دولة واحدة لا تُساوم: متابعة لأداء الرئيس جوزاف عون في وجه الخطاب الإقصائي

08/16/2026 - 18:14 PM

Arab American Target

 

 

الاعلامي كريم حداد

كمتابع ومراقب سياسي لاداء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وخطاباته ومواقفه منذ توليه الرئاسة، أرى أن الرسالة المفتوحة الموجّهة إليه تحتاج إلى ردّ واضح يستند إلى ما يظهره الأداء الرئاسي على الأرض، لا إلى روايات جاهزة أو اتهامات جاهزة.

ما يلاحظه المتابع للأداء الرئاسي هو أن العماد عون يتحدث باستمرار عن دولة واحدة، وجيش واحد، وسيادة واحدة. في خطاباته ومواقفه المتكررة يؤكد على ضرورة استعادة القرار الوطني الحر، وبناء مؤسسات قادرة، ورفض أن يبقى لبنان ساحة مفتوحة لتوازنات إقليمية أو لمشاريع تتجاوز حدوده. هذا الخط واضح ومتسق، وليس وليد لحظة سياسية عابرة.

إلى ذلك، فإن تحويل النقاش السياسي إلى اتهام طائفي خطير يضعف القدرة على خوض نقاش وطني جاد حول دور الدولة وحدود السلاح والقرار السيادي.

المتابع لأداء الرئيس يلاحظ أنه يرفض اختزال لبنان في أي محور، ويرفض أن تُفرض عليه وصاية خارجية أو داخلية. الحديث عن "ابتلاع لبنان" من قبل واشنطن أو تل أبيب يُستخدم أحياناً لتبرير بقاء أوضاع استثنائية، بينما الأداء الرئاسي يشدد على أن السيادة تُبنى من الداخل، عبر جيش وطني ومؤسسات فاعلة، لا عبر روايات عن عجز الآخرين أو انتصارات افتراضية.

الاتهام بأن الرئيس يضع البلد في خيارات تتعارض مع التكوين الوطني والوحدة لا يصمد أمام المتابعة. على العكس، الخطاب الرئاسي يركز على الشراكة الحقيقية بين كل المكونات، وعلى أن أي طائفة هي جزء أصيل من لبنان وليست هدفاً ولا ضحية مخصصة. تصوير السلطة التنفيذية وكأنها تنفذ "مشاريع إبادة" ضد طائفة معينة هو خطاب يحوّل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي، ويعيد إنتاج انقسامات سابقة.

الدفاع عن الجنوب وعن كل الأراضي اللبنانية واجب الدولة أولاً. والمتابعة لمواقف الرئيس تظهر أنه يضع هذا الواجب في إطار الشرعية والمؤسسات، لا في إطار ترتيبات موازية تبقى خارج السيطرة الكاملة للدولة. فكرة أن وجود لبنان يساوي وجود قوة معينة خارج إطار الشرعية تتعارض مع ما يكرره الخطاب الرئاسي من أن لا سيادة حقيقية بلا احتكار الدولة للسلاح والقرار.

كذلك، الإصرار على أن الحل "عند الخارج" أو أن أي توجه نحو استعادة القرار الوطني هو "تعويل على كواليس" معينة، يتجاهل أن الرئيس يتحدث مراراً عن مصلحة لبنان أولاً، وعن التعامل مع كل العواصم وفق هذه المصلحة، لا وفق أجندات إقليمية. الشراكة الإسلامية-المسيحية التي يُنادى بها تحتاج إلى مساواة حقيقية في الحقوق والواجبات والمؤسسات، لا إلى حق نقض دائم أو إلى خطاب يجعل أي إصلاح سيادي يبدو تهديداً لطائفة.

من خلال المتابعة، يظهر أن العماد جوزاف عون يحاول أن يعيد مركز الثقل إلى الدولة والمؤسسات الدستورية. هذا المسار ليس ضد أحد، بل هو دفاع عن لبنان ككل. والرد على الاتهامات الطائفية أو الإقصائية يكون بالتمسك بهذا الخط: دولة واحدة، شراكة حقيقية، سيادة غير منقوصة، ورفض تحويل السياسة إلى صراع هويات.

هذا ما يظهره الأداء والخطاب حتى الآن. واللبنانيون يحتاجون إلى نقاش سياسي على هذا المستوى، لا إلى رسائل مفتوحة تحوّل الخلاف إلى اتهام وجودي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment