تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

أب يجبر ابنته القاصر على السرقة والهيئة الاتهامية في جبل لبنان تتهمه بالاتجار بالأشخاص

روجيه ابو فاضل

في اجتهاد كرس النظر إلى القاصر بوصفها ضحية لا مجرد فاعلة اعتبرت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان الغرفة السابعة المؤلفة من الرئيس المنتدب القاضي فادي العريضي والمستشارتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحار أن إقدام أب على إجبار ابنته القاصر على السرقة من داخل التعاونيات وانتظارها خارجها لأخذ المسروقات وبيعها يشكل جناية اتجار بالأشخاص وفق المادة 586 من قانون العقوبات المستحدثة بالقانون رقم 164 لعام 2011 مع الظرف المشدد لكونه من أصولها الشرعيين الممارسين عليها سلطة فعلية مستغلا ولايته الجبرية عليها وحالة ضعفها فاتهمته بهذه الجناية وأوجبت محاكمته أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان وأصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقه فيما ظنت بالقاصر بجنحة السرقة معطوفة على قانون حماية الأحداث وعلى الفقرة الثامنة من المادة 586 التي تعفي ضحية الاتجار بالأشخاص من العقاب انطلاقا من مبدأ المصلحة الفضلى للطفل المكرس في اتفاقية حقوق الطفل

وصدر القرار في ملف الموقوف م. م. المولود عام 1988 والمسجل في الميناء الحصن الذي احتجز في الثامن من نيسان 2025 قبل أن يوقف وجاهيا في السابع والعشرين من أيار من العام نفسه ولا يزال موقوفا حتى اليوم وجاء بعد التدقيق والمذاكرة والاطلاع على تقرير النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان المؤرخ في العشرين من تشرين الثاني 2025 الذي كررت فيه مطالعتها في الأساس الصادرة في الرابع عشر من آب 2025 حيث خلصت إلى اعتبار فعل المدعى عليه من قبيل الجناية المنصوص عليها في المادة 586 من قانون العقوبات بصيغتها المعدلة بموجب القانون رقم 164 لعام 2011 الخاص بمعاقبة جريمة الاتجار بالأشخاص والظن فيه بالجنحة المنصوص عليها في المادة 636 معطوفة على المادة 257 وبالمادة 217 من قانون العقوبات

كما طلبت النيابة العامة الظن بالمدعى عليها القاصر أ. م. اللبنانية بالجنحة المنصوص عليها في المادة 636 معطوفة على المادة 257 من قانون العقوبات وعلى القانون رقم 422 لعام 2002 المتعلق بحماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر والاستعاضة عن توقيفها بوضعها تحت المراقبة القضائية واطلعت الهيئة كذلك على التحقيقات الأولية والابتدائية وعلى القرار الظني الصادر في الثالث والعشرين من أيلول 2025 وفقا للمطالعة في الأساس وعلى سائر أوراق الملف

وتعود الوقائع إلى الثامن من نيسان 2025 حين سلمت دورية من شرطة البلدية القاصر أ. م. إلى فصيلة درك الشويفات بعد إقدامها على السرقة من داخل سوبر ماركت في بشامون وقد اتخذت الشركة المتحدة للأسواق المركزية صفة الادعاء الشخصي بحقها بجرم سرقة أغراض من فرع التعاونية في البلدة فيما أفاد وكيل الشركة المدعية بأن القاصر سبق أن أقدمت على السرقة من فروع أخرى تابعة للشركة ونظم محضر بذلك

وأبرز وكيل الشركة قرصا مدمجا يتضمن مقطع فيديو يوثق قيام القاصر بالسرقة وبالتحقيق معها لدى فصيلة الشويفات في الثامن من نيسان 2025 بحضور مندوبة الأحداث أفادت بأنها توجهت إلى فرع التعاونية في بشامون بقصد السرقة لكنها عدلت عن ذلك بدافع الخوف غير أنها اعترفت بإقدامها على السرقة قبل نحو شهر وتسليم المسروقات إلى والدها المدعى عليه م. م. لبيعها مؤكدة أنه هو من كان يرسلها لتسرق وكشفت لمندوبة الأحداث أن والدها يجبرها على السرقة ويحدد لها السلع المطلوب سرقتها وينتظرها خارج المحل

في المقابل أنكر الأب ما نسب إليه إلا أنه أقر بعلمه بإقدام ابنته القاصر على السرقة من داخل المحلات وبأنه كان يستبدل المسروقات التي تحضرها بحاجيات لأولاده كالحليب والحفاضات زاعما أنه كان يطلب منها التوقف عن هذا الفعل

