أمن الدولة يوقف هيثم العبد في ملف المراهنات غير الشرعية… ماذا في التفاصيل؟
منصات ووكلاء وأموال خارج الرقابة... من يحمي الشبكة؟
منذ ساعتين
2 دقائق
ثغرة بين بلاغ البحث ومذكرة التوقيف سهّلت دخوله إلى لبنان
اجتماع في الخارج وشبهات علاقات… والتحقيق أمام اختبار كشف المتورطين
روجيه أبو فاضل
في تطور بارز في ملف السوق السوداء للمراهنات الإلكترونية وبمتابعة وإشراف المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس وقائد القوة الضاربة في الجهاز العميد مرشد سليمان تم توقيف هيثم العبد الذي يعد من أبرز المشغلين في هذا السوق بعدما ارتبط اسمه بتشغيل أكثر من منصة للمراهنات الإلكترونية غير الشرعية في خطوة تعيد فتح ملف بقي طويلا عالقا في منطقة رمادية بين الملاحقة الأمنية والتعثر القضائي.
وكان مكتب مكافحة القمار قد تابع نشاط العبد على مدى مراحل سابقة ووثق مخالفات منسوبة إليه تتصل بإدارة منصات تعمل خارج أي إطار قانوني وتستقطب المراهنين داخل لبنان عبر شبكة من الوسطاء والوكلاء المحليين الذين يتولون جمع الأموال وتحويلها غير أن العبد لم يمثل أمام التحقيق رغم استدعائه ما أبقى الملف معلقا لجهة الاستماع إلى أحد أبرز الأسماء الواردة فيه.
وتكتسب هذه المخالفات خطورتها من كون القانون اللبناني يحصر حق استثمار ألعاب القمار والميسر بكازينو لبنان دون سواه ويعاقب على تنظيم هذه الألعاب وإدارتها خارج هذا الإطار ما يجعل تشغيل منصات مراهنة إلكترونية غير مرخصة نشاطا مخالفا للقانون أيا تكن الوسيلة التقنية المعتمدة فيه فضلا عن الشبهات التي تحيط بحركة الأموال الناتجة عنه لجهة التهرب الضريبي واحتمال تبييضها عبر قنوات لا تخضع لأي رقابة.
وبحسب المعلومات دخل العبد إلى لبنان في فترة فاصلة بين انتهاء مفعول بلاغ البحث والتحري الصادر بحقه وتعميم مذكرة توقيف غيابية بحقه لاحقا وهي ثغرة إجرائية تطرح أسئلة جدية حول آلية تجديد بلاغات البحث والتحري ومتابعتها إذ إن البلاغ إجراء مؤقت بطبيعته يسقط مفعوله بانقضاء مدته ما لم يجدد أو يستتبع بإجراء قضائي أشد فيما تصدر مذكرة التوقيف الغيابية عن قاضي التحقيق بحق المدعى عليه الذي يتخلف عن الحضور أو يتوارى عن الأنظار وبين الإجراءين بقي الباب مفتوحا أمام دخوله البلاد من دون أن يعترضه أي قيد.
وفي موازاة ذلك تشير المعلومات إلى أن اجتماعا عقد خارج لبنان ضم كلا من هشام عيتاني والمدعو AVO وعددا من كبار المرتبطين إضافة إلى هيثم العبد الذي حضر الاجتماع شخصيا وقد خصص للبحث في كيفية استكمال العمل في سوق المراهنات الإلكترونية وآليات تشغيل المنصات غير الشرعية في المرحلة المقبلة كما تتحدث المعلومات عن استخدام علاقات للمساعدة في ملف العبد وهي معطيات تبقى برسم التحقيق والقضاء المختص لتحديد صحتها والمسؤوليات المترتبة عليها لا سيما أن ثبوت أي منها من شأنه أن ينقل الملف من إطار مخالفات قمار إلكتروني إلى إطار أوسع يطال شبهات تواطؤ أو استغلال نفوذ داخل أجهزة يفترض أنها معنية بمكافحة هذا النشاط لا بحمايته.
ومع توقيف العبد بات الملف أمام استحقاق قضائي وأمني جديد إذ يفترض أن يحال إلى القضاء المختص للتحقيق معه في المخالفات المنسوبة إليه والاستماع إلى إفادته حول المنصات التي يديرها والجهات الشريكة فيها وشبكة الوكلاء التي تؤمن انتشارها داخل لبنان ومسار الأموال ووجهتها على أن يشمل التحقيق أيضا ظروف دخوله إلى البلاد وما إذا كان توقيت هذا الدخول مجرد مصادفة إجرائية أم نتيجة معرفة مسبقة بالثغرة القائمة.