بقلم الكاتب الصحفي عادل الحلبي
ما ابتلى الله عبدا بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، ومن ابتلى بفقد بصره فصبر حتى يلق الله عوضه الله بالجنة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: إن الله قال (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة) فليكن لنا درس مع التأدب في حضرة من اختصهم الله بهذا الحديث القدسي ولنتعلم منهم الحكمة والموعظة والصبر الجميل فالدنيا بزخرفها ما هي إلا ظل مائل ومصيرها إلى زوال.
من اصطفاهم الله بكف بصرهم أمدهم بمدد من فضله لا ينقطع، وهم كنوز زاخرة عامرة لا ينضب معينها من فيض وعطاؤهم جدير وفير لا يتضجرون ولا يتأففون فحق علينا أن نحملهم فوق رؤوسنا تيجانًا إلى حيث وجهتهم، وهذا شرف لا ندعيه وفضل لا ننكره، وليعلم مكفوفو البصر أن الله حباهم من فضله أنهم أرق الناس قلوبا وألينهم يدا وأجملهم بسمة، وهم أرقى مخلوقاته خُلقًا ورقة، وأقربهم إلى قلوب عباده مودة تصحبهم سحابات من الظُلل ظاهرها عذوبة وبشاشة، وباطنها رحمة ومغفرة تهفو إليهم الأرواح النيرة وتتوق لهم أُنسًا وبهجة، وأزكى مخلوقات الله ميزهم بحواس الرقي والتوقع واليقين والخشوع وخضوع قلوبهم وجوارحهم لأمر الله ومن كان الله يمينهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
واعلموا يارعاكم الله أنهم يبصرون بقلوبهم النقية ما لا تراه أعيننا، ولا عجب في ذلك فقد كشف الله لهم بصيرة الحِس لذا يقرءون من لهجاتنا، ويستشعرون بقسمات وجوهنا مهما تلونت عليهم ولا تداهمهم الهواجس، وليسوا في ظلام كما نظن ولكنهم في نور معية الله لا يعرفون من الظلام غير اسمه، ومن فضل الله عليهم أن حجب عنهم في الدنيا وجوه قوم عبوسة مخيفة ظاهرها وباطنها جيفة، ومشاهد مروعة شابت لها الولدان وأنتّ لها الجبال.
اربطوا على أيديهم بحنان وألينوا لهم الكلام وأعينوهم على مايعانون فهم أغلى صحبة في الدنيا وأعز ضيوفا يمشون على الأرض هونًا فما أحوجنا إلى من وصله الله بحبل من عنده وليربط الله على قلوبنا ويجبر كسرنا بحقهم.
إياكم وجرح مشاعرهم فالله كفيلهم ولنتذكر أن الخسارة العظمى في كسر قلوبهم، فالله حسيبهم ونعم الوكيل ولنحسن الأدب معهم ولنراقب الله فيهم ولنقترب منهم ففيهم من السكينة والطمأنينة مايشف القلوب والصدور.
وأنصح نفسي وإياكم ألا نُعرِض عنهم أو نشعرهم بألم وكفاهم ما هم فيه فالذي استودع عنده أبصارهم قادر على أن يطفئ في أعيننا هذا النور الذي نمرح فيه ليل نهار، ولن نرى بعده غير ظلاما في الدنيا، ولومًا لأنفسنا على ما فرطت فيه، فلنأخذ بأيديهم في محطة الدنيا القصيرة المكيرة ليأخذوا بأيدينا في زحام يوم العرض على الله يوم القيامة.. نسأل الله السلامة.












08/16/2026 - 15:53 PM





Comments