قراءة في أبعاد لقاء اسطنبول .. ماذا عن ثوابت العلاقة بين بيروت ودمشق ؟
منذ 3 ساعات
2 دقائق
طريقي
………
عدنان القاقون
لا يمكن مرور حدث بحجم لقاء اعضاء في الحكومة السورية الجديدة بممثلين عن حزب الله في إسطنبول بشكل عابر لما له من تداعيات سياسية سواء في الداخل اللبناني او على المستوى الإقليمي.
الحكومة السورية سارعت الى نفى خبر “رويترز” الوكالة الإخبارية العريقة التي استندت في روايتها الى ستة مصادر سورية ولبنانية واميركية مؤكدة ان اللقاء تم بين في الثلث الأول من شهر سبتمبر الماضي ونوقشت فيه ملفات أمنية وعسكرية أبرزها الطلب من حزب الله المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود وتفكيك خلاياه النائمة.!
والسؤال هنا ،ان صحت معلومات رويترز، أين ذهب التنسيق بين البلدين وجولات من اللقاءات اللبنانية السورية حول هذا الأمر؟!
ماذا ايضاً عن المعركة السياسية التي يخوض العهد الجديد في لبنان من اجل تثبيت ركائز الدولة لاستعادة قرار السلم والحرب وتأمين الحدود بسلطة الجيش اللبناني؟
واضح ان اللقاء يأتي تتويجا لسلسلة رسايل متبادلة .ففي شهر يوليو / تموز الماضي اعلن وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني ان دمشق منفتحة على التواصل مع كل المكونات السياسية في لبنان ،وفي اغسطس /آب الماضي اعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم “ان الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية”.
وفق أوساط سياسية ” ان صح خبر لقاء إسطنبول ،وهو المرجح ، فإن ذلك يشكل طعنة لثوابت العلاقات الوليدة بين لبنان وسوريا الجديدة المفترض ان تُحصر بالمؤسسات بين البلدين”ومن هنا سارعت حكومة الرئيس أحمد الشرع إلى نفي خبر اللقاء.
وليس سرا ان لبنان الرسمي يتوجس من حلقات التواصل المباشر بين دمشق والقيادات السياسية في لبنان الأمر الذي يحيي شريط التدخل التاريخي لسوريا الأسدين في تفاصيل الملفات اللبنانية رغم تاكيد الرئيس الشرع مرارا وتكرارا حصر العلاقة بين بيروت ودمشق بالقنوات الرسمية.
رغم غياب أي موقف تركي حول اللقاء لجهة النفي او التأكيد ،حتى كتابة هذه السطور، الا ان الاجتماع يفرز مؤشرات عدة تنعكس على الداخل اللبناني والمحيط الإقليمي أبرزها ان المكون المناصر للحوار في حزب الله بعد سلسلة الانتكاسات العسكرية بدأ يأخذ مكانه في دائرة القرار وقد ينسحب ذلك على موقف الحزب من قطار التفاوض مع اسرائيل الذي انطلق رسميا من محطة “اتفاق الإطار” برعاية أميركية .يدرك “المكون المناصر للحوار ” في حزب الله ان قطار السلام انطلق ولن يوقفه خطاب هنا او عملية هناك.
كل من سوريا أحمد الشرع وحزب الله بحاجة الى الآخر رغم مسافات العداء الشاسعة .دمشق تسعى الى تأمين الخاصرة الحدودية مع لبنان والتفرغ لعمليات القتل والتدمير التي تزعزع ثقة العالم باستقرارها.بينما يبحث الكون المناصر للحوار في حزب الله الى وقف نزيف الخسائر من جعبة الولاءات لاسيما مع الشح المالي الذي يعصف بميزانيته وهو يقاوم اليوم لإعادة تموضعه سياسيا في الداخل.
اخيرا ،سالت الأوساط السياسية ماذا عن موقف ايران من لقاء إسطنبول ولماذا استبعدت؟فأجابت على السؤال بسؤال ” من يدري هل يفتح اجتماع إسطنبول باب حوار بين دمشق وطهران” ؟