الآلهة الفئران

08/16/2026 - 15:45 PM

Arab American Target

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

وصلوا إلى السلطة في سوريا والعراق وليبيا واليمن وايران وتونس وسواها وحكموا بلدانهم بالنار والبارود والكبريت. ظلموا واستبدوا، وتربعوا لعقودٍ آلهة، عبدهم الشعب وقدّس أشكالهم وألوانهم، والأهم أنه قدّس ارهابهم وفسادهم وجنونهم.

ألغوا الحواجز والفوارق بينهم وبين الدولة، فكانت سوريا الاسد، والعراق صدام حسين، وليبيا القذافي، واليمن الصالح. واختصروا تاريخها، فلا شام قبل الأسد، ولا بلاد ولا نهرين دون سيف العرب، فيما نصّب معمّر نفسه ملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين في الأرض. ماليتها جيوبهم، قانونها جنونهم، جيشها أمنهم.

صدّروا الارهاب والأجرام إلى دول العالم، وزرعوا البؤس والظلم والجوع والتخلف في أرضهم بإسم العزة الإلهية والكرامة الوطنية، ورموا بغالبية شعوبهم في عتمة السجون وبين أنياب التعذيب، بذنب أو دون ذنب.

وعندما دقت الساعة وتبدلت مصالح الدول وأزيل غطاؤها وحماية مخابراتها عنهم، انتهوا مجرد فئران لا تلوي سوى على المجارير للاختباء. آلهة ظاهراً، وفئران متوارية واقعاً، تبحث عن ملجأ لها في القعر، تحت نتن الجيّف المتحلّلة في جوّف الأرض.

قد تكون هذه الثورات الديكتاتورية، كيف قامت، وكيف دمرت حضارات بلدانها وعراقة تاريخها، وكيف ظلمت وبطشت، ومن ثم كيف انتهت، من أهم مدارس التاريخ، وهي تعلمنا بأن الثورات التي جاء بها الدم اختنقت به.

فمتى تنبذ البشرية هذا النموذج وتستقرّ على دول حضارية ومتطوّرة، منفتحة على بعضها البعض، يحكمها بشر عاقلون ومؤسسات ديمقراطية وتخضع للمواثيق الدولية والشرعات الإنسانية؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment