة ومؤسساتها

عين  التينة – بيروت تايمز – منى حسن

عين  التينة – بيروت تايمز – منى حسن

تصاعدت الاتصالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية اللبنانية حول مستقبل الوضع في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر مسار تثبيت وقف الحرب، فيما حضرت مسألة مستقبل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» بقوة في لقاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.

وفي سلسلة اجتماعات عقدها بري، اليوم، مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووفد عسكري بريطاني برئاسة الميجر جنرال تشارلي كولينز، جرى البحث في الأوضاع اللبنانية والإقليمية والمستجدات الميدانية، ولا سيما في الجنوب، إلى جانب دعم الجيش اللبناني ومستقبل الحضور الدولي في المنطقة.

مصادر دبلوماسية ل بيروت تايمز عن أجواء اللقاءات، ركز  بري على أن استمرار العمليات الإسرائيلية، وما يرافقها من تدمير للقرى والبنى التحتية، يعرقل تثبيت وقف إطلاق النار ويزيد من تعقيدات المرحلة السياسية والأمنية.

بري للوفد الأميركي: واشنطن تملك أدوات الضغط

وخلال استقباله عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، بحضور القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان كيث هانيغان والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، عرض بري التطورات الميدانية في الجنوب وانعكاساتها على الوضع اللبناني العام.

وأكد، بري خلال اللقاء ، أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب على لبنان يتمثل في عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، شدد بري على أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف الحرب على لبنان، محذراً من أن استمرارها من شأنه أن يجهض الجهود المبذولة لتمكين الدولة ومؤسساتها من القيام بدورها على مختلف المستويات

كما نوّه رئيس المجلس بالمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة والدول الصديقة للجيش اللبناني، في وقت تتركز الجهود اللبنانية على تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتمكينها من بسط سلطة الدولة وحماية الحدود.

«اليونيفيل» في صلب المباحثات

ولم تغب قضية مستقبل قوات اليونيفيل عن لقاء بري مع الوفد الأميركي، إذ كرر رئيس المجلس تحذيره من عدم التجديد للقوة الدولية، معتبراً أن الوقت لا يزال متاحاً لتفادي ما وصفه بـ«الخطيئة».

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء قرار مجلس الأمن الرقم 2790 الصادر في آب 2025، والذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية انسحاب تدريجية ومنظمة وآمنة خلال عام، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.

وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى أن القوة الدولية ستواصل، خلال المرحلة الانتقالية، أداء عدد من المهام ضمن قدراتها، بينها مراقبة الوضع على طول الخط الأزرق، ودعم الاستقرار، والمساهمة في حماية المدنيين وتسهيل المساعدات الإنسانية، إضافة إلى دعم آليات التنسيق بين الأطراف.

ومن هنا، يبرز هاجس لبناني متصاعد من حصول فراغ أمني في الجنوب في حال انسحاب اليونيفيل من دون توفير صيغة دولية بديلة قادرة على مواكبة الجيش اللبناني.

متري يحمل إلى بري ملفاً موثقاً عن الاعتداءات الإسرائيلية

وفي لقاء منفصل، بحث بري مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري التطورات السياسية والميدانية، حيث قدّم متري لرئيس المجلس تقريراً مفصلاً وموثقاً حول الاعتداءات الإسرائيلية وما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين والممتلكات والبنى التحتية في الجنوب.

وجدد بري في هذا الإطار التأكيد على أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على الجرائم المرتكبة بحقه هو حق سيادي لا يجوز التنازل عنه بأي شكل من الأشكال.

ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى إبقاء الملف الدبلوماسي والقانوني حاضراً في مواجهة التطورات الميدانية، بالتوازي مع المساعي الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي أكثر استقراراً.

وكان متري قد أعلن في وقت سابق أن المفاوضات مع إسرائيل ما زالت متعثرة، وكشف أن رئيس الحكومة نواف سلام سيطرح في اتصالاته مع الجانب الأميركي مسألة تشكيل قوة دولية يمكن أن تحل مكان اليونيفيل في الجنوب، إلى جانب طلب دعم الجيش اللبناني.

بري للوفد العسكري البريطاني: لا بد من مظلة أممية للجنوب

وفي عين التينة أيضاً، استقبل بري نائب رئيس الأركان في وزارة الدفاع البريطانية الميجر جنرال تشارلي كولينز والوفد العسكري المرافق، حيث تناول البحث برامج التعاون العسكري والمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، إضافة إلى التطورات اللبنانية والإقليمية والميدانية، خصوصاً في الجنوب.

وأكد بري أمام الوفد مجدداً أن عدم التجديد لليونيفيل سيكون خطيئة لا يزال بالإمكان تفاديها، مشدداً على أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتتقاطع هذه المقاربة مع الموقف الرسمي اللبناني الذي يؤكد أهمية استمرار الحضور الدولي في الجنوب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع بدء مسار انسحاب اليونيفيل. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد شدد، خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً، على تطلع لبنان إلى استمرار الدعم البريطاني للجيش، وعلى تأييد المساعي اللبنانية للإبقاء على حضور دولي في الجنوب بعد بدء انسحاب اليونيفيل، مع بحث صيغ قانونية تسمح بمشاركة قوات أوروبية في المنطقة.

الجيش اللبناني أمام مهمة أكبر

ويأتي هذا النقاش في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة التي يفترض أن تتولى تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة في الجنوب، بالتزامن مع أي انسحاب إسرائيلي واستكمال إعادة انتشار القوات اللبنانية وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء مسار إعادة الإعمار.

وكان قرار مجلس الأمن 2790 قد ربط انسحاب اليونيفيل بهدف أن تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الأمنية الوحيدة في جنوب لبنان، مع التشديد على دعم الجيش اللبناني خلال المرحلة الانتقالية.

كما تظهر الاتصالات اللبنانية مع الولايات المتحدة وبريطانيا أن ملف دعم الجيش بات مرتبطاً بصورة مباشرة بمستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، وبكيفية منع أي فراغ أمني في المنطقة بعد انتهاء الولاية الحالية لليونيفيل.

المشهد الجنوبي بين الميدان والتفاوض

وبذلك، تتقاطع في عين التينة ثلاثة مسارات متوازية: الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، تحريك المسار التفاوضي والسياسي، وضمان استمرار مظلة دولية في الجنوب بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني.

وفيما تستمر الاتصالات اللبنانية مع واشنطن والعواصم الغربية، يبقى الجنوب في صدارة الاهتمام الرسمي، وسط تأكيد لبناني متكرر على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، دعم الجيش، وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

أما ملف اليونيفيل، فقد انتقل عملياً إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب نهاية الولاية الحالية في نهاية 2026، فيما تطرح بيروت خيارات متعددة للحفاظ على حضور دولي يمنع الفراغ الأمني ويواكب الجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock