حرب الساعات الست – عبقرية الرد التاريخي برمز الرقم « ستة »
منذ ساعة واحدة
دقيقة واحدة
27,159 مشاهدة
بقلم . هشام أحمد حيدر حلبي
لم تكن إدارة الصراع لدى الزعيم الراحل محمد أنور السادات مجرد حسابات عسكرية بحتة، بل كانت ملحمة كبرياء تُدار برؤية مقاتل يدرك قيمة الرمز والرسائل الضمنية في وجدان الشعوب. وحين نتأمل «رقم ستة» في حرب أكتوبر، نكتشف زعيماً أراد بحنكة أن يثأر لكرامة أمة بأكملها.
فعندما وقعت نكسة يونيو 1967، سارع الإعلام المعادي إلى إطلاق مسمى «حرب الأيام الستة» لتكريس وهم التفوق وعقدة النقص. لكن السادات – العارف بصلابة جندنا- جعل من هذا الرقم هدفاً للتحدي والرد؛ فقد أُعيد بناء الجيش برعاية الله سبحانه وتعالى بعد «ست» سنوات من مرارة النكسة والصبر والإعداد، وبإذنه تعالى اختار اليوم رقم «ستة» من شهر أكتوبر سنة 1973 لتنطلق المعركة.
وجاء رد الرئيس السادات مدروساً ليقلب الطاولة؛ فلم تكن الدلالة هنا عسكرية بحتة فحسب، بل كانت رسالة ردع استراتيجية مفادها أن الكبرياء الذي جُرح في أيام ستة، قُدّر له أن يُسترد ويُعاد صياغته بعد «ست» سنوات فقط، وتتحقق المعجزة بعناية الله سبحانه وتعالى.
وفي «ست» ساعات معدودات، أطاح جُندنا الأبرار بأسطورة «الجيش الذي لا يُقهر» في وجدان الأمة وعقل الخصم على حد سواء، ليعتلي الزعيم السادات منبر الشعب ليلقي عبارته الخالدة:
«إن القوات المسلحة المصرية قد أفقدت العدو توازنه في ست ساعات!»
لتتدحرج كبرياء العدو، وتتحول رمزية الرقم «ستة» من عنوان للكسرة إلى أسطورة خالدة للنصر والكرامة في عهد زعيم الحرب والسلام محمد أنور السادات.