بيان المجلس الوطني لثورة الأرز حول اتفاق الإطار الثلاثي وأداء السلطة التشريعية

08/16/2026 - 18:28 PM

Arab American Target

 

 

بيروت - عقد المجلس الوطني لثورة الأرز [الجبهة اللبنانية] اجتماعه الأسبوعي برئاسة أمينه العام ومشاركة أعضاء المكتب السياسي، واستعرضوا الشؤون السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية المدرجة على جدول الأعمال، وفي ختام الاجتماع أصدروا البيان التالي:

تدارس المجتمعون نص اتفاق الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل الذي نصّ على: "إنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل عبر إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية بدعم أميركي، مع التزام الطرفين بعملية سلام وأمن شامل".

إنّ المجتمعين يعتبرون أنّ النص الموقّع بين الأطراف المذكورة يتضمّن التزامات متبادلة بشأن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها، وترتيبات أمنية وآليات للتحقق، إلى جانب إنشاء آليات للتنسيق والتنفيذ بدعم ووساطة أميركية. وبالتالي، فإنّ كل الأطراف باتت ملزمة تنفيذ بنوده وفقًا للأصول المتفق عليها.

ويرى المجتمعون أنّ ما ورد في الفقرة الأولى من اتفاق الإطار: "تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن كدولتين جارتين ذواتي سيادة، وتعلن إسرائيل ولبنان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الجذرية..."، كما ورد في البند الثاني: "تلتزم حكومة إسرائيل ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة ذات شروط واضحة يستعيد بموجبها الجيش اللبناني ممارسة السلطة السيادية الفاعلة على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها..."، يشكّل أساسًا قانونيًا وسياديًا واضحًا.

إنّ المجتمعين، واستنادًا إلى نص الاتفاق، يعتبرون أنّ الدولة اللبنانية تتحمّل مسؤولية قانونية ودولية كاملة في حماية وإدارة حدودها المشتركة مع دولة إسرائيل. وهذه المسؤولية ليست مجرد حق سيادي، بل هي واجب تفرضه أحكام الاتفاق والقانون الدولي العام والقوانين المحلية لضمان الاستقرار والسلم والأمن الدوليين.

ويؤكد المجتمعون أنّ أي تلكؤ في تنفيذ مضمون الاتفاق من أي جهة كانت، ولا سيّما من قبل النظام السياسي اللبناني، سيؤثر على علاقات لبنان الدولية واستقراره السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، كما يشكّل تملّصًا من الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

إنّ ما يحصل في هذه المرحلة يُعدّ حالة من الإضرار المتعمّد من قبل النظام السياسي الذي يعمل على تأخير تنفيذ التزاماته التي تعهّد بها ضمن اتفاق الإطار وبرعاية أميركية. ويشدّد المجتمعون على أنّ النظام السياسي اللبناني مطالب بتطبيق السيادة المطلقة، أي أن يكون هو السلطة التي تمارس اختصاصاتها كاملة على أرضها دون أي تدخل أو ميليشيا، وألا يرضخ لأي ضغوط تُمارس عليه من قبل الميليشيات ومشغّليها. كفى تهرّبًا من المسؤولية والمراهنة على عامل الوقت.

ويستهجن المجتمعون تصرّف مجلس النواب الفاقد للشرعية التمثيلية والتشريعية، والذي بات عمليًا مجلسًا فاقدًا للشرعية الدستورية لأنه مدّد لولايته دون انتخابات دورية، وبات حضوره متناقضًا مع الميثاقية التمثيلية، ويقوم بخرق النصوص الدستورية، مما يجعله عرضة للطعن الشعبي والقانوني بغياب التجديد الديمقراطي.

مجلس نيابي غير منتج، حيث بلغت مخصصات النواب والسلطات العامة ضمن موازنة 2026 نحو 788 مليار ليرة، والجدير ذكره وفق رأي المجتمعين أنّ المخصصات فاقت نسبة 570%. ويرى المجتمعون أنّ أغلب التمثيل البرلماني لم يرتقِ إلى مستوى التحديات التي تواجه لبنان، في مرحلة يُفترض أن تفرز نوابًا يمتلكون مشروعًا سياسيًا وطنيًا واضحًا وحضورًا تشريعيًا ورقابيًا فاعلًا، لكن الأداء كان ضعيفًا ودون مستوى آمال اللبنانيين.

إنّ المجلس النيابي الحالي يفتقد إلى رؤية سياسية-أمنية-اقتصادية-مالية-اجتماعية، مما يؤدي إلى طرح أكثر من علامة استفهام على هذا الأداء السيّئ.

ويطالب المجتمعون الرأي العام بالوعي الانتخابي وبثقافة انتخابية لا تمنح الوكالة على أساس العصبية والتجييش الطائفي والمذهبي، بل على أساس الأداء والكفاءة. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الناخب الذي يشكّل الرأي العام قبل النائب.

ويرى المجتمعون أنّ الانتخابات المقبلة يجب أن تكون محطة للمراجعة والمحاسبة، والمطلوب وعي يضع معايير جديدة للاختيار، أبرزها: مرشح يمتلك رؤية سياسية وطنية، حاضر دائمًا في المجلس النيابي، يقدّم اقتراحات قوانين، يمارس الرقابة، ويتحدث باسم الناس.

وفي القانون، تُصدر السلطات الرسمية قوانين العفو لأسباب إنسانية-اجتماعية-سياسية-أمنية، والهدف منها معالجة أزمات معينة مثل تخفيف اكتظاظ السجون أو طي صفحة نزاعات سابقة أو تحقيق مصالحة وطنية واستقرار اجتماعي. لكن ما حصل في المجلس النيابي الفاقد للأهلية التشريعية صُمّم ليُطبّق خدمة لمصالح وأطراف سياسية تمسك بالسلطة بدل تحقيق العدالة الاجتماعية.

للأمانة، إنّ ما حصل ينمّ عن تسويات ومصالح سياسية وطائفية وضغوط، بدل الاستناد إلى أسس العدالة المجردة. عفو مبني على توازنات سياسية وصفقات حزبية ومحاصصات، وإحتيال على التشريع.

ويرى المجتمعون أنّ هناك خللًا متراكمًا في سير العدالة، حيث هي الأكثر إلحاحًا والأكثر وضوحًا من حيث توفر أسبابها الموجبة، وأهمها صدور أحكام مسيّسة، وهذا بحد ذاته ظلم هائل لا يمكن السكوت عنه أو تبريره أو الاستمرار فيه أو التغاضي عنه.

والمطلوب إنهاء الحالة الأكثر شواذًا وهي الأحكام المسيّسة والتعسفية الصادرة بحق الأبرياء. وبصريح العبارة، يعتبر المجتمعون أنّ الأحكام القضائية المسيّسة التي صدرت في فترات سابقة كانت بتوجيه من سلطات سياسية عميلة، هدفها تحقيق أحكام غير عادلة ومعاقبة الشرفاء، وقد أضرّت بمبدأ سيادة القانون وقوّضت ثقة الناس في عدالة القضاء واستقلاليته.

ليسأل المجتمعون: هل يحق لمن خالف القوانين إصدار قانون عفو مبني على تجاوز مبدأ المشروعية؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment