الدكتور لويس حبيقة
ركائز الاقتصاد معروفة وهي كل فروع البنية التحتية التي لا يمكن لأحد أن يحسدنا على أوضاعها الناتجة عن التقصير والاهمال على مدى عقود. لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن ينمو وأن ينتقل من مرحلة الانحدار الحالية الى مرحلة النهوض والتطور من دون معالجة أوضاع البنية التحتية بشكل علمي وموضوعي وثم كامل ونهائي. هل نقبل في 2026 بأوضاع قطاع الكهرباء كما هو عليه؟ أيننا نحن مقارنة بما يجري دوليا وحتى بما يجري في المنطقة. نستورد الكهرباء من دول عرفت حروبا ربما أشد وأخطر مما عرفنا. هل هذا مقبول وأين المحاسبة؟
ما هي أوضاع الكهرباء الحقيقية وهل نفتخر بوجود 4 ساعات تغذية يوميا فقط أو ما يقارب ذلك؟ الأعذار كبيرة وكثيرة ودعونا لا نقع في فخ “Blame Game” أي كل مصائبنا الحالية هي موروثة، بل نبدأ في محاسبة أنفسنا. هل هنالك تقصير أو جهل أو عدم كفاءة أصلا بالقدرة الحالية على الاصلاح؟ حتما كل المسؤولين السابقين مسؤولين، بل يجب تحديد المسؤوليات تماما كما تفعل الدولة حاليا مع حاكم مصرف لبنان السابق. لكن محاسبة النفس أولا وعمل كل ما يلزم لتوضيح المسؤوليات السابقة هما أساسيان لفهم الواقع والبدء بالإصلاح.
يجب أن نعرف كرأي عام إذا كانت مشكلة الكهرباء على مدى 3 عقود من الزمن مالية أم ادارية أم تقنية أم علمية. ما هي نسب التقصير والعجز والجهل والتمويل من حجم المشكلة الحالية؟ ماذا ننجز اليوم وهل نقوم فعلا بتحسين أوضاع القطاع وكيف وما هي المدة المطلوبة للشعور بالتقدم؟
أما قطاع المواصلات والنقل، فالمشاكل لا تحصى ولا تعد بالرغم من الجهود المبذولة من الوزارة المعنية، بينها تجهيز مطار القليعات بانتظار بدء العمل به قبل آخر هذه السنة. أما قطاع الاشغال العامة فبدائي اذ لا نتكلم عن انشاء الطرق الواسعة والأنفاق الكبيرة والجسور الفريدة، بل نتكلم عن الصيانة الغائبة التي تجعل مجرد التنقل بين بيروت والبقاع مثلا مغامرة حياتية أساسية. طموحنا القطاعي تدنى ولم نعد نتكلم عن سكك الحديد، بل عن تنظيم أسعار سيارات الأجرة وخطوطها.
قطاع الأشغال العامة يحتاج الى ثورة في التفكير وخاصة الى موازنات كبيرة ليس للتقدم، وانما فقط لتخفيف أخطار النقل بين مكان وآخر. لا نشعر بالتجاوب الرسمي العام مع الحاجات الكبيرة، بل نرى أن الاهتمامات العامة هي عموما سطحية أو خارجة عن الموضوع.
القطاع الآخر الأساسي الذي يجب فهم وثم معالجة أوضاعه هو قطاع الاتصالات. هل أوضاعه ترضينا علما أن الدولة اللبنانية في فترة حكم الرئيس رفيق الحريري استثمرت مليارات الدولارات وجعلت القطاع رائدا ولمصلحة قطاع الأعمال والمستثمرين. منذ بدء القرن الحالي لم يتطور القطاع في التنوع والتكنولوجيا والأسعار والفعالية كما يريده اللبنانيون وحتى مقارنة بالعديد من الدول العربية.
لا يمكن بناء اقتصاد حديث تنافسي من دون قطاع اتصالات متطور وفاعل وبأسعار تنافسية. هنالك مسؤوليات يجب أن تحدد لمصلحة الرأي العام ومصلحة مالية الدولة لنفهم أين أصبحنا وما هي الأخطاء التي يجب تجنبها اليوم وغدا. هل يقبل اللبناني أن تكون أوضاع قطاع الاتصالات على ما هي عليه؟ نعيش في مناخ جامد قديم، بعيد كل البعد، عن التطورات العالمية الكبيرة الحاصلة في هذا القطاع. لا يمكن أن يكون قطاع الاتصالات جامدا يشيخ ويبتعد عن كل ما هو تطور. أخيرا في قطاع البيئة والتلوث الذي يرتبط بكل شيء وخاصة بالحضارة والأخلاق والتقدم والانفتاح، فأوضاعنا التعيسة واضحة للجميع.













08/16/2026 - 17:33 PM





Comments