وفي التحقيق الابتدائي كررت القاصر إفادتها الأولية وأكدت أنها قامت بالسرقة بطلب من والدها الذي أنكر ذلك مجددا وقد تأيدت هذه الوقائع بالادعاء العام والادعاء الشخصي وباعتراف القاصر في التحقيقات الأولية والابتدائية وبمدلول أقوال والدها المدعى عليه وبالقرص المدمج الذي يوثق السرقة وبالمطالعة في الأساس والقرار الظني ومجمل الأوراق والتحقيقات

وفي القانون رأت الهيئة أن الأدلة المتوافرة في هذه المرحلة من التحقيق كافية للظن بالمدعى عليهما بما نسب إليهما ولم تتوقف عند إنكار الأب معتبرة إياه مدحوضا بالوقائع الثابتة بالأدلة المذكورة وواردا في سياق محاولة التملص من المسؤولية الجزائية واعتبرت أن فعل الأب بوصفه أحد الأصول الشرعيين للقاصر والممارس عليها سلطة فعلية مباشرة يتمثل في اجتذاب ابنته ونقلها واستصحابها إلى التعاونيات وإجبارها وتحريضها على السرقة من داخلها ثم انتظارها في الخارج على مقربة من مسرح الجريمة لأخذ المسروقات منها وبيعها لاحقا مستغلا سلطته كولي جبري عليها ومستغلا كذلك حالة ضعفها بوصفها ابنته القاصر التي تذعن لما يحرضها عليه ويشترك معها فيه من أفعال جرمية يعاقب عليها قانون العقوبات فضلا عن استغلالها في هذه الأفعال وخلصت إلى أن هذا الفعل ينطبق على جناية الاتجار بالأشخاص المستحدثة بموجب المادة 586 من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 164 الصادر في الرابع والعشرين من آب 2011 والمعاقب عليها مع الظرف المشدد المنصوص عليه في البند الثاني من الفقرة الثالثة من المادة 586 المستحدثة بالقانون نفسه.

كما اعتبرت أن فعل الأب لجهة خلق التصميم الجرمي في ذهن ابنته القاصر وإجبارها وتحريضها على السرقة والاشتراك معها فيها وانتظارها على مقربة من مسرح الجريمة لأخذ المسروقات منها وبيعها لاحقا ينطبق على جنحتي المادة 636 معطوفة على المادة 257 والمادة 636 معطوفة على المادتين 257 و217 من قانون العقوبات أما فعل القاصر لجهة إقدامها على سرقة الأغراض من داخل التعاونية فينطبق على الجنحة المنصوص عليها في المادة 636 من قانون العقوبات معطوفة على المواد 2 و5 و6 من القانون رقم 422 لعام 2002 لعلة القصر.

وأكدت الهيئة أن المبادئ المكرسة في اتفاقية حقوق الطفل وفي المادة الثانية من القانون رقم 422 لعام 2002 تحتم مراعاة المصلحة الفضلى للقاصر وحمايتها وصون حقوقها كافة في مراحل الملاحقة والتحقيق والمحاكمة وأن هذه المبادئ تتكامل وتتناسق مع قصد المشرع في القانون رقم 164 الصادر في الرابع والعشرين من آب 2011 ولا سيما لجهة إعفاء ضحية الاتجار بالأشخاص من العقاب وفق ما تنص عليه الفقرة الثامنة من المادة 586 المستحدثة في قانون العقوبات.

ولهذه الأسباب قررت الهيئة الاتهامية بالإجماع ووفقا للقرار الظني وإضافة عليه اتهام المدعى عليه م. م. بجناية المادة 586 الفقرة الثالثة البند الثاني من قانون العقوبات المستحدثة بموجب القانون رقم 164 الصادر في الرابع والعشرين من آب 2011 وإيجاب محاكمته أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان بما اتهم به وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه وتضمينه النفقات القانونية والظن فيه بجنحتي المادة 636 معطوفة على المادة 257 والمادة 636 معطوفة على المادتين 257 و217 من قانون العقوبات وإتباع الجنحتين بالجناية للتلازم كما قررت الظن بالمدعى عليها القاصر أ. م. بجنحة المادة 636 معطوفة على المادة 257 من قانون العقوبات وعلى المواد 2 و5 و6 و33 من القانون رقم 422 الصادر في السادس من حزيران 2002 وعلى الفقرة الثامنة من المادة 586 من قانون العقوبات المستحدثة بالقانون رقم 164 لعام 2011 وإتباع الجنحة بالجناية للتلازم وتضمينها النفقات القانونية وإحالتهما أمام المرجع المختص قانونا بواسطة النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock