تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

أخبار مترابطة: كيف انتقلت الحرب من الجغرافيا إلى الاقتصاد وصندوق الانتخابات؟

حيدر حسين سويري

  هناك ستة أخبار مهمة حدثت يوم أمس السبت 31/10/2026، تبدو للوهلة الأولى متفرقة، لكنها في الحقيقة مترابطة بصورة عميقة، وتكشف عن تحولات كبيرة في طبيعة الحرب الدائرة، وعن تأثيراتها الاقتصادية والسياسية التي تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى الولايات المتحدة وأوروبا، بل وإلى مستقبل النظام الدولي بأكمله.

الأخبار الستة باختصار

أولًا: ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة أربعة دولارات للجالون، وبلغ 6.49 دولارًا في ولاية كاليفورنيا، فيما وصل سعر الديزل إلى 6.3 دولارات للجالون، وارتفع إلى 8.1 دولارات في كاليفورنيا. وللمرة الأولى، أصبح متوسط أسعار الطاقة خلال عهد ترامب أعلى مما كان عليه في عهد بايدن.

ثانيًا: انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تقترب.

تُجرى انتخابات التجديد النصفي (Midterms) يوم الثلاثاء القادم، فيما تتصدر أسعار البنزين والطاقة، إلى جانب الحرب، قائمة اهتمامات الناخب الأمريكي. وتتعرض الصحافة الأمريكية لترامب بانتقادات حادة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والديزل.

وفي خطابه بولاية فلوريدا، قال ترامب: «نحن نحارب إيران، ولا يمكننا تمويل الحضانات والرعاية الصحية».

وقد تجاوزت تكلفة الحرب 47 مليار دولار، وهو ما يعكس محاولة ترامب تجنب ضخ مزيد من الأموال خارج إطار الحرب، بما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم والأسعار، ويزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجهها.

ثالثًا: أوروبا تدفع فاتورة الطاقة.

يقول المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن أوروبا دفعت 100 مليار يورو في فواتير الطاقة خلال ثمانية أشهر، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز.

رابعًا: اشتعال ناقلات النفط في مضيق هرمز.

تتعرض ناقلات النفط العملاقة للاشتعال في مضيق هرمز (Strait of Hormuz)، بفعل الألغام والطائرات المسيّرة، وقد احترقت أربع ناقلات نفط في يوم واحد فقط.

خامسًا: احتمال تصعيد أمريكي كبير ضد إيران.

يشير تقرير لموقع «أكسيوس» الأمريكي، المقرب من دوائر الاستخبارات، إلى أن ترامب قد يأمر بشن ضربة كبيرة على إيران إذا خسر الجمهوريون الانتخابات، في الوقت الذي يدفع فيه نتنياهو باتجاه هذا التصعيد.

سادسًا: التحذير المصري من خطورة الجولة القادمة.

في حوار المنامة، حذرت مصر، على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، من أن الجولة القادمة ستكون أكثر خطورة، مع دعم الوساطة القطرية التي بدأت تحقق تقدمًا في مساعيها.

هذه هي الأخبار الستة، لكن الأهم من الأخبار ذاتها هو ما تكشفه من تحولات استراتيجية واقتصادية وسياسية.

أولًا: الحرب انتقلت من الجغرافيا إلى الاقتصاد

الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تدور على الأرض، بل انتقلت إلى ساحة أخرى لا تقل خطورة، وهي ساحة الاقتصاد.

إيران تدرك أنها لن تتمكن من هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا بصورة حاسمة تمنعها من تكرار العدوان. قد تستطيع إلحاق الألم بها، أو تدمير بعض قواعدها العسكرية، أو إلحاق خسائر بقواتها، لكن تحقيق هزيمة عسكرية أمريكية شاملة أمر بالغ الصعوبة.

ولذلك اختارت إيران استخدام سلاح آخر، وهو رفع تكلفة الحرب (Cost of War).

هذا السلاح يتمثل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، والذي أصبح أحد الأسباب الرئيسية لأزمة أسعار الطاقة الحالية في الولايات المتحدة.

كل لغم في المياه يرفع تكلفة المرور، ويزيد علاوة المخاطر (Risk Premium)، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط والشحن البحري.

وعندما ترتفع تكلفة التأمين والشحن، يرتفع سعر برميل النفط، ثم يرتفع سعر الجالون في تكساس، وتنتقل الأزمة من مياه الخليج إلى محطات الوقود الأمريكية، ثم إلى حياة المواطن الأمريكي اليومية.

وهنا تتضح طبيعة الحرب الحديثة: قد لا تستطيع إلحاق الهزيمة العسكرية المباشرة بخصمك، لكنك تستطيع أن تجعل استمرار الحرب مكلفًا إلى درجة يصعب معها على هذا الخصم تحمّل تبعاتها.

وهذا ليس أمرًا جديدًا في التاريخ.

فقد فعل العرب ذلك عام 1973، عندما فرضوا حظرًا نفطيًا على الغرب، وكانت النتيجة أن تضاعف سعر برميل النفط أربع مرات خلال أشهر قليلة، وظهرت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في الولايات المتحدة، حتى أصبحت أطول من طوابير الخبز في بلادنا.

لقد أدرك العرب آنذاك أن النفط ليس مجرد سلعة اقتصادية، بل سلاح استراتيجي يمكن استخدامه للتأثير في قرارات القوى الكبرى.

واليوم، تعود الفكرة نفسها بصورة مختلفة: مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل نقطة ضغط استراتيجية قادرة على نقل آثار الحرب إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

ثانيًا: الحرب تكشف عن المجمع الصناعي العسكري

الحرب كلفت دافع الضرائب الأمريكي 47 مليار دولار، بينما تعرضت القواعد الأمريكية لضربات أدت إلى أضرار تقدر تكلفة إصلاحها بما يتراوح بين 5 و15 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، حققت شركات النفط الأمريكية الكبرى أرباحًا ضخمة.

فقد بلغت أرباح إكسون موبيل 15.4 مليار دولار، وشيفرون 9.9 مليار دولار، فيما تجاوزت أرباح الصناعة بأكملها 130 مليار دولار.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى.

الحرب أدت إلى مكاسب هائلة لشركات النفط الأمريكية وشركات السلاح، في الوقت الذي يتحمل فيه الشعب الأمريكي تكلفتها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.

فالمواطن الأمريكي الذي يدفع أكثر مقابل البنزين، ويواجه ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، لا يستفيد بالضرورة من الأرباح التي تحققها الشركات الكبرى نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وهذا هو جوهر المشكلة: الرأسماليون يحققون مكاسب ضخمة من الحرب، بينما يتحمل المواطن العادي فاتورتها.

إنها الصورة التي حذر منها الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عام 1961، عندما تحدث عن «المجمع الصناعي العسكري» (Military-Industrial Complex).

والمقصود بهذا المفهوم هو شبكة المصالح الاقتصادية والسياسية التي تنشأ بين المؤسسات العسكرية وشركات السلاح والصناعات المرتبطة بالحرب، والتي قد تستفيد من استمرار الصراعات وإشعال الحروب في مناطق متعددة من العالم.

فكلما استمرت الحرب، زادت الحاجة إلى الأسلحة والذخائر، وارتفعت الإنفاقات العسكرية، وتوسعت العقود الحكومية، وازدادت أرباح الشركات التي تعمل في هذا المجال.

ومن هنا نفهم دلالة تصريح ترامب: «الحرب ولا الحضانات أو الرعاية الصحية».

فهو يقول عمليًا إن الأولوية للصواريخ والبترول، وليست للأم العاملة التي تحتاج إلى من يرعى أطفالها، أو للمريض الذي يحتاج إلى العلاج.

إنها مفاضلة بين الإنفاق على الحرب والإنفاق على الخدمات الاجتماعية، وهي مفاضلة تضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار سياسي بالغ الصعوبة.

والديمقراطيون يستغلون الآن هذه السقطة السياسية لترامب، ليس فقط بهدف إلحاق الهزيمة بالجمهوريين في الانتخابات، بل أيضًا من أجل إحداث تحول أعمق في ثقافة الحزب الجمهوري وطريقة تفكيره.

فالقضية لم تعد مجرد خلاف حول أسعار البنزين، بل أصبحت سؤالًا حول الأولويات: هل يجب أن تكون الحرب في مقدمة أولويات الدولة الأمريكية، أم يجب أن تكون حياة المواطن واحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية هي الأولوية؟

ثالثًا: هل يستخدم ترامب الحرب للهروب من أزمته الداخلية؟

في العلوم السياسية، توجد نظرية تُعرف باسم «حرب التحويل» (Diversionary War Theory).

وتقوم هذه النظرية على أن الزعيم الذي يواجه أزمة داخلية، أو تراجعًا في شعبيته، أو ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة، قد يلجأ إلى فتح جبهة خارجية، بهدف تحويل انتباه الرأي العام عن مشكلاته الداخلية، ودفع المواطنين إلى الالتفاف حول العلم الوطني والقيادة السياسية التي تمثل الدولة في الخارج.

وقد استخدمت مارغريت تاتشر هذه الاستراتيجية في حرب فوكلاند عام 1982، ونجحت في تحقيق مكاسب سياسية كبيرة.

أما ليندون جونسون، فقد جرب مسارًا مشابهًا في فيتنام، لكنه انتهى إلى خسارة سياسية واستراتيجية كبيرة.

ونتنياهو بدوره استخدم التصعيد العسكري أكثر من مرة، في محاولة لإدارة أزماته الداخلية والسياسية.

وقد حاول هذه المرة الدفع نحو التصعيد بالتعاون مع رئيس الأركان الإسرائيلي، لكنه انكشف أمام الرأي العام الإسرائيلي، وتعرض لانتقادات حادة، بعدما خرج رئيس الأركان وكشف تفاصيل أمام الجمهور.

لكن المشكلة الأساسية في الحالة الأمريكية الحالية هي أن الحرب نفسها أصبحت سببًا مباشرًا للأزمة الداخلية.

فارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي، كلها عوامل تجعل الحرب عبئًا سياسيًا على ترامب بدلًا من أن تكون وسيلة لإنقاذه.

وهنا تظهر المفارقة:

إذا صعّد ترامب الحرب من أجل الهروب من فاتورتها السياسية والاقتصادية، فإنه قد يرفع تكلفتها أكثر، ويزيد من الضغوط التي يواجهها.

إنه يشبه من يحاول إطفاء النار بالبنزين، مع أن البنزين نفسه أصبح غاليًا!

فالتصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ثم زيادة التضخم، ثم تراجع شعبية الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يحول الحرب إلى عامل إضافي في خسارة الانتخابات بدلًا من أن تكون وسيلة لإنقاذها.

رابعًا: أوروبا ومصر تدفعان ثمن حرب لم تشعلاها

أوروبا دفعت 100 مليار يورو في فواتير الطاقة خلال ثمانية أشهر، من دون أن تطلق رصاصة واحدة في الحرب.

أما مصر، فقد خسرت نحو 11 مليار دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة تغيير السفن لمساراتها، بعد عسكرة البحر الأحمر من جانب بريطانيا والولايات المتحدة، دفاعًا عن السفن الإسرائيلية.

وهذا ما يُعرف في الاقتصاد السياسي بمفهوم «الأضرار الجانبية الاقتصادية» (Economic Spillover).

فالحرب التي تدور بين طرفين قد يدفع ثمنها عشرة أطراف أخرى لا علاقة مباشرة لها بالصراع.

وقد تتحمل الدول المجاورة تكاليف اقتصادية هائلة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أو اضطراب سلاسل الإمداد، أو تراجع حركة التجارة البحرية، أو زيادة تكاليف التأمين والنقل.

