لبنان الذي كان قبل أن تأتي الذئاب… حرب لا تُشنّ بالسلاح

08/16/2026 - 19:29 PM

Arab American Target

 

 

 

شبل الزغبي

لم يبلغ وطنٌ درجة الانحطاط التي بلغها لبنان إلا حين صار الفساد نظاماً، والرشوة قانوناً، والعمالة سياسةً، والكذب فصاحةً وصار من يرفض هذه المعادلة خارجاً على الإجماع، متّهماً بتهديد السلم الأهلي، مطلوباً للإسكات لا للنقاش.

نعيش في مجتمعٍ جمع ما لعن الله عليه الأمم من قبلنا، لا لأن طبيعة اللبناني ناقصة، بل لأن طبقةً سياسية متجذّرة كالسرطان في جسد الدولة آثرت بقاءها على بقاء الوطن. هذه الطبقة لا تؤمن بلبنان، تؤمن بالزبائنية والمحاصصة، وتعمل في خدمة دولةٍ عميقة تقودها إرهابية حزب الله وتستمد ولاءاتها من طهران. تؤمن بالكرسي إلى يوم القيامة، وبالشعب كوقود للانتخابات لا أكثر.

خبثاء الوطن لم يأتوا من الخارج. هم نتاج داخلنا، يعرفون شوارعنا، يتكلمون بلهجتنا، يقسمون بأرزتنا ثم يبيعون أرضنا في الخفاء. الخطر الحقيقي لم يكن يوماً في العدو الذي يُعلن عداءه، بل في الحليف الذي يسرق بابتسامة ويخون بخطاب سيادي. هؤلاء هم من أضاعوا الوطن طبقاً بعد طبق، صفقةً بعد صفقة، وكذبةً تُبنى على كذبة حتى صارت الكذبة سرديةً رسمية والحقيقة تهمةً جاهزة.

المفارقة القاتلة أن المخرّب بات مسيطراً، وصوت الكاذب عالياً، فيما صانعو السلام متّهمون بالخيانة. من يطالب بسيادة الدولة يُوصف بالعمالة للغرب. من يرفض السلاح غير الشرعي يُشتم بألقاب مُعدّة سلفاً. الطبقة الفاسدة تملك قاموساً جاهزاً لإسكات كل صوت نظيف لأن الصوت النظيف يُهدّدها وجودياً.

وفي قلب هذه المأساة يقف معظم الشعب: يعاني ولا يتحرك، يصرخ في جلسات الخاصة ويصمت في الميادين العامة. ليس لأنه راضٍ، بل لأنه أُصيب باليأس المُبرمج، ذلك السلاح الأخطر الذي تمتلكه الطغمة الحاكمة، تزرعه في كل عقدٍ لتحوّل المواطن من فاعل إلى متفرّج.

لكن التاريخ لا يرحم الطغم إلى الأبد. الأنظمة الفاسدة تنهار لا لأن أعداءها أقوى، بل لأنها تحمل في بنيتها جرثومة الزوال. لبنان يحتاج اليوم حرباً من نوعٍ مختلف، أسلحتها النزاهة والوطنية والأخلاق، وقادتها رجال دولة لا رجال محاور، وضحاياها الفساد والرشوة والعمالة والكذب.

الوطنيون لن يصمتوا إلى الأبد كي لا يُجرَحوا العملاء. وهذا الوطن رغم كل شيء يستحق أن يُقاتَل من أجله.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment