طريقي
_________________________
عدنان القاقون
أما وقد خرج قانون العفو العام من ساحة النجمة، مقرّ البرلمان اللبناني، نحو فضاء الوجود سليماً معافى بتلاقي مصالح القوى السياسية، فمن المفيد طرح السؤال التالي: متى يتم العفو عن الشعب الضحية وتخرجه من عنابر الذل والخنوع والتبعية العمياء؟
في جلسة العفو النيابية أُطلق المجرمون، وأُدخل وزير الدفاع ميشال منسى أقبية الصمت! وتلك قضية سياسية جدلية أخرى تستحق المتابعة من منظور أكبر وأشمل.
أُطلق السجناء...
وبقي الشعب حبيس العتمة، ونفوذ الظلاميين سارقي النور، وفواتير مافيا المولدات. فلاشات الاستعراض الإعلامي في ساحة النجمة لا تخفي ظلال شمعة تُضيء حروف طالب يتصفح بألم مقرراً لجبران خليل جبران وفيه: "لو لم يكن لبنان وطني لاخترته وطناً لي". يا لفجاعة المشهد.
أُطلق السجناء...
وبقيت أموال المودعين في زنازين المصارف. تعلّق شقى العمر بوعد هنا ومشروع هناك، وطويت إلى ما يشاء القدر صفحة الثقة بلبنان.
يتحدثون عن إجراءات لاستقطاب رؤوس الأموال! ألم يكن من الأجدى لو استُغلّ التوافق السياسي في خلق بيئة تشريعية إصلاحية تحرّر البلد من قيود الفساد، وتمدّ جسور الثقة للمغترب اللبناني أولاً، وللمستثمر الأجنبي ثانياً، وأيضاً للنظام العالمي الذي يتبلور على منصة المصالح الاقتصادية؟
أُطلق السجناء...
وبقي أهالي ضحايا كارثة المرفأ بين قضبان خيبات الأمل.
وبقي المرضى وكبار السن أسرى توصية لمركز صحي أو مستشفى للبقاء على قيود التصويت.
وبقي طلاب الجامعات، شعلة المستقبل، في طوابير الحاجة لتسديد قسط جامعي قبل أن يعتمروا قبعات التخرج ويرتدوا عباءات الهجرة نحو الأمل. ثم ثم بقي طالِبو الوظائف في مؤسسات الدولة محكومين بقانون "المعابر" الطائفية.
صحيح أن العهد الجديد بقيادة الرئيس جوزف عون يناضل لأجل إحياء دولة المؤسسات، وأكد مراراً أن هذا الهدف أولوية مطلقة أياً كان الثمن، لكنه بحاجة لمن يلاقيه من القوى السياسية ضمناً وجهراً عند قناعة بناء الوطن.
أطلقوا السجناء.
كُثر من اللبنانيين على قارعة الأمل بالخروج من أسوار دويلات الطوائف بأعلام إلى رحاب الدولة العادلة الجامعة.











08/16/2026 - 17:29 PM





Comments