ومن هنا، فإن الموقف المصري لا يمكن وصفه بأنه حياد سلبي، بل هو أقرب إلى البراغماتية (Pragmatism)، أي السياسة القائمة على المصالح الواقعية، وليس على الشعارات.

فمصر ترى أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مصرية مباشرة.

كما أن الحل في اليمن يجب أن يكون دبلوماسيًا، وليس عسكريًا، لأن استمرار الصراعات في المنطقة يؤدي إلى إضعاف الجميع، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والأمنية على الدول العربية.

إن مصر تدرك أن أمن الخليج، واستقرار البحر الأحمر، وسلامة الملاحة في قناة السويس، ليست ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة في معادلة الأمن القومي المصري.

أما الوساطة القطرية، فهي تحاول الإجابة عن السؤال الأصعب في المفاوضات الحالية: من سيتنازل أولًا؟

إيران تريد رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة أولًا، بينما تريد الولايات المتحدة الحصول على تنازلات نووية أولًا. وهنا تظهر المعضلة الأمنية التي تجعل التفاوض شديد التعقيد.

فكل طرف يرى أن الخطوة التي يطلبها من الطرف الآخر ضرورية لضمان أمنه، لكنه يرى في الوقت نفسه أن تقديم التنازل أولًا قد يضعه في موقف ضعف استراتيجي.

إيران تخشى أن تقدم تنازلات نووية دون ضمانات اقتصادية وسياسية، بينما تخشى الولايات المتحدة أن يؤدي رفع العقوبات أولًا إلى تقوية إيران دون الحصول على التزامات واضحة.

وهكذا يصبح السؤال ليس فقط: ماذا يريد كل طرف؟ بل أيضًا: كيف يمكن إقناع كل طرف بأن الخطوة الأولى لن تكون سببًا في إضعافه؟

خامسًا: الانتخابات الأمريكية قد تحدد مستقبل الحرب

الأخبار الستة تكشف أن الحرب الحديثة لم تعد تُحسم في ساحات القتال وحدها.

إنها تُحسم في ثلاثة أماكن رئيسية:

  1. سوق الطاقة، حيث ينعكس التصعيد العسكري على أسعار النفط والغاز.

  2. البورصة، حيث تتحول الحرب إلى أرباح وخسائر للشركات والمستثمرين.

  3. صندوق الانتخابات، حيث تتحول آثار الحرب الاقتصادية إلى أصوات انتخابية قد تغير موازين القوى السياسية.

وهذا يعني أن الاقتصاد أصبح امتدادًا للحرب، وأن الحرب أصبحت امتدادًا للاقتصاد.

فالتفوق العسكري لم يعد كافيًا وحده لتحقيق النصر، إذا كانت تكلفة هذا التفوق تؤدي إلى إنهاك الاقتصاد الداخلي، وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، وتهديد الاستقرار السياسي.

وفي هذا السياق، تصبح انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء القادم أكثر من مجرد انتخابات داخلية.

إنها استفتاء سياسي على الحرب، وعلى قدرة ترامب على إدارة الصراع دون أن يدفع الاقتصاد الأمريكي إلى أزمة أكبر. والنتيجة لن تبقى داخل الولايات المتحدة، بل ستصل إلى الخليج ومضيق هرمز قبل أن تصل إلى البيت الأبيض.

فإذا خسر الجمهوريون، فقد تتزايد الضغوط على ترامب، وقد يصبح أكثر ميلًا إلى التصعيد العسكري، في محاولة لاستعادة المبادرة السياسية. وإذا حقق الجمهوريون نتائج جيدة، فقد يرى ترامب أن لديه مساحة أوسع للاستمرار في الحرب، أو لإعادة صياغة شروط المواجهة. وفي الحالتين، فإن إيران تدرك أن الانتخابات الأمريكية قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد.

ولهذا تحذر طهران من أن ردودها على أي عدوان أمريكي مرتقب ستكون أشد قسوة، لأنها ترى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر مباشرة في طبيعة القرارات العسكرية الأمريكية المقبلة.

سادسًا: الجغرافيا تعود لتفرض نفسها على الاقتصاد والردع

هناك نتيجة استراتيجية أعمق تكشفها هذه الأخبار الستة، وهي أن الجغرافيا عادت لتفرض نفسها بقوة على موازين القوة الدولية.

فمضيق هرمز، والبحر الأحمر، والخليج العربي، ليست مجرد مواقع جغرافية على الخريطة، بل أصبحت نقاطًا حاسمة في معادلة الطاقة والتجارة والأمن.

إن السيطرة على الممرات البحرية، أو القدرة على تهديدها، تمنح الدول أدوات ضغط اقتصادية وسياسية لا تقل أهمية عن الأسلحة التقليدية.

فالدولة التي تستطيع تعطيل تدفق النفط أو رفع تكاليف نقله، يمكنها التأثير في أسعار الطاقة العالمية، وإرباك اقتصادات الدول الكبرى، وزيادة الضغوط على حكوماتها.

وهذا هو المعنى الحقيقي لتقدم الجغرافيا في ميزان الردع.

لم تعد القوة تقاس فقط بعدد الطائرات أو الصواريخ أو القواعد العسكرية، بل أصبحت تقاس أيضًا بالقدرة على التأثير في حركة التجارة، وأسعار الطاقة، واستقرار الأسواق المالية.

ومن هنا، فإن ما يحدث في مضيق هرمز ليس مجرد معركة بحرية، بل هو اختبار لقدرة الأطراف المتصارعة على استخدام الجغرافيا كسلاح اقتصادي واستراتيجي.

الخلاصة: الحرب لم تعد معركة عسكرية فقط

الأخبار الستة تقول إن الحرب الحديثة تُحسم في ثلاثة أماكن: سعر الطاقة، والبورصة، وصندوق الانتخابات.

فالاقتصاد أصبح امتدادًا للحرب، والحرب أصبحت امتدادًا للاقتصاد.

وهذه نتيجة مباشرة لعودة الجغرافيا إلى موقعها المركزي في معادلة القوة، وقدرتها على التأثير في المال والسلاح، وفي موازين الردع بين الدول.

إن الولايات المتحدة قد تمتلك التفوق العسكري، لكنها لا تستطيع تجاهل التكلفة الاقتصادية للحرب.

وإيران قد لا تستطيع تحقيق هزيمة عسكرية حاسمة للولايات المتحدة، لكنها تستطيع استخدام الجغرافيا والممرات البحرية لرفع تكلفة المواجهة.

وأوروبا قد لا تكون طرفًا مباشرًا في الحرب، لكنها تدفع مليارات اليوروهات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

أما مصر، فتتحمل خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

وفي هذا السياق، فإن انتخابات الثلاثاء القادم لن تكون مجرد انتخابات أمريكية داخلية، بل ستكون اختبارًا سياسيًا لمستقبل الحرب، ونتائجها ستنعكس على الخليج ومضيق هرمز قبل أن تنعكس على البيت الأبيض.

والسؤال الأهم الآن هو: هل ستدفع نتيجة الانتخابات الأمريكية نحو وقف الحرب، أم ستؤدي إلى إشعالها بصورة أكبر؟

وهل ستخضع أوروبا في النهاية لضغوط الرأي العام، والمظاهرات، والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة نتيجة الأزمة الاقتصادية؟

أم سيواصل حكامها السير خلف ترامب ونتنياهو، رغم التكاليف الاقتصادية والسياسية التي تتحملها شعوبهم؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لن تحدد مستقبل الحرب وحدها، بل قد تحدد أيضًا شكل النظام الدولي في المرحلة المقبلة، وحدود القوة الأمريكية، وقدرة الدول الأخرى على استخدام الاقتصاد والجغرافيا لفرض معادلات جديدة في ميزان القوة العالمي.

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock