تصعيد إسرائيلي واسع في النبطية والجنوب.. 7 شهداء في أنصار بينهم 3 أطفال ونزوح من محيط النبطية

08/16/2026 - 16:37 PM

Jonathan Amireh

 

 

غارات على النبطية الفوقا ودير الزهراني وأنصار.. وسلام: التصعيد بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار

 

الجنوب اللبناني  – بيروت تايمز – منى حسن

دخل الجنوب اللبناني، فجر اليوم السبت، مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، مع توسّع دائرة الغارات والقصف لتطال مدينة النبطية وبلدات أنصار ودير الزهراني والقرى المحيطة، وسط حالة من الهلع بين الأهالي وحركة نزوح مؤقت من عدد من المناطق، بالتزامن مع مخاوف من اتساع رقعة الاستهداف. وأفادت المعطيات الميدانية بسقوط سبعة شهداء في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، إضافة إلى إصابة مواطنين اثنين، وفق الحصيلة النهائية التي أعلنها مركز عمليات طوارئ الصحة في وزارة الصحة العامة.

مجزرة في أنصار

الغارة على أنصار شكلت أبرز محطات التصعيد، بعدما استهدفت منطقة مأهولة، لتخلف قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. وفي موقف حاد، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده منذ فجر اليوم مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، «أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وشدد سلام على أن شهداء الغارة على أنصار السبعة ليسوا «بنية تحتية عسكرية»، وأن الأطفال والنساء الذين قتلوا في الغارة ليسوا أهدافاً عسكرية، مؤكداً أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وجدت على الأراضي اللبنانية، تقع حصراً على الدولة اللبنانية عبر الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية.

وقال إن وجود أي بنى عسكرية لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر، مطالباً إسرائيل بوقف التصعيد، ومؤكداً أن أمن اللبنانيين وحقهم في الحياة على أرضهم «ليس موضع تفاوض أو مساومة».

النبطية الفوقا تحت النار

وفي النبطية الفوقا، سُجّلت غارة إسرائيلية ليلية خلف ثانوية الصباح، وأدت إلى أضرار مادية كبيرة في المنطقة. وأفادت المعلومات المتداولة بأن الغارة دمّرت «سنتر دجاج وثوم» الذي يضم عدداً من المحال التجارية ومطعماً، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمصالح التجارية في المنطقة.

ومع استمرار الغارات، بدأت قرى محيط النبطية تشهد حركة نزوح مؤقت، فيما فضّل عدد من السكان مغادرة منازلهم إلى مناطق أكثر أمناً، وسط خشية من توسع رقعة الاستهداف خلال الساعات المقبلة.

دير الزهراني أيضاً في دائرة الاستهداف

ولم تقتصر الغارات على أنصار والنبطية الفوقا، إذ طالت غارة إسرائيلية منطقة مأهولة في دير الزهراني، مع ورود معلومات عن وقوع إصابات. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه قرى وبلدات النبطية ومحيطها توتراً ميدانياً متصاعداً، مع تحليق للطيران المسيّر وغارات متتالية، ما دفع الأهالي إلى اتخاذ إجراءات احترازية ومغادرة بعض المناطق بصورة مؤقتة.

وكانت التقارير الواردة اليوم قد أشارت إلى أن التصعيد شمل بشكل خاص النبطية وأنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة، الأمر الذي اعتبرته الحكومة اللبنانية تطوراً بالغ الخطورة على مسار تثبيت الاستقرار في الجنوب.

علي الطاهر.. قصف واستنفار

وفي محور تلة علي الطاهر، تحدثت معلومات ميدانية عن قصف إسرائيلي للمنطقة، وسط تداول تقارير عن استخدام قذائف يُعتقد أنها فسفورية. ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق بشكل مستقل من طبيعة الذخائر المستخدمة، لذلك تبقى هذه المعلومة في إطار التقارير الميدانية المتداولة إلى حين صدور تأكيد رسمي أو توثيق موثوق.

ويكتسب محور علي الطاهر أهمية خاصة في المشهد الميداني في منطقة النبطية، في ظل استمرار التوتر حول المرتفعات والمواقع الاستراتيجية في المنطقة.

الجنوب بين القهر والخوف

وفي بلدات الجنوب، يعيش السكان يوماً جديداً من القلق والخوف، في ظل استمرار الغارات واستهداف المناطق المأهولة. فالأهالي الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار، يجدون أنفسهم مجدداً أمام أصوات الطائرات والانفجارات، فيما تتجدد المخاوف على المنازل والأرزاق والأراضي الزراعية والمحال التجارية. وفي كثير من المناطق، لم يعد النزوح مرتبطاً بقرار طويل الأمد، بل تحول إلى حركة مؤقتة يفرضها تطور الوضع الميداني: مغادرة عند اشتداد الغارات، ثم محاولة العودة عند هدوء نسبي، في دائرة مرهقة يعيشها السكان منذ فترة طويلة.

تأهب في الضاحية الجنوبية

ومع اتساع نطاق التصعيد في الجنوب، سادت أيضاً حالة من التأهب والقلق بين السكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط مخاوف شعبية من انتقال التصعيد إلى مناطق أخرى. وتتداول أوساط محلية معلومات عن استعداد بعض العائلات لاحتمال الأسوأ، من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية والاستعداد لمغادرة مناطقها إذا تطورت الأوضاع. لكن لا توجد، حتى الآن، معطيات موثوقة تؤكد أن الضاحية الجنوبية دخلت فعلياً في دائرة الاستهداف المباشر في هذه الجولة، فيما تبقى المخاوف الشعبية مرتبطة باتساع العمليات العسكرية وتطورها الميداني.

الحكومة أمام اختبار جديد

ويضع التصعيد الجديد الحكومة اللبنانية أمام اختبار إضافي، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب وتعزيز دور المؤسسات الشرعية والجيش اللبناني. ويأتي الموقف الصريح لرئيس الحكومة نواف سلام ليؤكد رفض لبنان لأي محاولة لفرض وقائع عسكرية عبر استهداف المدنيين، مع التشديد على أن معالجة أي وجود عسكري على الأراضي اللبنانية هي من اختصاص الدولة وحدها.

وبين الغارات التي تتسع رقعتها، والنزوح الذي يعود إلى الواجهة، والدمار الذي يطال البيوت والمحال والممتلكات، يبقى الجنوب أمام مشهد شديد الخطورة: أهالٍ يكابدون القهر والخوف، ودولة تحاول تثبيت الاستقرار، وتصعيد إسرائيلي يهدد بإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة. وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن موجة محدودة، أم سيتحول إلى مسار أوسع يفرض تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية على الجنوب ولبنان بأكمله.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment